باقتضاءِ القضاءِ الأزلي كما زعمت (¬١) الجبريةُ؛ لأن القضاء تابعٌ للمقضيِّ (¬٢) لا متبوعٌ له، وانتصابُه بفعلٍ مضمَرٍ يفسِّره ما بعده؛ أي: أضلَّ، كقولك: زيداً مررتُ به.
﴿إِنَّهُمُ﴾؛ أي: إنَّ (¬٣) الذين حقَّ عليهم الضلالةُ ﴿اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ فأطاعوهم، تعليل للمفسَّر أو تحقيق للمفسِّر.
﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ ولولا حسبانُهم هذا لكان فيهم تأثيرٌ لإنذار (¬٤) النذير، فهو تتميمٌ للتعليل أو التحقيق، وتنبيهٌ على أن الضلال إنما حَقَّ على مَن ضلَّ وزعم أنه اهتدى، ومن هنا ظهر أن المكلَّفين غيرُ محصورين في الفريقين المذكورين، فإن المعاند بمعزلٍ عن الحسبان المزبور (¬٥).
* * *
(٣١) - ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾.
﴿يَابَنِي آدَمَ﴾ إنما خاطبهم بهذا (¬٦) تذكيراً لسُنَّةِ أبيهم آدمَ ﵇ في ستر العورة.
Juz 4, halaman 36 ›
﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾؛ أي: لباسكم الموارِي لعوراتكم، والزينة (¬١) فِعْلةٌ من التزيُّن، وهو اسم ما يُتجمَّل به من ثيابٍ وغيرها، والمأمورُ بأخذه هنا ما يستر العورة.
﴿عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾؛ أي: عند كلِّ قصدةٍ للطواف (¬٢)، دلَّ عليه سببُ النزول، فإنهم كانوا يدَعون ثيابهم وراء المسجد عند الطواف. أو: للصلاة؛ فإن ستر العورة فيها واجب.
والسنَّة أن يأخذ الرجل أحسنَ هيئةٍ للصلاة اعتباراً لظاهر عبارةِ الزينة.
﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾؛ أي: لا تضيِّقوا على أنفسكم فيما وسَّعه الله تعالى من الأكل والشرب.
روي: أنهم كانوا لا (¬٣) يصلُّون في ثيابهم، ويقولون: لا نصلي في ثيابٍ أَذْنبنا فيها، ولا يأكلون من الطعام إلا قُوتاً، ولا يأكلون دسِماً في أيام حجِّهم، يعظِّمون بذلك حِجِّتهم (¬٤)، فقال المسلمون: يا رسول الله! نحن أحقُّ بذلك أن نفعل، فنزلت الآية (¬٥).
ولمَّا كان حذفُ المفعول في الموضعين مَظِنَّةَ التعميم والتوسيعِ لدائرة الرخصة في الأكل والشرب كماً وكيفاً، تُدُورِكَ دفعُه بقوله:
Juz 4, halaman 37 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.