وإِنما تكون الحياةُ الدنيا جادةً مفيده، إِذا التفَتَ فيها أَصحابُ العقول، إِلى العمل الطَّيب المثمر؛ الذي يجمع بين سعادَتَى الدنيا والآخرة.
﴿وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾:
أَي ولَلحياة الآخرة: أَكثر نفعا، وأَعظم أَجرًا للذين تركوا المعاصي في الدنيا، وعملوا لنيل الثواب في الآخرة، التي هي الغاية، والدنيا وسيلة لها.
﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾:
أَي أَتغفلون عما في الآخرة من ثواب ونعيم، فلا تعقلون أَن الانصراف إلى الدنيا مُهِلك، وأَن العمل للآخرة والإِقبال عليها، هو السعادة والنجاة؟
﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٣٣) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (٣٤) وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٣٥)﴾.
المفردات:
﴿لَيَحْزُنُكَ﴾: الحُزْنُ؛ الشعور بالأَلم عند وقوع مكروه.
﴿يَجْحَدُونَ﴾: الجحود والجحد؛ نفى ما في القلب إِثباته أَو إِثبات ما في القلب نفيه.
﴿لِكَلِمَاتِ اللهِ﴾: المراد من كلمات الله؛ وعده للمؤمنين، ووعيده للكافرين.
﴿نَّبَإِ﴾: النبأُ؛ الخبر ذو الشأْن العظيم.
Juz 3, halaman 1227 ›
﴿كَبُرَ عَلَيْكَ﴾: أَي شَقَّ عليك.
﴿نَفَقًا﴾: النَّفَق؛ السِّرْب في الأِرض، وهو حفرة نافذة لها مدخل ومخرج.
﴿أَوْ سُلَّمًا﴾: السُّلَّم؛ الدَّرَج مشتق من السلامه؛ لأَنه يُسْلِمُكَ إِلى الوضع الذي تريده.
﴿الْجَاهِلِينَ﴾: الجهل هنا؛ ضد العلم، والمراد منه: الجهل بما ينبغي العلم به.
التفسير
٣٣ - ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ … ﴾ الآية.
بعد أَن بَيَّنَ القرآن - فيما سلف من الآيات - أنها نزلت في بيان موقف المشركين من الدعوه الإِسلامية، وكثرة ما قالوا في رد هذه الدعوة، جاءت هذه الآيات تُبَيِّنُ أَثرَ هذا العناد في نفس النبي ﷺ، وحُزْنَهُ على عدم إِيمانهم. فقال بيانًا لذلك، وتسليةً له ﷺ:
﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾ إِلى آخر الآيات … ومعنى:
﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾:
أَي قد أَحاط علمنا بِحُزْنِك مما يقوله لك هؤلاءِ المعاندون، وأَنك مشفق عليهم من لَجاجهم وشَططهم. وهذا بيان لعظمة الإِشفاق النبوى الكريم. وتسليه له. فليس المراد الإِخبار بالعلم، فالعلم ثابت لله تعالى. ولكن المراد أَننا معك أَيها الحزين الآسف على كفر قومه وأَهله.
﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾: لذاتك، فقد كنت الأَمين. ولكن ما يحدث منهم الآن، هو تكذيب لنا؛ لأَنك رسولُنا ومُبلِّغُ عنا.
﴿وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾:
أَي ولكنهم - بعدم الاستجابة لآيات الله - قد بلغوا الغاية في الظلم والجحود والتَّنَكُّر لك والافتراءِ عليك.
Juz 3, halaman 1228 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.