صفة ﴿النُّورَ﴾. ﴿أُنْزِلَ:﴾ ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل يعود إلى ما قبله. ﴿مَعَهُ:﴾
ظرف مكان متعلق بما قبله، والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ صلة الموصول لا محل لها، والعائد رجوع نائب الفاعل إليه. ﴿أُولئِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿هُمُ:﴾ ضمير فصل لا محل له. ﴿الْمُفْلِحُونَ:﴾
خبر المبتدأ، وإن اعتبرت ﴿هُمُ﴾ مبتدأ ثانيا ف: ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ خبره مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والجملة الاسمية: ﴿هُمُ..﴾. إلخ في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة: ﴿أُولئِكَ..﴾. إلخ في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿قُلْ يا أَيُّهَا النّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِماتِهِ وَاِتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾
الشرح: ﴿قُلْ:﴾ هذا الخطاب للرسول ﷺ. ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً:﴾ في هذا الكلام دليل على عموم رسالة محمد ﷺ إلى كافة الخلق؛ لأن قوله: ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ﴾ خطاب عام يدخل فيه جميع الناس، ثم أمره تعالى بأن يقول: ﴿إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ يقتضي: أنه مبعوث إلى جميع الناس.
فعن أبي هريرة-﵁-أن رسول الله ﷺ قال: «فضّلت على الأنبياء بستة: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلّت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون». رواه مسلم. ﴿النّاسُ:﴾ انظر شرحه في الآية رقم [٨٢]. ﴿اللهِ:﴾ انظر الآية رقم [٨٧]. ﴿السَّماواتِ وَالْأَرْضِ:﴾ انظر الآية رقم [٦/ ١]. ومن كان مالك السموات والأرض، فهو جدير بأن يعبد، ويتضرع إليه. ﴿لا إِلهَ إِلاّ هُوَ:﴾ فهذا تقرير لوحدانيته تعالى، واختصاصه بالتعظيم، والتبجيل. ﴿الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ:﴾ انظر شرح هذه الكلمات في الآية السابقة. ﴿الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِماتِهِ:﴾ فهو وصف للنبي المذكور.
والمراد ب: (كلماته) القرآن العظيم، والتوراة. أو عيسى، ﵇، فيكون فيه تعريض لليهود، وتنبيه على أن من لم يؤمن به؛ لم يعتبر إيمانه صحيحا، وفي قوله تعالى:
﴿يُحيِي وَيُمِيتُ﴾ مزيد اختصاص بوحدانية الله؛ لأنه لا يقدر على الإحياء، والإماتة غيره تعالى. وانظر شرح: ﴿كَلِمَتُ﴾ في الآية رقم [١٣٧]. ﴿وَاتَّبِعُوهُ:﴾ فيه تنبيه على أن من صدق محمدا ﷺ، ولم يتابعه بالتزام شرعه، والعمل بهديه؛ فهو لا يزال في حيز الضلالة.
Juz 3, halaman 643 ›
﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ:﴾ توفقون للخير بجميع أنواعه. وانظر مثل هذا الترجي في الآية رقم [٦٣]. والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.
تنبيه: لم يقل: فآمنوا بالله وبي بعد قوله: ﴿إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ﴾ لتجري عليه الصفات التي أجريت عليه سابقا، لما في الالتفات من مزية البلاغة، وليعلم: أن الذي وجب الإيمان به هو هذا الشخص الموصوف بأنه النبي الأمي؛ الذي يؤمن بالله، وكلماته كائنا من كان، أنا أو غيري، إظهارا للنصفة، وتفاديا من العصبية لنفسه. انتهى نسفي. وانظر الالتفات في الآية رقم [٦] (الأنعام) فإنه جيد.
الإعراب: ﴿قُلْ:﴾ أمر، فاعله مستتر تقديره: «أنت». (يا): حرف نداء ينوب مناب أدعو (أيها): منادى نكرة مقصودة، مبني على الضم في محل نصب بأداة النداء، و (ها): حرف تنبيه لا محل له. وأقحم للتوكيد، وهو عوض عن المضاف إليه. ﴿النّاسُ:﴾ بدل من: (أي).
وقيل: صفة لها، وبدل المنصوب محلاّ منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الإتباع اللفظية، وإنما أتبعت ضمة البناء مع أنها لا تتبع؛ لأنها وإن كانت ضمة بناء لكنها عارضة، فأشبهت ضمة الإعراب، فلذا جاز إتباعها. أفاده العلامة الصبان لأنه قال: والمتجه وفاقا لبعضهم: أن ضمة التابع إتباع، لا إعراب، ولا بناء. وقيل: إن رفع التابع المذكور إعراب، واستشكل بعدم المقتضي للرفع، وأجيب بأن العامل يقدر من لفظ عامل المتبوع، مبنيّا للمجهول، نحو: يدعى وهو مع ما فيه من التكلف يؤدي إلى قطع المتبوع.
وقيل: إن رفع التابع المذكور بناء لأن المنادى في الحقيقة هو المحلى ب (ال)، لكن لما لم يمكن إدخال حرف النداء عليه، توصلوا إلى ندائه ب (أي)، أي مع قرنها بهاء التنبيه. ورده بعضهم بأن المراعى في الإعراب اللفظ، وأن الأول منادى، والثاني تابع له، والإعراب السائد الآن أن تقول، مرفوع تبعا للفظ. والجملة الندائية في محل نصب مقول القول، وجملة:
﴿قُلْ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿إِنِّي:﴾ حرف مشبه بالفعل، وياء المتكلم اسمها.
﴿رَسُولُ:﴾ خبر (إنّ)، و (هو) مضاف، و ﴿اللهِ:﴾ مضاف إليه. ﴿إِلَيْكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال مما قبلها، التقدير: مرسلا إليكم. ﴿جَمِيعاً:﴾ حال من الكاف والميم، فهي حال مؤكدة، ومتداخلة. والجملة الاسمية: ﴿إِنِّي..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول.
﴿الَّذِي:﴾ بدل من لفظ الجلالة، أو صفة له، أو هو منصوب بفعل محذوف، أو هو مبتدأ خبره ما بعده، فهو مبني على السكون في محل جر، أو في محل نصب، أو في محل رفع حسب ما رأيت. ﴿لَهُ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿مُلْكُ:﴾ مبتدأ مؤخر، وهو مضاف، و ﴿السَّماواتِ:﴾ مضاف إليه. ﴿وَالْأَرْضِ:﴾ معطوف على ما قبله، والجملة الاسمية: ﴿لَهُ مُلْكُ..﴾.
إلخ صلة الموصول لا محل لها. ﴿لا:﴾ نافية للجنس تعمل عمل «إن». ﴿إِلهَ:﴾ اسم (لا) مبني
Juz 3, halaman 644 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.