بعض أحوال نساء النبي ﷺ
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣) إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ (٤) عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً (٥)﴾
الإعراب:
﴿تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ﴾ ﴿تَبْتَغِي﴾: جملة فعلية في موضع نصب على الحال من ضمير ﴿تُحَرِّمُ﴾.
﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ جمع القلوب، ولم يقل «قلبا كما» بالتثنية، لأن كل ما ليس في البدن منه إلا عضو واحد، فإن تثنيته بلفظ جمعه، والقلب ليس في البدن منه إلا عضو واحد.
ولو قال: قلبا كما أو قلبكما، لكان جائزا.
﴿هُوَ مَوْلاهُ﴾ ﴿هُوَ﴾: ضمير فصل.
﴿وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ﴾ إنما قال ﴿ظَهِيرٌ﴾ بالإفراد، دون الجمع «ظهراء» لأن ما كان على وزن فعيل يستوي فيه الواحد والجمع، مثل قوله تعالى: ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ [يوسف ٨٠/ ١٢].
وقد يستغنى بذكر الواحد عن الجمع، مثل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً﴾ [غافر ٦٧/ ٤٠].
Juz 28, halaman 302 ›
﴿أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ﴾ الجملة جواب الشرط، و ﴿أَنْ يُبْدِلَهُ﴾: خبر ﴿عَسى﴾.
البلاغة:
﴿تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ﴾ بينهما طباق، وكذا بين ﴿عَرَّفَ﴾ ﴿وَأَعْرَضَ﴾ وبين ﴿ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً﴾.
﴿إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ﴾ التفات من الغيبة إلى الخطاب للمبالغة في العتاب.
﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ ﴿الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ ﴿ظَهِيرٌ﴾ صيغ مبالغة.
﴿وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ﴾ عام بعد خاص، ذكر الملائكة بعد جبريل أحدهم اعتناء بشأن الرسول ﷺ ومناصرته.
المفردات اللغوية:
﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ﴾ لم تمنع نفسك من الحلال وهو العسل. ﴿تَبْتَغِي﴾ تطلب بالتحريم. ﴿مَرْضاتَ أَزْواجِكَ﴾ رضاهن. ﴿وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ غفر لك هذا التحريم، فإنه لا يجوز تحريم ما أحله الله، رحيم بك حيث لم يؤاخذك به، وعاتبك حفاظا على عصمتك.
﴿فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ﴾ شرع لكم تحليل الأيمان بالكفارة المذكورة في سورة المائدة [الآية ٨٩]. قال مقاتل: أعتق النبي ﷺ رقبة، وقال الحسن: لم يكفّر، لأنه ﷺ مغفور له.
واحتج به من رأى التحريم يمينا، مع احتمال أنه ﷺ أتى بلفظ اليمين، كما قيل ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ﴾ بما يصلحكم. ﴿الْحَكِيمُ﴾ المتقن في أفعاله وأحكامه.
﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ﴾ أي واذكر إذ أسرّ إلى حفصة على المشهور ﴿حَدِيثاً﴾ هو تحريم العسل الذي كان يتناوله عند زينب بنت جحش، وأيلولة الخلافة من بعده لأبي بكر وعمر ﵄. ﴿نَبَّأَتْ بِهِ﴾ أخبرت حفصة عائشة بالحديث، ظنا منها ألا حرج في ذلك. ﴿وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ﴾ أطلعه على المنبّأ به وعلى إفشائه. ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ عرف حفصة بعض ما فعلت وترك بعضه. ﴿الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ العالم بكل شيء، ﴿الْخَبِيرُ﴾ بما في السماء والأرض، لا تخفى عليه خافية.
﴿إِنْ تَتُوبا﴾ أي حفصة وعائشة، وجواب الشرط محذوف تقديره: تقبلا. ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ مالت القلوب عما يجب للنّبي ﷺ عليهما من التوقير والتعظيم، بحب ما يحبه، وكراهية ما يكرهه. ﴿وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ﴾ تتظاهرا وتتعاونا على النّبي بما يسوؤه ويؤذيه أو يكرهه.
Juz 28, halaman 303 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.