Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
ولذا قرئَ بنصب الليل ورفع النهار.
﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾:
أَي وخلق الله الشمس والقمر والنجوم: خاضعاتٍ لإرادته وقضائه وتصريفه.
وتخصيص الشمس والقمر بالذكر - مع دخولهما في النجوم (بالمعنى اللغوى) - لمزيد فوائدهما، بالنسبة لكوكبنا الأرضى.
ثم عقَّب الله ذلك بقوله تعالى:
﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾:
لتأكيد ما سبق وتعميم قدرته على ما وراء السموات والأرض.
والمعنى:
ألا له الخلق والأمر: في كل شيءٍ كان أَو يكون. لا يشاركه في ذلك أَحد .. فيدخل فيه ما ذكر من خلق السموات والأَرض وتسخيرهما - دخولا أَوليًّا.
ثم وصف الله نفسه بالتعالى عن العالمين، وربوبيته لهم فقال:
﴿تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾:
أي تعالى الله مالك العالمين ومربيهم، ومدبر أُمورهم - عن أَن يكون له شريك أو نظير.
وخلاصة معنى الآية: أنه تعالى، بيّن فيها للكفار الذين اتخذوا من دونه أَربابا:
أن المستحق للربوبية إِله واحد، هوالله - تعالى -، لأَنه هو الذي خلق العالَم ودبَّره أحسن تدبير.
أَمَّا آلهتهم، فهى مخلوقة له - تعالى -، وعاجزة عن الخلق والتدبير، فلا تصلح للربوبية.
﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)﴾.
Juz 3, halaman 1440 ›
المفردات:
﴿تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾: تذلُّلًا وسرًّا.
﴿الْمُعْتَدِينَ﴾ المتجاوزين الحدّ في كل شيءٍ.
التفسير
٥٥ - ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً … ﴾ الآية
لمَّا ذكر الله - سبحانه - دلائل عظمته فيما سبق، طلب هنا، من عباده أَن يدعوه في تذلُّلٍ مُسِرِّين، فإن ذلك هو اللائق بجلال الخالق.
والمعنى: ادعوا ربكم الذي عرَّفكم عظمته فيما سبق .. وليكن دعاؤكم إيَّاه في تذللٍ وإِسرار يليقان بالأَدب مع الله تعالى، فإن الصياح في الدعاء تجاوزٌ للأَدب، واعتداءٌ والله - تعالى - لا يحبُّ المعتدين.
أَخرج البخاري ومسلم عن أبي موسى قال: "كنا مع النبي ﷺ في سفرٍ (¬١) فجعل الناسُ يجهرون بالتكبير (¬٢) فقال: أَيُّهَا النَّاسُ: ارْبعُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ … إنَّكُمْ لَسْتُمْ تَدْعُون أصَمَّ ولا غائبًا .. إِنَّكم تَدْعُون سَمِيعًا قريبًا. وهو مَعَكُم .. " الحديث.
والاعتداءُ في الدعاءِ أنواع:
منها ما كان بالجهر والصياح.
ومنها أَن يطلب منزلة نبى أَو يطلب المحال، أَو يُسْهِبَ في الدعاء، أَو يدعو بمعصية.
روى ابن مَاجَه: أَن عبد الله بن مُغفل ﵁، سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأَبيض عن يمين الجنة إِذا دخلتها. فقال له: أيْ بُنَى، سَلِ اللهَ الجنَّة، وعُذْ به من النَّار. فإنِّى سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: "سَيَكونُ قومٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ".
واختُلِف في رفع اليدين في الدعاءِ.
فقال قوم بكراهته، ومنهم جبير بن مطعم، وابن المسيب وابن جُبَيْر ومجاهد.
واختاروا أن يشير بالسبابة إِيذانا بالإخلاص.
رأى شريح رجلا رافعا يديه بالدعاء. فقال مَن تَتَنَاوَلُ بهمَا؟ لَا أُمَّ لك ..
Juz 3, halaman 1441 ›
وسندهم في ذلك ما أَخرجه مسلم عن عمارة بن رُوَيْبَة، وأَنَّه رأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوانَ عَلَى المنبر رافعا يديه فقال: قبَّح اللهُ هاتين اليدين. لقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ ما يزيد عن أَن يقول بيده هكذا. وأَشار بإصبعه المُسَبِّحة.
ورُوى جواز الرفع عن جماعة من الصحابة والتابعين - ورواه البخاري عن النبي ﷺ بسنده إلى أبي موسى الأشعرى قال: "دعا النبيُّ ﷺ، ثم رَفَعَ يَدَيْه، ثم رأيْتُ بياضَ إِبْطَيْهِ" وعلى هذا يُحمل إِنكارُ من ينكر سُنيَّة رفع اليدين، على أَنه لم يعلم رواية أَبي موسى الأشعرى.
ويؤَيد سنيَّة الرفع، ما أخرجه الترمذي عن عمر بن الخطاب قال: "كان رسول اللهِ ﷺ، إِذا رفع يديه لم يَحُطَّهُمَا حتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وجْههُ".
قال: هذا حديث حسن غريب.
قال القرطبى: قلتُ: والدعاءُ حسن .. كيفما تيسر، لإِظهار الحاجة والخضوع له - تعالى - فإن شاءَ الداعى، استقبل القبلة ورفع يديه. وهو حسن. وإِن شاء فلا.
فقد فعل ذلك النبىُّ ﷺ .. انتهى بتصرف.
٥٦ - ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾:
أَي ولا تفسدوا فيها بالكفر والمعاصي، بعد إصلاحها ببعثة الأنبياءِ.
وقد طلب اللهُ من عباده أَن يكون أَمرهم دائرًا بين الخوفِ والرجاءِ. فقال:
﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾:
أَي وادعو اللهَ خائفين من عقابه، طامعين في ثوابه. فهما كجناحى الطائر:
يحملانه في طريق استقامته. فإن انفرد أَحدهما هلك الإنسان. قال تعالى:
﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ (¬١).
Juz 3, halaman 1442 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.