Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-A'raf: 149 الأعراف

وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿١٤٩﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

لَا يُفِيدُ سَامِعَهُ، وَلَا يُبَيِّنُ خِطَابًا، وَلَيْسَ هُوَ بِالَّذِي يَهْدِيهِمْ إِلَى أَمْرٍ يَتَّبِعُونَهُ حَتَّى تُغْنِيَ هِدَايَتُهُمْ عَنْ كَلَامِهِ، فَهُوَ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ الْمُنْحَطَّةِ عَنْهُمْ، وَهَذَا كَقَوْل إِبْرَاهِيم فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ [الْأَنْبِيَاء: ٦٣] فَمَاذَا رَأَوْا مِنْهُ مِمَّا يَسْتَأْهِلُ الْإِلَهِيَّةَ، فَضْلًا عَلَى أَنْ تَرْتَقِيَ بِهِمْ إِلَى الصِّفَاتِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا الْإِلَهُ الْحَقُّ، وَالَّذِينَ عَبَدُوهُ أَشْرَفُ مِنْهُ حَالًا وَأَهْدَى، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْأُلُوهِيَّةِ بِالتَّكْلِيمِ وَالْهِدَايَةِ، وَإِلَّا لَلَزِمَ إِثْبَاتُ الْإِلَهِيَّةِ لِحُكَمَاءِ الْبَشَرِ.

وَجُمْلَةُ: اتَّخَذُوهُ مُؤَكِّدَةٌ لِجُمْلَةِ وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ، وَالْغَرَضِ مِنَ التَّوْكِيدِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ هُوَ التَّكْرِيرُ لِأَجْلِ التَّعْجِيبِ، كَمَا يُقَالُ: نَعَمِ اتَّخَذُوهُ، وَلِتُبْنَى عَلَيْهِ جُمْلَةُ وَكانُوا ظالِمِينَ فَيَظْهَرُ أَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِاتِّخَاذِ الْعِجْلِ، وَذَلِكَ لِبُعْدِ جُمْلَةِ: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى بِمَا وَلِيَهَا مِنَ الْجُمْلَةِ وَهَذَا كَقَوْلِهِ: وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ- إِلَى قَوْله- فَلْيَكْتُبْ [الْبَقَرَة: ٢٨٢] أُعِيدَ فَلْيَكْتُبْ لِتُبْنَى عَلَيْهِ جُمْلَةُ: وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ [الْبَقَرَة:

٢٨٢] ، وَهَذَا التَّكْرِيرُ يُفِيدُ مَعَ ذَلِكَ التَّوْكِيدَ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى التَّوْكِيدِ.

وَجُمْلَةُ: وَكانُوا ظالِمِينَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ فِي قَوْلِهِ:

اتَّخَذُوهُ وَهَذَا كَقَوْلِهِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٥١] ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ.

[١٤٩]

[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : آيَة ١٤٩]

وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)

كَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ فِي تَرْتِيبِ حِكَايَةِ الْحَوَادِثِ أَنْ يَتَأَخَّرَ قَوْلُهُ: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ الْآيَة، عَن قَوْله: وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً [الْأَعْرَاف: ١٥٠] لِأَنَّهُمْ

مَا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ إِلَّا بَعْدَ أَنْ رَجَعَ مُوسَى وَرَأَوْا فَرْطَ غَضَبِهِ وَسَمِعُوا تَوْبِيخَهُ أَخَاهُ وَإِيَّاهُمْ، وَإِنَّمَا خُولِفَ مُقْتَضَى التَّرْتِيبِ تَعْجِيلًا بِذِكْرِ مَا كَانَ لِاتِّخَاذِهِمُ الْعِجْلَ مِنْ عَاقِبَة الندامة وَتبين الضَّلَالَةِ، مَوْعِظَةٌ لِلسَّامِعِينَ لِكَيْلَا يَعْجَلُوا فِي التَّحَوُّلِ عَنْ سُنَّتِهِمْ، حَتَّى يَتَبَيَّنُوا عَوَاقِبَ مَا هُمْ مُتَحَوِّلُونَ إِلَيْهِ.

وسُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ، كَلِمَةٌ أَجْرَاهَا الْقُرْآنُ مجْرى الْمثل إِذا أُنْظِمَتْ عَلَى إِيجَازٍ بَدِيعٍ وَكِنَايَةٍ وَاسْتِعَارَةٍ، فَإِنَّ الْيَدَ تُسْتَعَارُ لِلْقُوَّةِ وَالنُّصْرَةِ إِذْ بِهَا

Juz 9, halaman 111 ›

يُضْرَبُ بِالسَّيْفِ وَالرُّمْحِ، وَلِذَلِكَ حِينَ يَدْعُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالسُّوءِ يَقُولُونَ: «شُلَّتْ مِنْ يَدَيَّ الْأَنَامِلُ» ، وَهِيَ آلَةُ الْقُدْرَةِ قَالَ تَعَالَى: ذَا الْأَيْدِ [ص: ١٧] ، وَيُقَالُ: مَا لِي بِذَلِكَ يَدٌ، أَوْ مَا لِي بِذَلِكَ يَدَانِ أَيْ لَا أَسْتَطِيعُهُ، وَالْمَرْءُ إِذَا حَصَلَ لَهُ شَلَلٌ فِي عَضُدٍ وَلَمْ يَسْتَطِعْ تَحْرِيكَهُ يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ: سُقِطَ فِي يَدِهِ سَاقِطٌ، أَيْ نَزَلَ بِهِ نَازِلٌ.

وَلَمَّا كَانَ ذِكْرُ فَاعِلِ السُّقُوطِ الْمَجْهُولِ لَا يَزِيدُ عَلَى كَوْنِهِ مُشْتَقًّا مِنْ فِعْلِهِ، سَاغَ أَنْ يُبْنَى فِعْلُهُ لِلْمَجْهُولِ فَمَعْنَى «سُقِطَ فِي يَدِهِ» سَقَطَ فِي يَدِهِ سَاقِطٌ فَأَبْطَلَ حَرَكَةَ يَدِهِ، إِذِ الْمَقْصُودُ أَنَّ حَرَكَةَ يَدِهِ تَعَطَّلَتْ بِسَبَبٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ، إِلَّا بِأَنَّهُ شَيْءٌ دَخَلَ فِي يَدِهِ فَصَيَّرَهَا عَاجِزَةً عَنِ الْعَمَلِ وَذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ كَونه قد فجأه مَا أَوْجَبَ حَيْرَتَهُ فِي أَمْرِهِ، كَمَا يُقَالُ: فَتَّ فِي سَاعِدِهِ.

وَقَدِ اسْتُعْمِلَ فِي الْآيَةِ فِي مَعْنَى النَّدَمِ وَتَبَيُّنِ الْخَطَأِ لَهُمْ، فَهُوَ تَمْثِيلٌ لِحَالِهِمْ بِحَالِ مَنْ سُقِطَ فِي يَدِهِ حِينَ الْعَمَلِ. فَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ تبين لَهُم خطأهم وَسُوءُ مُعَامَلَتِهِمْ رَبَّهُمْ وَنَبِيَّهُمْ، فَالنَّدَامَةُ هِيَ مَعْنَى التَّرْكِيبِ كُلِّهِ، وَأَمَّا الْكِنَايَةُ فَهِيَ فِي بَعْضِ أَجْزَاءِ الْمُرَكَّبِ وَهُوَ سُقِطَ فِي الْيَدِ، قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ «وَحُدِّثْتُ عَنْ أَبِي مَرْوَانَ بْنِ سِرَاجٍ (١) » أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَوْلُ الْعَرَبِ:

سُقِطَ فِي يَدِهِ مِمَّا أَعْيَانِي مَعْنَاهُ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ هُوَ نَظْمٌ لَمْ يُسْمَعْ قَبْلَ الْقُرْآنِ، وَلَمْ تَعْرِفْهُ الْعَرَبُ.

قُلْتُ وَهُوَ الْقَوْلُ الْفَصْلُ، فَإِنِّي لَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِهِمْ قَبْلَ الْقُرْآنِ، فَقَوْلُ ابْنِ سِرَاجٍ: قَوْلُ الْعَرَبِ سُقِطَ فِي يَدِهِ، لَعَلَّهُ يُرِيدُ الْعَرَبَ الَّذِينَ بَعْدَ الْقُرْآنِ.

وَالْمَعْنَى لَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَيْهِمْ وَهَدَّدَهُمْ وَأَحْرَقَ الْعِجْلَ كَمَا ذُكِرَ فِي سُورَةِ طه،

وَأُوجِزَ هُنَا إِذْ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُمْ مَا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ ضَلُّوا بَعْدَ تَصْمِيمِهِمْ وَتَصَلُّبِهِمْ فِي عِبَادَةِ الْعِجْلِ وَقَوْلِهِمْ: لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ [طه: ٩١] ، إِلَّا بِسَبَبِ حَادِثٍ حَدَثَ يَنْكَشِفُ لَهُمْ بِسَبَبِهِ ضَلَالُهُمْ، فَطَيُّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْإِيجَازِ لِيُبْنَى عَلَيْهِ أَنَّ ضَلَالَهُمْ لَمْ يَلْبَثْ أَنِ انْكَشَفَ لَهُمْ، وَلِذَلِكَ قُرِنَ بِهَذَا حِكَايَةُ اتِّخَاذِهِمُ الْعِجْلَ لِلْمُبَادَرَةِ بِبَيَانِ انْكِشَافِ

Juz 9, halaman 112 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →