Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur
· Pengarang: ابن عاشور
الزَّكَاةِ وَهُوَ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، وَأَمَّا الْجِهَادُ فَغَيْرُ دَاخِلٍ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَكِنَّ قَتْلَ الْأَسِيرِ فِي الْجِهَادِ إِذَا كَانَ لِمَصْلَحَةٍ كَانَ حَقًّا، وَقَدْ فَصَّلْنَا الْكَلَامَ عَلَى نَظِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ.
وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ إِلَى مَجْمُوعِ مَا ذَكَرَ، وَلِذَلِكَ أَفْرَدَ اسْمَ الْإِشَارَةِ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ، وَلَوْ أَتَى بِإِشَارَةِ الْجَمْعِ لَكَانَ ذَلِكَ فَصِيحًا، وَمِنْهُ: كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [الْإِسْرَاء: ٣٦] .
وَتَقَدَّمَ مَعْنَى الْوِصَايَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا [الْأَنْعَام: ١٤٤] آنِفًا.
وَقَوْلُهُ: لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ رَجَاءَ أَنْ يَعْقِلُوا، أَيْ يَصِيرُوا ذَوِي عُقُولٍ لِأَنَّ مُلَابسَة بعض هَذِه المحرّمات ينبىء عَنْ خَسَاسَةِ عَقْلٍ، بِحَيْثُ يُنَزَّلُ مُلَابِسُوهَا مَنْزِلَةَ مَنْ لَا يَعْقِلُ، فَلِذَلِكَ رُجِيَ أَنْ يَعْقِلُوا.
وَقَوْلُهُ: ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ تَذْيِيلٌ جُعِلَ نِهَايَةً لِلْآيَةِ، فَأَوْمَأَ إِلَى تنهية نوع من الْمُحَرَّمَاتِ وَهُوَ الْمُحَرَّمَاتُ الرَّاجِعُ تَحْرِيمُهَا إِلَى إِصْلَاحِ الْحَالَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ لِلْأُمَّةِ، بِإِصْلَاحِ الِاعْتِقَادِ، وَحِفْظِ نِظَامِ الْعَائِلَةِ وَالِانْكِفَافِ عَنِ الْمَفَاسِدِ، وَحِفْظِ النَّوْعِ بِتَرْكِ التَّقَاتُلِ.
[١٥٢]
[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : آيَة ١٥٢]
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١٥٢)
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ.
عَطَفَ جُمْلَةَ: وَلا تَقْرَبُوا
عَلَى الْجُمْلَةِ الَّتِي فَسَّرَتْ فعل: أَتْلُ [الْأَنْعَام: ١٥١] عَطْفَ مُحَرَّمَاتٍ تَرْجِعُ إِلَى حفظ قواع التَّعَامُلِ بَيْنَ النَّاسِ لِإِقَامَةِ قَوَاعِدِ الْجَامِعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَمَدَنِيَّتِهَا وَتَحْقِيقِ ثِقَةِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ.
Juz 8-أ, halaman 162 ›
وَابْتَدَأَهَا بِحِفْظِ حَقِّ الضَّعِيفِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الدَّفْعَ عَنْ حَقِّهِ فِي مَالِهِ، وَهُوَ الْيَتِيمُ، فَقَالَ: وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
وَالْقُرْبَانُ كِنَايَةٌ عَنْ مُلَابَسَةِ مَالِ الْيَتِيمِ.
وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا فِي قَوْلِهِ: وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ [الْأَنْعَام: ١٥١] . وَلَمَّا اقْتَضَى هَذَا تَحْرِيمَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ، وَلَوْ بِالْخَزْنِ وَالْحِفْظِ، وَذَلِكَ يُعَرِّضُ مَالَهُ لِلتَّلَفِ،
اسْتُثْنِي مِنْهُ قَوْلُهُ: إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
أَيْ إِلَّا بِالْحَالَةِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، فَاسْمُ الْمَوْصُولِ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ يُقَدَّرُ مُنَاسِبًا لِلْمَوْصُولِ الَّذِي هُوَ اسْم للمؤنّث، فَيُقَدَّرُ بِالْحَالَةِ أَوِ الْخَصْلَةِ.
وَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ، أَيْ إِلَّا مُلَابِسِينَ لِلْخَصْلَةِ أَوِ الْحَالَةِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَالَاتِ الْقُرْبِ، وَلَكَ أَنْ تُقَدِّرَهُ بِالْمَرَّةِ مِنْ: تَقْرَبُوا أَيْ إِلَّا بِالْقُرْبَةِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ. وَقَدِ الْتُزِمَ حَذْفُ الْمَوْصُوفِ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ وَاعْتِبَارُهُ مُؤَنَّثًا يَجْرِي مَجْرَى الْمَثَلِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ [الْمُؤْمِنُونَ: ٩٦] أَيْ بِالْخَصْلَةِ الْحَسَنَةِ ادْفَعِ السَّيِّئَةَ، وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَنَّهُمْ أَتَوْا بِالْمَوْصُولِ مُؤَنَّثًا وَصْفًا لِمَحْذُوفٍ مُلْتَزَمِ الْحَذْفِ وَحَذَفُوا صِلَتَهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِمْ فِي الْمَثَلِ: «بَعْدَ اللَّتَيَّا وَالَّتِي» ، أَيْ بَعْدَ الدَّاهِيَةِ الْحَقِيرَةِ وَالدَّاهِيَةِ الْجَلِيلَةِ كَمَا قَالَ سُلْمِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ الضبّي:
وَلَقَد رأبت ثَأْيَ الْعَشِيرَةِ بَيْنَهَا ... وَكَفَيْتُ جَانِبَهَا اللَّتَيَّا وَالَّتِي
وأَحْسَنُ
اسْمُ تَفْضِيلٍ مَسْلُوبُ الْمُفَاضَلَةِ، أَيِ الْحَسَنَةُ، وَهِيَ النَّافِعَةُ الَّتِي لَا ضُرَّ فِيهَا لِلْيَتِيمِ وَلَا لِمَالِهِ. وَإِنَّمَا قَالَ هُنَا: وَلا تَقْرَبُوا تَحْذِيرًا مِنْ أَخْذِ مَالِهِ وَلَوْ بِأَقَلِّ أَحْوَالِ الْأَخْذِ لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ هُنَا: وَلا تَأْكُلُوا كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٨٨] : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ.
وَالْأَشُدُّ: اسْمٌ يَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ الْإِنْسَانِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الشَّدِّ وَهُوَ التَّوَثُّقُ،
Juz 8-أ, halaman 163 ›
وَالْمُرَادُ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَنَظَائِرِهَا، مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ عَلَى الْيَتِيمِ، بُلُوغُهُ الْقُوَّةَ الَّتِي يَخْرُجُ بِهَا مِنْ ضَعْفِ الصِّبَا، وَتِلْكَ هِيَ الْبُلُوغُ مَعَ صِحَّةِ الْعَقْلِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بُلُوغُهُ أَهْلِيَّةَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ.
وَمَا مُنِعَ الصَّبِيُّ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ إِلَّا لِضَعْفٍ فِي عَقْلِهِ بِخِلَافِ الْمُرَادِ مِنْهُ فِي أَوْصَافِ الرِّجَالِ فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ بُلُوغَ الرَّجُلِ مُنْتَهَى حَدِّ الْقُوَّةِ فِي الرّجال وَهُوَ الْأَرْبَعُونَ سَنَةً إِلَى الْخَمْسِينَ قَالَ تَعَالَى: حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً [الْأَحْقَاف: ١٥] وَقَالَ سُحَيْمُ بْنُ وَثِيلٍ:
أَخُو خَمْسِينَ مُجْتَمِعٌ أَشُدِّي ... ونجّذني مداورة الشّؤون
وَالْبُلُوغُ: الْوُصُولُ، وَهُوَ هُنَا مَجَازٌ فِي التَّدَرُّجِ فِي أَطْوَارِ الْقُوَّةِ الْمُخْرِجَةِ مِنْ وَهْنِ الصِّبَا.
وحَتَّى
غَايَةٌ لِلْمُسْتَثْنَى: وَهُوَ الْقُرْبَانُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، أَيِ التَّصَرُّفُ فِيهِ إِلَى أَنْ
يَبْلُغَ صَاحِبُهُ أَشُدَّهُ أَيْ فَيُسَلِّمُ إِلَيْهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ [النِّسَاء: ٦] الْآيَةَ.
وَوَجْهُ تَخْصِيصِ حَقِّ الْيَتِيمِ فِي مَالِهِ بِالْحِفْظِ: أَنَّ ذَلِكَ الْحَقَّ مَظِنَّةُ الِاعْتِدَاءِ عَلَيْهِ مِنَ الْوَلِيِّ، وَهُوَ مَظِنَّةُ انْعِدَامِ الْمُدَافِعِ عَنْهُ، لِأَنَّهُ مَا مِنْ ضَعِيفٍ عِنْدَهُمْ إِلَّا وَلَهُ مِنَ الْأَقَارِبِ وَالْمَوَالِي مَنْ يَدْفَعُ عَنْهُ إِذَا اسْتَجَارَهُ أَوِ اسْتَنْجَدَهُ، فَأَمَّا الْيَتِيمُ فَإِنَّ الِاعْتِدَاءَ عَلَيْهِ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَهُوَ وَلِيُّهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَلِي الْيَتِيمَ عِنْدَهُمْ إِلَّا أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَكَانَ الْأَوْلِيَاءُ يَتَوَسَّعُونَ فِي أَمْوَالِ أَيْتَامِهِمْ، وَيَعْتَدُونَ عَلَيْهَا، وَيُضَيِّعُونَ الْأَيْتَامَ لِكَيْلَا يَنْشَأُوا نَشْأَةً يَعْرِفُونَ بِهَا حُقُوقَهُمْ، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى [الضُّحَى: ٦] لِأَنَّ الْيَتِيمَ مَظِنَّةُ الْإِضَاعَةِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُوَصِّ اللَّهُ تَعَالَى بِمَالِ غَيْرِ الْيَتِيمِ، لِأَنَّ صَاحِبَهُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ يَسْتَدْفِعُ بِأَوْلِيَائِهِ وَمُنْجِدِيهِ.
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ.
Juz 8-أ, halaman 164 ›
Pembahasan ayat ini masih 6 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.