Kitab tafsir: Tafsir Ibni Kamal Basya
· Pengarang: ابن كمال باشا
﴿إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾؛ أي: لآياتٍ دالَّةً على وجودِ قادرٍ حكيمٍ وتوحيدِه لمن (¬١) نظرَ واعتبرَ، وظهورُ الآياتِ لا تنفعُ إلَّا لمن قدَّرَ اللهُ تعالى له الإيمان، فنبَّه على ذلك بتوصيف (¬٢) القوم بالإيمان، فهو من قَبيل: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢].
ولمَّا ذكرَ ما دلَّ على صانعٍ قادرٍ حكيمٍ لا نِدَّ له ولا ضِدَّ وَبَّخَ مَنْ أشرك به واستعظم (¬٣) ذلك فقال:
(١٠٠) - ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ﴾.
﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾ ﴿لِلَّهِ شُرَكَاءَ﴾ مفعولا (جعلوا) (¬٤)، و ﴿الْجِنَّ﴾ منصوبٌ بمحذوف جوابًا عن سؤال، كانه قيل: مَنْ جعلوه شركاء لله؟ فقيل: الجنَّ، أو بدل من ﴿شُرَكَاءَ﴾، أو ﴿شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾ مفعولاه، و ﴿لِلَّهِ﴾ متعلِّق بـ (جعلوا)، أو حال من ﴿شُرَكَاءَ﴾، و ﴿شُرَكَاءَ﴾ ثاني مفعوليه (¬٥).
وقرئ: (الجِنُّ) بالرَّفع (¬٦)، كأنه قيل: مَن هم؟ فقيل: الجنُّ؛ أي: هم الجنُّ، وبالجر على الإضافة للتبيين (¬٧).
Juz 3, halaman 383 ›
وفائدةُ تقديمِ ﴿لِلَّهِ﴾ استعظامُ أن يكون لله شركاء، أيِّ شيء كان، جنيًّا أو إنسيًّا أو غير ذلك، وكذا فائدة تقديم ﴿شُرَكَاءَ﴾ على ﴿الْجِنَّ﴾، والظاهر أن المراد به الملائكة، وسمَّاهم جنًّا لاجتنانهم تحقيرًا لشأنهم، ويجوز أن يُرادَ بالجنِّ الشياطين؛ لأنهم أطاعوهم كما يجب أن يطاع الله تعالى، وعبدوا الأوثان بتحريضهم وتسويلهم، فهم عبدوهم في الحقيقة.
وقيل: المراد به الثَّنويَّه القائلون بيزدان وأهرمن (¬١)، من الذين زعموا أنَّ اللهَ تعالى خالقُ كلِّ خيرٍ ونافعٍ، وإبليس خالقُ كلِّ شرٍّ وضارٍّ.
﴿وَخَلَقَهُمْ﴾؛ أي: الجاعلين (¬٢)، معناه: وقد علموا أنَّ اللهَ خالقَهم دونَ الجنِّ، فكيفَ يجعلون مَنْ لا يخلقُ شريكَ الخالق.
أو: الجنَّ؛ يعني: وخلقَ اللهُ الجنَّ، فكيفَ يجعلونَ مخلوقَه شريكًا له.
وقرئ: (وخَلْقَهم) بسكون اللام (¬٣)، عطفًا على ﴿شُرَكَاءَ﴾ على الوجه الأول؛ أي: اختلاقَهم للإفك، معناه: وجعلوا لله افتراءهم، وهو ما (¬٤) نسبوا قبائحهم إلى الله تعالى في قولهم: إنَّ اللهَ حرَّم هذا، وقولهم: ﴿وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ [الأعراف: ٢٨]، وأمثال ذلك.
Juz 3, halaman 384 ›
﴿وَخَرَقُوا﴾: افتعلوا الإفكَ، يقال: خلقَ الإفكَ وخرقَه واختلقَه واخترقَه بمعنى، ويجوز أن يكون من خرَقَ الثَّوب: إذا شقَّه؛ أي: اشتقُّوا له بنين وبنات.
وقرئ: ﴿وَخَرَقُوا﴾ بالتَّشديد (¬١) للتَّكثير لقوله (¬٢): ﴿بَنِينَ وَبَنَاتٍ﴾ على الجمع.
وقرئ: (حرَّفوا له) (¬٣)؛ أي: وزوَّروا (¬٤) له أولادًا؛ لأن المزوِّرَ محرِّفٌ مغيِّرٌ للحقِّ إلى الباطل، هو قولُ أهل الكتابَين في المسيح وعُزَيرٍ ﵉، وقولُ قريشٍ في الملائكةِ.
﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: منْ غيرِ أنْ يعلموا حقيقةَ ما قالوه، أي: قولًا عن جهالةٍ وعمًى منْ غيرِ فكرٍ وروَيَّةٍ (¬٥)، وهو في موضعِ الحالِ؛ أي: خرقوا مُلْتَبسينَ (¬٦) بالجهالة، أو المصدر؛ أي: خرقًا بغير علمٍ.
ولما ذكر إثباتهم الشُّركاء للهِ (¬٧) تعالى، واختلاقَهم بنسبةِ ما لا يجوز نسبتُه إليه تعالى، نزَّهَهُ عن ذلك بقوله:
﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ﴾ وهو أنَّ له شريكًا أو ولدًا.
Juz 3, halaman 385 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.