Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
يَرَوْن مَن يُخْتَرَمُ منهم، ومَن يَهْلِكُ فيموتُ، ومَن تَنوبُه فيها النَّوائبُ، وتُصِيبُه المصائبُ، وتَفْجَعُه الفَجائعُ، ففى ذلك لمن عقَل مُدَّكَرٌ ومُزْدَجَرٌ عن الرُّكونِ إليها، واستعبادِ النفسِ لها، ودليلٌ واضحٌ على أن لها مُدَبِّرًا ومُصَرِّفًا يَلْزَمُ الخَلْقَ إخلاصُ العبادةِ له بغيرِ إشراكِ شيءٍ سِواه معه.
القولُ في تأويلِ قولِه عز ذكرُه: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٣٣)﴾
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: وقد تعلم يا محمدُ إنه لَيَحْزُنُك الذي يَقولُ المشركون، وذلك قولُهم: له: إنه كذابٌ. ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾.
واختَلَفَت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ [فقرأه بعضُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ: (فإنهم لا يُكْذِبُونَك). بالتخفيفِ] (¬١)، بمعنى: إنهم لا يُكذبونك فيما أتَيْتَهم به مِن وحيِ اللهِ، ولا يَدْفَعون أن يكونَ ذلك صحيحًا، بل يَعْلمُون صحتَه، ولكنهم يَجْحَدون حقيقتَه قولًا، فلا يُؤمنون به.
وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ (¬٢) يَحْكى عن العربِ أنهم يقولون: أكْذَبْتُ الرجلَ. إذا أخْبَرْتَ أنه جاء بالكذبِ وَرَواه. قال: ويقولون: كذَّبْتُه. إذا أخْبَرْتَ أنه كاذبٌ.
وقرأَتُه جماعةٌ مِن قرأةِ المدينةِ والعراقَيْنِ (¬٣)؛ الكوفةِ والبصرةِ: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ (¬٤). بمعنى: إنهم لا يُكَذِّبونك علمًا، بل يَعْلَمون أنك صادقٌ،
Juz 9, halaman 219 ›
ولكنهم يُكَذِّبونك قولًا، عِنادًا وحَسَدًا.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أن يُقالَ: إنهما قراءتان مشهورتان، قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ منهما جماعةٌ مِن القرأةِ، ولكلِّ واحدةٍ منهما في الصحةِ مَخْرَجٌ مفهومٌ؛ وذلك أن المشركين لا شكَّ أنه كان منهم قومٌ يُكَذِّبون رسولَ اللهِ ﷺ ويَدْفَعونه عما كان اللهُ تعالى خصَّه به مِن النبوةِ، فكان بعضُهم يقولُ: هو شاعرٌ. وبعضُهم يقولُ: هو كاهنٌ. وبعضُهم يقولُ: هو مجنونٌ. ويَنْفِى جميعُهم أن يَكونَ الذي أتاهم به مِن وحيِ السماءِ، ومن تنزيل ربِّ العالمين قولًا. وكان بعضُهم قد تبيَّن أمره، وعلِم صحةَ نبوتِه، وهو في ذلك يُعانِدُ ويَجْحَدُ نبوته حسدًا له وبَغْيًا.
فالقارئ: (فإنهم لا يُكْذِبونك). بمعنى. (¬١) أن الذين كانوا يَعْرِفون حقيقةَ نبوتِك، وصدْقَ قولِك فيما تقولُ، يَجْحَدون أن يَكونَ ما تتلوه عليهم مِن تنزيلِ اللهِ، ومِن عندِ اللهِ، قولًا، وهم يَعْلَمون أن ذلك مِن عندِ اللهِ علمًا صحيحًا - مُصِيبٌ؛ لما ذكَرْنا مِن أنه قد كان فيهم مِن هذه صفتُه.
وفى قولِ اللهِ تعالى في هذه السورةِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾. أوضحُ الدليلِ على أنه قد كان فيهم المعاندُ (¬٢) في جُحودِ نبوتِه ﷺ، مع علمٍ منه (¬٣) به وصحة نبوتِه.
وكذلك القارئ: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾. بمعنى (¬٤) أنهم لا يُكَذِّبون رسولَ اللهِ ﷺ إلا عنادًا لا جهلًا بنبوته وصدقِ لَهْجتِه - مُصِيبٌ؛ لما ذكَرْنا مِن أنه
Juz 9, halaman 220 ›
قد كان فيهم مَن هذه صفتُه.
وقد ذهب إلى كلِّ واحدٍ مِن هذين التأويلين جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال: معنى ذلك: فإنهم لا يُكْذِبونك، ولكنهم يَجْحَدون الحقَّ على علمٍ منهم بأنك نبيٌّ للهِ صادقٌ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن إسماعيلَ بنَ أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ، في قولِه: (قد نَعْلَمُ إنه لَيَحْزُنُك الذي يقولون فإنهم لا يُكْذِبونك). قال: جاء جبريلُ إلى النبيِّ ﷺ ذات يوم وهو جالسٌ حزينٌ، فقال له: ما يَحْزُنُك؟ فقال: "كذَّبَنى هؤلاء". قال: فقال له جبريلُ: إنهم لا يُكْذِبونك، هم يَعْلَمون أنك صادقٌ، ولكن الظالمين بآياتِ اللهِ يجْحَدون.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ، قال: جاء جبريلُ إلى النبيِّ ﷺ وهو جالسٌ حَزينٌ، فقال له: ما يَحْزُنُك؟ فقال: "كذَّبَنى هؤلاء". فقال له جبريلُ: إنهم لا يُكْذِبونك، إنهم لَيَعْلَمون أنك صادقٌ، ولكن الظالمين بآياتِ اللَّهِ يَجْحَدون (¬١)
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ قال: يَعْلَمون أنك رسولُ اللهِ ويَجْحَدون (¬٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن
Juz 9, halaman 221 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.