Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
حبيبك يوما ما» (¬١).
فقوله تعالى: ﴿عَسَى اللهُ.﴾. وعد من الله تعالى، والله سبحانه قادر على تقليب القلوب، وتغيير الأحوال، وتسهيل أسباب المودة، والله غفور لعباده رحيم بهم إذا تابوا وأسلموا ورجعوا إلى دينه وشرعه ومواعظه، وهو سبحانه الذي ألّف بين القلوب بعد العداوة والقساوة، فأصبحت مجتمعة متفرقة، كما قال تعالى ممتنا على الأنصار: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ، إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ، فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً، وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ، فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها﴾ [آل عمران ١٠٣/ ٣] وكذا
قال لهم النبي ﷺ: «ألم أجدكم ضلاّلا، فهداكم الله بي، وكنتم متفرقين فألّفكم الله بي»؟ وقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ، وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَلكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ، إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال ٦٣/ ٨].
علاقة المسلمين بغيرهم
﴿لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨) إِنَّما يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ (٩)﴾
Juz 28, halaman 133 ›
الإعراب:
﴿أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ ﴿أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾: في موضع جر على البدل من ﴿الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ﴾ بدل الاشتمال.
وكذلك قوله تعالى: ﴿أَنْ تَوَلَّوْهُمْ﴾ بدل الاشتمال أيضا. وقيل: هما منصوبان على المفعول لأجله.
﴿وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ عدّاه ب (إلى) حملا على معنى «تحسنوا» فكأنه قال: تحسنوا إليهم.
البلاغة:
﴿لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ و ﴿إِنَّما يَنْهاكُمُ اللهُ..﴾. بينهما طباق السلب.
المفردات اللغوية:
﴿لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ.﴾. من الكفار، أي لا ينهاكم عن مبرّة هؤلاء: لأن قوله: ﴿أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ بدل من ﴿الَّذِينَ﴾، أي أن تفعلوا البر والخير لهم. ﴿وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ تقضوا إليهم بالقسط، أي تحكموا بينهم بالعدل. ﴿الْمُقْسِطِينَ﴾ العادلين.
﴿وَظاهَرُوا﴾ ساعدوا أو عاونوا، كمشركي مكة، فإن بعضهم سعوا في إخراج المؤمنين من مكة، وبعضهم أعانوا المخرجين. ﴿أَنْ تَوَلَّوْهُمْ﴾ أن تتخذوهم أولياء أي أنصارا وأعوانا لكم. ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ أي ومن يتخذهم أولياء، فأولئك هم الظالمون أنفسهم، لوضعهم الولاية في غير موضعها.
سبب النزول:
نزول الآية (٨):
﴿لا يَنْهاكُمُ اللهُ.﴾.:
أخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: «قدمت أمي، وهي مشركة في عهد قريش، إذ عاهدوا، فأتيت النبي ﷺ، فقلت: يا رسول الله، إن أمي قدمت وهي راغبة، أفأصلها؟ قال: نعم، صلي أمّك» فأنزل الله فيها: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾.
Juz 28, halaman 134 ›
وأخرج أحمد والبزّار والحاكم وصححه وآخرون عن عبد الله بن الزبير قال:
قدمت قتيلة بنت عبد العزى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا-صناب (¬١) وأقط وسمن، وهي مشركة، فأبت أسماء أن تقبل هديتها أو تدخلها بيتها، حتى أرسلت إلى عائشة أن سلي عن هذا رسول الله ﷺ، فأخبرته، فأمرها أن تقبل هداياها وتدخلها منزلها، فأنزل الله: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ الآية.
المناسبة:
بعد النهي عن موالاة الكافرين، والحث على القطيعة بالتأسي بإبراهيم ومن معه، ثم تهوين الأمر على المؤمنين بإخبارهم أن الله قادر على تغيير أوضاع المشركين من الكفر إلى الإيمان، رخّص الله تعالى في صلة الذين لم يقاتلوا المؤمنين من الكفار، ولم يخرجوهم من ديارهم، ولم يعاونوا على إخراجهم.
التفسير والبيان:
﴿لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ، وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ، وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ أي لا يمنعكم الله من البرّ والإحسان وفعل الخير إلى الكفار الذين سالموكم ولم يقاتلوكم في الدين كالنساء والضعفة منهم، كصلة الرحم، ونفع الجار، والضيافة، ولم يخرجوكم من دياركم، ولا يمنعكم أيضا من أن تعدلوا فيما بينكم وبينهم، بأداء مالهم من الحق، كالوفاء لهم بالوعد، وأداء الأمانة، وإيفاء أثمان المشتريات كاملة غير منقوصة، إن الله يحب العادلين، ويرضى عنهم، ويمقت الظالمين ويعاقبهم.
والمقصود بالآية أن الله سبحانه لا ينهى عن برّ أهل العهد من الكفار الذين عاهدوا المؤمنين على ترك القتال، وعلى ألا يعينوا عليهم، ولا ينهى عن
Juz 28, halaman 135 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.