Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-A'raf: 201 الأعراف

إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴿٢٠١﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَجُمْلَةُ: إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فِي مَوْقِعِ الْعِلَّةِ لِلْأَمْرِ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الشَّيْطَانِ بِاللَّهِ عَلَى مَا

هُوَ شَأْنُ حَرْفِ (إِنَّ) إِذَا جَاءَ فِي غَيْرِ مَقَامِ دَفْعِ الشَّكِّ أَوِ الْإِنْكَارِ، فَإِن الرَّسُول ﷺ لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ وَلَا يَتَرَدَّدُ فِيهِ، وَالْمُرَادُ: التَّعْلِيلُ بِلَازِمِ هَذَا الْخَبَرِ، وَهُوَ عَوْذُهُ مِمَّا اسْتَعَاذَهُ مِنْهُ، أَيْ:

أَمَرْنَاكَ بِذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعْصِمُكَ مِنْ وَسْوَسَتِهِ لِأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.

وَ «السَّمِيعُ» : الْعَالِمُ بِالْمَسْمُوعَاتِ، وَهُوَ مُرَادٌ مِنْهُ مَعْنَاهُ الْكِنَائِيُّ، أَيْ عَلِيمٌ بِدُعَائِكَ مُسْتَجِيبٌ قَابِلٌ لِلدَّعْوَةِ، كَقَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ:

دَعَانِي إِلَيْهَا الْقَلْبُ إِنِّي لِأَمْرِهِ ... سَمِيعٌ فَمَا أَدْرِي أَرُشْدٌ طِلَابُهَا

أَيْ مُمْتَثِلٌ، فَوَصْفُ سَمِيعٌ كِنَايَةٌ عَنْ وَعْدٍ بِالْإِجَابَةِ.

وَإِتْبَاعُهُ بِوَصْفِ عَلِيمٌ زِيَادَةٌ فِي الْإِخْبَارِ بِعُمُومِ عِلْمِهِ تَعَالَى بِالْأَحْوَالِ كُلِّهَا، لِأَنَّ وَصْفَ سَمِيعٌ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَعْلَمُ اسْتِعَاذَةَ الرَّسُولِ ﵊ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى عُمُومِ الْعِلْمِ، وَلِلْإِشَارَةِ إِلَى أَن الرَّسُول ﷺ بِمَحَلِّ عِنَايَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ يَعْلَمُ مَا يُرِيدُ بِهِ الشَّيْطَانُ عَدُوُّهُ، وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ دِفَاعِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِهِ كَقَوْلِهِ: فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا [الطّور: ٤٨] وَأَنَّ أَمْرَهُ بِالِاسْتِعَاذَةِ وُقُوفٌ عِنْدَ الْأَدَبِ وَالشُّكْرِ وَإِظْهَارِ الْحَاجَةِ إِلَى الله تَعَالَى.

[٢٠١]

[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : آيَة ٢٠١]

إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ (٢٠١)

هَذَا تَأْكِيدٌ وَتَقْرِيرٌ لِلْأَمْرِ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَتَتَنَزَّلُ جُمْلَةُ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِلَى آخِرِهَا مَنْزِلَةَ التَّعْلِيلِ لِلْأَمْرِ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الشَّيْطَانِ إِذَا أَحَسَّ بِنَزْغِ الشَّيْطَانِ، وَلذَلِك افتتحت بإن الَّتِي هِيَ لِمُجَرَّدِ الِاهْتِمَامِ لَا لِرَدِّ تَرَدُّدٍ أَوْ إِنْكَارٍ، كَمَا افْتُتِحَتْ بِهَا سَابِقَتُهَا فِي قَوْلِهِ: إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [الْأَعْرَاف: ٢٠٠] فَيَكُونُ الْأَمْرُ بِالِاسْتِعَاذَةِ حِينَئِذٍ قَدْ عُلِّلَ بِعِلَّتَيْنِ أُولَاهُمَا أَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ بِاللَّهِ مَنْجَاةٌ لِلرَّسُولِ ﵊ مِنْ نَزْغِ الشَّيْطَانِ، وَالثَّانِيَةُ:

أَنَّ فِي الِاسْتِعَاذَةِ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَان تذكرا الْوَاجِب مُجَاهَدَةِ الشَّيْطَانِ وَالتَّيَقُّظِ لِكَيْدِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ التَّيَقُّظَ سُنَّةُ الْمُتَّقِينَ، فَالرَّسُولُ ﵊ مَأْمُورٌ بِمُجَاهِدَةِ الشَّيْطَانِ: لِأَنَّهُ مُتَّقٍ، وَلِأَنَّهُ يَبْتَهِجُ بِمُتَابَعَةِ سِيرَةِ سَلَفِهِ مِنَ الْمُتَّقِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [الْأَنْعَام: ٩٠] .

Juz 9, halaman 231 ›

وَقَدْ جَاءَتِ الْعِلَّةُ هُنَا أَعَمَّ مِنَ الْمُعَلَّلِ: لِأَنَّ التَّذَكُّرَ أَعَمُّ مِنَ الِاسْتِعَاذَةِ.

وَلَعَلَّ اللَّهُ ادَّخَرَ خُصُوصِيَّةَ الِاسْتِعَاذَةِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، فَكَثُرَ فِي الْقُرْآنِ الْأَمْرُ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنَ

الشَّيْطَانِ، وَكَثُرَ ذَلِكَ فِي أَقْوَال النبيء ﷺ وَجُعِلَ لِلَّذِينَ قَبْلَهُمْ الْأَمْرُ بِالتَّذَكُّرِ، كَمَا ادَّخَرَ لَنَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ.

وَ (التَّقْوَى) تَقَدَّمَ بَيَانُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢] ، وَالْمُرَادُ بِهِمُ: الرُّسُلُ وَصَالِحُو أُمَمِهِمْ، لِأَنَّهُ أُرِيدَ جَعْلُهُمْ قُدْوَةً وَأُسْوَةً حَسَنَةً.

وَ (الْمَسُّ) حَقِيقَتُهُ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْجِسْمِ، وَاسْتُعِيرَ لِلْإِصَابَةِ أَوْ لِأَدْنَى الْإِصَابَةِ.

وَالطَّائِفُ هُوَ الَّذِي يَمْشِي حَوْلَ الْمَكَانِ يَنْتَظِرُ الْإِذْنَ لَهُ، فَهُوَ النَّازِلُ بِالْمَكَانِ قَبْلَ دُخُولِهِ الْمَكَانَ، أُطْلِقَ هُنَا عَلَى الْخَاطِرِ الَّذِي يَخْطُرُ فِي النَّفْسِ يَبْعَثُ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ نَهَى اللَّهُ عَنْ فِعْلِهِ شَبَّهَ ذَلِكَ الْخَاطِرَ فِي مبدأ جولانه فِي النَّفْسِ بِحُلُولِ الطَّائِفِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَقِرَّ.

وَكَانَتْ عَادَةُ الْعَرَبِ أَنَّ الْقَادِمَ إِلَى أَهْلِ الْبَيْتِ، الْعَائِذَ بِرَبِّ الْبَيْتِ، الْمُسْتَأْنِسَ لِلْقِرَى يَسْتَأْنِسُ، فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَيَسْتَأْذِنُ، كَمَا وَرَدَ فِي قِصَّةِ النَّابِغَةِ مَعَ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ حِينَ أَنْشَدَ أَبْيَاتَهُ الَّتِي أَوَّلُهَا:

أَصَمُّ أَمْ يَسْمَعُ رَبُّ الْقُبَّةْ وَتَقَدَّمَتْ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ طَوَافُ الْقَادِمِينَ إِلَى مَكَّةَ بِالْكَعْبَةِ تَشَبُّهًا بالوافدين على الْمَمْلُوك، فَلِذَلِكَ قُدِّمَ الطَّوَافُ عَلَى جَمِيعِ الْمَنَاسِكِ وَخُتِمَتْ بِالطَّوَافِ أَيْضًا، فَلَعَلَّ كَلِمَةَ طَائِفٍ تُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنَى الْمُلِمِّ الْخَفِيِّ قَالَ الْأَعْشَى:

وَتُصْبِحُ عَنْ غِبِّ السُّرَى وَكَأَنَّهَا ... أَلَمَّ بِهَا مِنْ طَائِفِ الْجِنِّ أَوْلَقُ

وَقَالَ تَعَالَى: فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ [الْقَلَم: ١٩] .

وَقِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ: طائِفٌ، بِأَلْفٍ بَعْدِ الطَّاءِ وَهَمْزَةٍ بَعْدَ الْأَلْفِ، وَقِرَاءَةُ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيِّ وَيَعْقُوبَ: (طَيْفٌ) بِدُونِ أَلْفٍ بَعْدِ الطَّاءِ وَبِيَاءٍ تَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَ الطَّاءِ، وَالطَّيْفُ خَيَالٌ يَرَاكَ فِي النَّوْمِ وَهُوَ شَائِعُ الذِّكْرِ فِي الشِّعْرِ.

وَفِي كَلِمَةِ (إِذَا) مِنْ قَوْلِهِ: إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا مَعَ التَّعْبِيرِ بِفِعْلِ مَسَّهُمْ الدَّالِّ عَلَى إِصَابَةٍ غَيْرِ مَكِينَةٍ، إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْفَزَعَ إِلَى اللَّهِ

Juz 9, halaman 232 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →