Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
فيركبها عنادا منه لربه فيها؛ لأنه لو كان كذلك، لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضلّ، وهو يحسب أنه مهتد، وفريق الهدى فرق، وقد فرق الله تعالى بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية (¬١)، أي أن العذاب لا يكون فقط على حالة العناد والعلم بالصواب، بل قد يكون على حالة الجهل والانحراف والخطأ في تبين الصواب.
إباحة الزينة والطيبات من المآكل والمشارب
﴿يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاِشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢)﴾
الإعراب:
﴿فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾: يجوز أن يكون ظرفا للخبر الذي هو ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ ويجوز أن يكون خبرا.
﴿خالِصَةً﴾ حال من الضمير الذي في ﴿لِلَّذِينَ﴾ الذي هو الخبر، وهو العامل في الحال، والعامل في الحال على الحقيقة هو الفعل المحذوف، والتقدير: قل هي استقرت للذين آمنوا في حال خلوصها يوم القيامة.
ومن قرأ بالرفع ﴿خالِصَةً﴾ فهي خبر ثاني للمبتدأ وهو ﴿هِيَ﴾ والخبر الأول: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾.
البلاغة:
﴿عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ المراد بالمسجد هنا الطواف والصلاة، فهو مجاز مرسل علاقته المحلية؛ لأنه لما كان المسجد مكان الصلاة أطلق الطواف والصلاة عليه، من قبيل إطلاق المحل وإرادة الحال.
Juz 8, halaman 180 ›
المفردات اللغوية:
﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ ما يزينكم ويستر عورتكم، والمراد هنا الثياب الحسنة. ﴿عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ عند الصلاة والطواف، أطلق مكان السجود وأريد به الصلاة والطواف.
﴿قُلْ﴾ إنكارا عليهم. ﴿زِينَةَ اللهِ﴾ اللباس. ﴿الطَّيِّباتِ﴾ المستلذات. ﴿هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي مستحقة لهم، وإن شاركهم فيها غيرهم. ﴿خالِصَةً﴾ خاصة. ﴿نُفَصِّلُ الْآياتِ﴾ نبينها مثل ذلك التفصيل. ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ يتدبرون، فإنهم المنتفعون بها.
سبب النزول:
روى مسلم عن ابن عباس قال: كانت المرأة تطوف بالبيت في الجاهلية، وهي عريانة، وعلى فرجها خرقة، وهي تقول:
اليوم يبدو بعضه أو كله... وما بدا منه فلا أحلّه
فنزلت: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ ونزلت: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ﴾ الآيتين.
وفي صحيح مسلم عن عروة قال: كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحمس (¬١)، -والحمس: قريش وما ولدت-كانوا يطوفون بالبيت عراة إلا أن تعطيهم الحمس ثيابا، فيعطي الرجال الرجال، والنساء النساء، وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة، وكان الناس كلهم يقفون بعرفات.
وفي غير مسلم: ويقولون نحن أهل الحرم، فلا ينبغي لأحد من العرب أن يطوف إلا في ثيابنا، ولا يأكل إذا دخل أرضنا إلا من طعامنا. فمن لم يكن له من العرب صديق بمكة يعيره ثوبا، ولا يسار يستأجره به، كان بين أحد أمرين: إما أن يطوف بالبيت عريانا، وإما أن يطوف في ثيابه؛ فإذا فرغ من طوافه ألقى ثوبه عنه، فلم يمسّه أحد. وكان ذلك الثوب يسمى اللّقى.
Juz 8, halaman 181 ›
فكانوا على تلك الجهالة والبدعة والضلالة حتى بعث الله نبيه محمدا ﷺ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ الآية. وأذّن مؤذّن رسول الله ﷺ: ألا لا يطوف بالبيت عريان.
قال الكلبي: كان أهل الجاهلية لا يأكلون من الطعام إلا قوتا، ولا يأكلون دسما في أيام حجهم، يعظمون بذلك حجهم، فقال المسلمون: يا رسول الله، نحن أحق بذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿وَكُلُوا﴾ أي اللحم والدسم ﴿وَاشْرَبُوا﴾.
المناسبة:
بعد أمر الله تعالى عباده بالقسط: العدل والاستقامة في كل الأمور، طلب إلينا أخذ الزينة في كل مجتمع للعبادة، صلاة أو طوافا، وأباح لنا الأكل والشرب من غير إسراف.
قال ابن عباس: إن أهل الجاهلية من قبائل العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة، الرجال بالنهار، والنساء بالليل، وكانوا إذا وصلوا إلى مسجد منى، طرحوا ثيابهم وأتوا المسجد عراة. وقالوا: لا نطوف في ثياب أصبنا فيها الذنوب.
التفسير والبيان:
يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل عبادة من صلاة أو طواف، والبسوا ثيابكم حينئذ، والمراد بالزينة: الثياب الحسنة، وأقلها ما به تستر العورة. فستر العورة واجب في الصلاة والطواف، وما بعد العورة يسن ستره ولا يجب. وعورة الرجل كما عرفنا في الآيات السابقة: ما بين السرة والركبة، وعورة المرأة جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين.
Juz 8, halaman 182 ›
Pembahasan ayat ini masih 7 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.