Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Hasyr: 17 الحشر

فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ ﴿١٧﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

الْآيَةَ. وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذِهِ الْمُحَاجَّةَ لَا تَقَعُ إِلَّا فِي يَوْمِ الْجَزَاءِ وَبَعْدَ مَوْتِ الْكَافِرِ عَلَى الْكُفْرِ دُونَ مَنْ أَسْلَمُوا.

وَقَوْلُ: فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها مِنْ تَمَامِ الْمَثَلِ. أَيْ كَانَ عَاقِبَة الممثل بِهِمَا خُسْرَانَهُمَا مَعًا. وَكَذَلِكَ تَكُونُ عَاقِبَةُ الْفَرِيقَيْنِ الْمُمَثَّلَيْنِ أَنَّهُمَا خَائِبَانِ فِيمَا دَبَّرَا وَكَادَا لِلْمُسْلِمِينَ.

وَجُمْلَةُ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ تَذْيِيلٌ، وَالْإِشَارَةُ إِلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ مِنْ مَعْنَى، فَكَانَتْ عَاقِبَتُهُمَا سُوأَى وَالْعَاقِبَةُ السُّوأَى جَزَاءُ جَمِيعِ الظَّالِمِينَ الْمُعْتَدِينَ عَلَى اللَّهِ وَالْمُسْلِمِينَ، فَكَمَا كَانَتْ عَاقِبَةُ الْكَافِرِ وَشَيْطَانِهِ عَاقِبَةَ سوء كَذَلِك تكون عَاقِبَةِ الْمُمَثِّلَيْنِ بِهِمَا وَقَدِ اشْتَرَكَا فِي ظُلْمِ أَهْلِ الْخَيْر وَالْهدى.

[١٨]

[سُورَة الْحَشْر (٥٩) : آيَة ١٨]

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٨)

انْتِقَالٌ مِنْ الِامْتِنَانِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِمَا يَسَّرَ اللَّهُ مِنْ فَتْحِ قَرْيَةِ بَنِي النَّضِيرِ بِدُونِ قِتَالٍ، وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ على رَسُوله ﷺ مِنْهُمْ، وَوَصْفُ مَا جَرَى مِنْ خَيْبَتِهِمْ وَخَيْبَةِ أَمَلِهِمْ فِي نُصْرَةِ الْمُنَافِقِينَ، وَمِنَ الْإِيذَانِ بِأَنَّ عَاقِبَةَ أَهْلِ الْقُرَى الْبَاقِيَةِ كَعَاقِبَةِ أَسْلَافِهِمْ. وَكَذَلِكَ مَوْقِفُ أَنْصَارِهِمْ مَعَهُمْ، إِلَى الْأَمْرِ بِتَقْوَى اللَّهِ شُكْرًا لَهُ عَلَى مَا مَنَحَ وَمَا وَعَدَ مِنْ صَادِقِ الْوَعْدِ فَإِنَّ الشُّكْرَ جَزَاءُ الْعَبْدِ عَنْ نِعْمَةِ رَبِّهِ إِذْ لَا يَسْتَطِيعُ جَزَاءً غَيْرَ ذَلِكَ فَأَقْبَلَ عَلَى خِطَابِ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْأَمِرِ بِتَقْوَى اللَّهِ.

وَلَمَّا كَانَ مَا تَضَمَّنَتْهُ السُّورَةُ مِنْ تَأْيِيدِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ وَفَيْضِ نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ كَانَ مِنْ مَنَافِعَ الدُّنْيَا، أَعْقَبَهُ بِتَذْكِيرِهِمْ بِالْإِعْدَادِ لِلْآخِرَةِ بِقَوْلِهِ: وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ أَيْ لِتَتَأَمَّلْ كُلُّ نَفْسٍ فِيمَا قَدَّمَتْهُ لِلْآخِرَةِ.

وَجُمْلَةُ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ، عَطْفُ أَمْرٍ عَلَى أَمْرٍ آخَرَ. وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ اتَّقُوا اللَّهَ وَجُمْلَةِ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ. وَذِكْرُ

Juz 28, halaman 110 ›

نَفْسٌ إِظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ لِأَنَّ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ: وَانْظُرُوا مَا قَدَّمْتُمْ، فَعَدَلَ عَنِ الْإِظْهَارِ لِقَصْدِ الْعُمُومِ أَيْ لِتَنْظُرُوا وَتَنْظُرْ كُلُّ نَفْسٍ.

وَتَنْكِيرُ نَفْسٌ يُفِيدُ الْعُمُومَ فِي سِيَاقِ الْأَمْرِ، أَيْ لِتَنْظُرْ كُلُّ نَفْسٍ، فَإِنَّ الْأَمْرَ وَالدُّعَاءَ وَنَحْوَهُمَا كَالشَّرْطِ تَكُونُ النَّكِرَةُ فِي سِيَاقِهَا مِثْلَ مَا هِيَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ [التَّوْبَة: ٦] وَكَقَوْلِ الْحَرِيرِيِّ:

يَا أَهْلَ ذَا الْمَغْنَى وُقِيتُمْ ضُرًّا (أَيْ كُلَّ ضُرٍّ) .

وَإِنَّمَا لَمْ يُعَرِّفْ بلام التَّعْرِيف تنصيصا عَلَى الْعُمُومِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ نَفْسٌ مَعْهُودَةٌ.

وَأَطْلَقَ «غَدٍ» عَلَى الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ مَجَازًا لِتَقْرِيبِ الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ مِنَ الْبَعِيدِ لِمُلَازَمَةِ اقْتِرَابِ الزَّمَنِ لِمَفْهُومِ الْغَدِ، لِأَنَّ الْغَدَ هُوَ الْيَوْمَ الْمُوَالِي لِلْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ الْمُتَكَلِّمِ فَهُوَ أَقْرَبُ أَزْمِنَةِ الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا قَالَ قُرَادُ بْنُ أَجْدَعَ:

فَإِنْ يَكُ صَدْرُ هَذَا الْيَوْمَ وَلَّى ... فَإِنَّ غَدًا لِنَاظِرِهِ قَرِيبُ

وَهَذَا الْمَجَازُ شَائِعٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فِي لَفْظِ (غَدٍ) وَأَخَوَاتِهِ قَالَ زُهَيْرٌ:

وَأَعْلَمُ عِلْمَ الْيَوْمِ وَالْأَمْسِ قَبْلَهُ ... وَلَكِنَّنِي عَنْ عِلْمِ مَا فِي غَدٍ عَمِ

يُرِيدُ بِالْيَوْمِ الزَّمَنَ الْحَاضِرَ، وَبِالْأَمْسِ الزَّمَنَ الْمَاضِي، وَبِالْغَدِ الزَّمَنَ الْمُسْتَقْبَلَ.

وَتَنْكِيرُ «غَدٍ» لِلتَّعْظِيمِ وَالتَّهْوِيلِ، أَيْ لِغَدٍ لَا يُعْرَفُ كُنْهُهُ.

وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لِغَدٍ لَامُ الْعِلَّةِ، أَيْ مَا قَدَّمَتْهُ لِأَجْلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَيْ لِأَجْلِ الِانْتِفَاعِ بِهِ.

وَالتَّقْدِيمُ: مُسْتَعَارٌ لِلْعَمَلِ الَّذِي يُعْمَلُ لِتَحْصِيلِ فَائِدَتِهِ فِي زَمَنٍ آتٍ شَبَّهَ قَصْدَ الِانْتِفَاعِ بِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِتَقْدِيمِ مَنْ يَحِلُّ فِي الْمَنْزِلِ قَبْلَ وُرُودِ السَّائِرِينَ إِلَيْهِ مِنْ جَيْشٍ أَوْ سَفَرٍ لِيُهَيِّءَ لَهُمْ مَا يُصْلِحُ أَمْرَهُمْ، وَمِنْهُ مُقَدِّمَةُ الْجَيْشِ وَتَقْدِيمُ الرَّائِدِ قَبْلَ الْقَافِلَةِ. قَالَ تَعَالَى: وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ [الْبَقَرَة: ١١٠] وَيُقَالُ فِي ضِدِّهِ: أَخَّرَ، إِذَا تَرَكَ عَمَلَ شَيْءٍ قَالَ تَعَالَى: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ [الإنفطار: ٥] .

Juz 28, halaman 111 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →