Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-An'am: 133 الأنعام

وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ﴿١٣٣﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [المجادلة: ١١] وَقَالَ: إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [النِّسَاء: ١٤٥] وَلَمَّا كَانَ لَفْظُ (كُلٍّ) مُرَادًا بِهِ جَمِيعُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ، وَأَتَى بِلَفْظِ الدَّرَجَاتِ كَانَ إِيمَاءً إِلَى تَغْلِيبِ حَالِ الْمُؤْمِنِينَ لِتَطْمَئِنَّ نُفُوسُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ بِأَنَّهُمْ لَا بَأْسَ عَلَيْهِمْ مِنْ عَذَابِ مُشْرِكِيهَا، فَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ اللَّهَ مُنْجِيهِمْ مِنَ الْعَذَابِ:

فِي الدُّنْيَا بِالْهِجْرَةِ، وَفِي الْآخِرَةِ بِحَشْرِهِمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ وَنِيَّاتِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُقَصِّرُوا فِي الْإِنْكَارِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ إِيذَانٌ بِأَنَّهُمْ سَيَخْرُجُونَ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي حَقَّ عَلَى أَهْلِهَا الْعَذَابُ، فَإِنَّ اللَّهَ أَصَابَ أَهْلَ مَكَّةَ بِالْجُوعِ وَالْخَوْفِ ثُمَّ بِالْغَزْوِ بَعْدَ أَنْ أنجى رَسُوله ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ. وَقَدْ عُلِمَ مِنَ الدَّرَجَاتِ أَنَّ أَسَافِلَهَا دَرَكَاتٌ فَغُلِّبَ دَرَجَاتٌ لِنُكْتَةِ الْإِشْعَارِ بِبِشَارَةِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ نِذَارَةِ الْمُشْرِكِينَ. وَمن فِي قَوْلِهِ مِمَّا عَمِلُوا تَعْلِيلِيَّةٌ، أَيْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ أَيْ بِسَبَبِ تَفَاوُتِ أَعْمَالِهِمْ.

وَقَوْلُهُ: وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ خطاب للرّسول ﷺ.

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: يَعْمَلُونَ- بِيَاءِ الْغَيْبَةِ- فَيَعُودُ الضَّمِيرُ إِلَى أَهْلِ الْقُرَى، وَالْمَقْصُودُ

مُشْرِكُو مَكَّةَ، فَهُوَ لِلتَّسْلِيَةِ والتّطمين لِئَلَّا يستبطىء وَعْدَ اللَّهِ بِالنَّصْرِ، وَهُوَ تَعْرِيضٌ بِالْوَعِيدِ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ بَابِ: وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ. وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامر- بتاء الْخطاب-، فَالْخِطَابُ لِلرَّسُولِ ﷺ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَهُوَ وَعْدٌ بِالْجَزَاءِ عَلَى صَالِحِ أَعْمَالِهِمْ، تَرْشِيحًا لِلتَّعْبِيرِ بِالدَّرَجَاتِ حَسْبَمَا قَدَّمْنَاهُ، لِيَكُونَ سَلًّا لَهُمْ مِنْ وَعِيدِ أَهْلِ الْقُرَى أَصْحَابِ الظُّلْمِ، وَكِلْتَا الْقِرَاءَتَيْن مُرَاد الله تَعَالَى فِيمَا أَحْسِبُ.

[١٣٣]

[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : آيَة ١٣٣]

وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (١٣٣)

وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ.

Juz 8-أ, halaman 84 ›

عُطِفَتْ جُمْلَةُ: وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ عَلَى جُمْلَةِ: وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [الْأَنْعَام:

١٣٢] إِخْبَارًا عَنْ عِلْمِهِ وَرَحْمَتِهِ عَلَى الْخَبَرِ عَنْ عَمَلِهِ، وَفِي كِلْتَا الْجُمْلَتَيْنِ وَعِيدٌ وَوَعْدٌ، وَفِي الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ كِنَايَةٌ عَنْ غِنَاهُ تَعَالَى عَنْ إِيمَانِ الْمُشْرِكِينَ وَمُوَالَاتِهِمْ كَمَا فِي قَوْلِهِ: إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ [الزمر: ٧] ، وَكِنَايَةٌ عَنْ رَحْمَتِهِ إِذْ أَمْهَلَ الْمُشْرِكِينَ وَلَمْ يُعَجِّلْ لَهُمُ الْعَذَابَ، كَمَا قَالَ: وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ [٥٨] .

وَقَوْلُهُ: وَرَبُّكَ إِظْهَارٌ، فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ، وَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ: وَهُوَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ، فَخُولِفَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ لِمَا فِي اسْمِ الرَّبِّ مِنْ دَلَالَةٍ عَلَى الْعِنَايَةِ بِصَلَاحِ الْمَرْبُوبِ، وَلِتَكُونَ الْجُمْلَةُ مُسْتَقِلَّةً بِنَفْسِهَا فَتَسِيرُ مَسْرَى الْأَمْثَالِ وَالْحِكَمِ، وَلِلتَّنْوِيهِ بشأن النبيء ﷺ.

وَالْغَنِيُّ: هُوَ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إِلَى غَيْرِهِ، وَالْغَنِيُّ الْحَقِيقِيُّ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى غَيْرِهِ بِحَالٍ، وَقَدْ قَالَ عُلَمَاءُ الْكَلَامِ: إِنَّ صِفَةَ الْغَنِيِّ الثَّابِتَةِ لِلَّهِ تَعَالَى يَشْمَلُ مَعْنَاهَا وُجُوبَ الْوُجُودِ، لِأَنَّ افْتِقَارَ الْمُمْكِنِ إِلَى الْمُوجِدِ الْمُخْتَارِ، الَّذِي يُرَجِّحُ طَرَفَ وُجُودِهِ عَلَى طَرَفِ عَدَمِهِ، هُوَ أَشَدُّ الِافْتِقَارِ، وَأَحْسِبُ أَنَّ مَعْنَى الْغَنِيِّ لَا يثبت فِي اللّغة للشّيء إلّا بِاعْتِبَار أنّه مَوْجُود فَلَا يَشْمَل معنى الْغنى صِفَةُ الْوُجُودِ فِي مُتَعَارَفِ اللُّغَةِ. إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ اصْطِلَاحًا لِلْمُتَكَلِّمِينَ خَاصًّا بِمَعْنَى الْغَنِيِّ الْمُطْلَقِ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْتُهُ أَنَّ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الْمُغْنِي، وَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُوجِدُ الْمَوْجُودَاتِ. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَعْنَى الْغَنِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [١٣٥] .

وَتَعْرِيفُ الْمُسْنَدِ بِاللَّامِ مُقْتَضٍ تَخْصِيصَهُ بِالْمُسْنَدِ إِلَيْهِ، أَيْ قَصْرُ الْغِنَى عَلَى اللَّهِ، وَهُوَ قَصْرٌ ادِّعَائِيٌّ بِاعْتِبَارِ أَنَّ غِنَى غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَمَّا كَانَ غِنًى نَاقِصًا نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ، أَيْ رَبُّكَ الْغَنِيُّ لَا غَيْرُهُ، وَغِنَاهُ تَعَالَى حَقِيقِيٌّ. وَذِكْرُ وَصْفِ الْغَنِيِّ هُنَا تَمْهِيدٌ لِلْحُكْمِ الْوَارِدِ عَقِبَهُ، وَهُوَ: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ فَهُوَ مِنْ تَقْدِيمِ الدَّلِيلِ بَيْنَ يَدَيِ الدَّعْوَى، تَذْكِيرًا بِتَقْرِيبِ حُصُولِ الْجَزْمِ بِالدَّعْوَى.

Juz 8-أ, halaman 85 ›

وَ (ذُو الرَّحْمَةِ) خَبَرٌ ثَانٍ. وَعَدَلَ عَنْ أَنْ يُوصَفَ بِوَصْفِ الرَّحِيمِ إِلَى وَصْفِهِ بِأَنَّهُ:

ذُو الرَّحْمَةِ: لِأَنَّ الْغَنِيَّ وَصْفٌ ذَاتِيٌّ لِلَّهِ لَا يَنْتَفِعُ الْخَلَائِقُ إِلَّا بِلَوَازِمِ ذَلِكَ الْوَصْفِ، وَهِيَ جُودُهُ عَلَيْهِمْ، لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ شَيْئًا مِنْ غِنَاهُ، بِخِلَافِ صِفَةِ الرَّحْمَةِ فَإِنَّ تَعَلُّقَهَا يَنْفَعُ الْخَلَائِقَ، فَأُوثِرَتْ بِكَلِمَةِ ذُو لِأَنَّ ذُو كَلِمَةٌ يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى الْوَصْفِ بِالْأَجْنَاسِ، وَمَعْنَاهَا صَاحِبُ، وَهِيَ تُشْعِرُ بِقُوَّةِ أَوْ وَفْرَةِ مَا تُضَافُ إِلَيْهِ، فَلَا يُقَالُ ذُو إِنْصَافٍ إِلَّا لِمَنْ كَانَ قَوِيَّ الْإِنْصَافِ، وَلَا يُقَالُ ذُو مَالٍ لِمَنْ عِنْدَهُ مَالٌ قَلِيلٌ، وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْوَصْفِ بِذِي الرَّحْمَةِ، هُنَا تَمْهِيدٌ لِمَعْنَى الْإِمْهَالِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ، أَيْ فَلَا يقولنّ أحد لماذَا لَمْ يُذْهِبْ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ، أَيْ أَنَّهُ لِرَحْمَتِهِ أَمْهَلَهُمْ إِعْذَارًا لَهُمْ.

إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ.

اسْتِئْنَافٌ لِتَهْدِيدِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كَانُوا يُكَذِّبُونَ الْإِنْذَارَ بِعَذَابِ الْإِهْلَاكِ، فَيَقُولُونَ:

مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [السَّجْدَة: ٢٨] وَذَلِكَ مَا يُؤْذِنُ بِهِ قَوْلُهُ عَقِبَهُ: إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [الْأَنْعَام: ١٣٤] .

فَالْخِطَابُ يَجُوزُ أَن يكون للنبيء ﷺ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّعْرِيضُ بِمَنْ يَغْفَلُ عَنْ ذَلِكَ من الْمُشْركين، وَيجوز أَن يكون إقبالا على خطاب الْمُشْرِكِينَ فَيَكُونُ تَهْدِيدًا صَرِيحًا.

وَالْمَعْنَى: إِنْ يَشَأِ اللَّهُ يُعَجِّلْ بِإِفْنَائِكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ من بعدكم مِنْ يَشَاءُ مِمَّنْ يُؤْمِنُ بِهِ كَمَا قَالَ: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ [مُحَمَّد: ٣٨] أَيْ فَمَا إِمْهَالُهُ إِيَّاكُمْ إِلَّا لِأَنَّهُ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ.

Juz 8-أ, halaman 86 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →