Lewati ke konten

Tafsir QS. An-Naba': 1 النبأ

عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ﴿١﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

أغراضها اشْتَمَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلَى وَصْفِ خَوْضِ الْمُشْرِكِينَ فِي شَأْنِ الْقُرْآنِ وَمَا جَاءَ بِهِ مِمَّا يُخَالِفُ مُعْتَقَدَاتِهِمْ، وَمِنْ ذَلِكَ إِثْبَاتُ الْبَعْثِ، وَسُؤَالُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا عَنِ الرَّأْيِ فِي وُقُوعِهِ مُسْتَهْزِئِينَ بِالْإِخْبَارِ عَنْ وُقُوعِهِ.

وَتَهْدِيدُهُمْ عَلَى اسْتِهْزَائِهِمْ.

وَفِيهَا إِقَامَةُ الْحُجَّةِ عَلَى إِمْكَانِ الْبَعْثِ بِخَلْقِ الْمَخْلُوقَاتِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ مِنْ خَلْقِ الْإِنْسَانِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَبِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ لِلْإِنْسَانِ وَأَحْوَالِهِ.

وَوَصْفُ الْأَهْوَالِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَ الْبَعْثِ مِنْ عَذَابِ الطَّاغِينَ مَعَ مُقَابَلَةِ ذَلِكَ بِوَصْفِ نَعِيمِ الْمُؤْمِنِينَ.

وَصِفَةُ يَوْمِ الْحَشْرِ إِنْذَارًا لِلَّذِينَ جَحَدُوا بِهِ وَالْإِيمَاءُ إِلَى أَنَّهُمْ يُعَاقَبُونَ بِعَذَابٍ قَرِيبٍ قَبْلَ عَذَابِ يَوْمِ الْبَعْثِ.

وَأُدْمِجَ فِي ذَلِكَ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ تَعَالَى مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَشْيَاءِ أَعمال النَّاس.

[١- ٣]

[سُورَة النبإ (٧٨) : الْآيَات ١ إِلَى ٣]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

عَمَّ يَتَساءَلُونَ (١) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (٢) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (٣)

افْتِتَاحُ الْكَلَامِ بِالِاسْتِفْهَامِ عَنْ تَسَاؤُلِ جَمَاعَةٍ عَنْ نَبَأٍ عَظِيمٍ، افْتِتَاحُ تَشْوِيقٍ ثُمَّ تَهْوِيلٍ لِمَا سَيُذْكَرُ بَعْدَهُ، فَهُوَ مِنَ الْفَوَاتِحِ الْبَدِيعَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ أُسْلُوبٍ عَزِيزٍ غَيْرِ مَأْلُوفٍ وَمِنْ تَشْوِيقٍ بِطَرِيقَةِ الْإِجْمَالِ ثُمَّ التَّفْصِيلِ الْمُحَصِّلَةِ لِتَمَكُّنِ الْخَبَرِ الْآتِي بَعْدَهُ فِي نَفْسِ السَّامِعِ أكمل تمكن.

وَإِذ كَانَ هَذَا الِافْتِتَاحُ مُؤْذِنًا بِعَظِيمِ أَمْرٍ كَانَ مُؤْذِنًا بِالتَّصَدِّي لِقَوْلٍ فَصْلٍ فِيهِ، وَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ إِشْعَارٌ بِأَهَمِّ مَا فِيهِ خَوْضُهُمْ يَوْمَئِذٍ يُجْعَلُ افْتِتَاحَ الْكَلَامِ بِهِ مِنْ بَرَاعَةِ الِاسْتِهْلَالِ.

Juz 30, halaman 6 ›

وَلَفْظُ عَمَّ مُرَكَّبٌ مِنْ كَلِمَتَيْنِ هُمَا حَرْفُ (عَنْ) الْجَارُّ وَ (مَا) الَّتِي هِيَ اسْمُ اسْتِفْهَامٍ بِمَعْنَى: أَيُّ وَيَتَعَلَّقُ عَمَّ بِفِعْلِ يَتَساءَلُونَ فَهَذَا مُرَكَّبٌ. وَأَصْلُ تَرْتِيبِهِ: يَتَسَاءَلُونَ عَنْ مَا، فَقُدِّمَ اسْمُ الِاسْتِفْهَامِ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ إِلَّا فِي صَدْرِ الْكَلَامِ الْمُسْتَفْهَمِ بِهِ، وَإِذْ قَدْ كَانَ

اسْمُ الِاسْتِفْهَامِ مُقْتَرِنًا بِحَرْفِ الْجَرِّ الَّذِي تَعَدَّى بِهِ الْفِعْلُ إِلَى اسْمِ الِاسْتِفْهَامِ وَكَانَ الْحَرْفُ لَا يَنْفَصِلُ عَنْ مَجْرُورِهِ قُدِّمَا مَعًا فَصَارَ عَمَّا يَتَسَاءَلُونَ.

وَقَدْ جَرَى الِاسْتِعْمَالُ الْفَصِيحُ عَلَى أَنَّ (مَا) الِاسْتِفْهَامِيَّةَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا حَرْفُ الْجَرِّ يُحْذَفُ الْأَلِفُ الْمَخْتُومَةُ هِيَ بِهِ تَفْرِقَةً بَيْنَهَا وَبَيْنَ (مَا) الْمَوْصُولَةِ.

وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى اسْتِعْمَالُ نُطْقِهِمْ، فَلَمَّا كَتَبُوا الْمَصَاحِفَ جَرَوْا عَلَى تِلْكَ التَّفْرِقَةِ فِي النُّطْقِ فَكَتَبُوا (مَا) الِاسْتِفْهَامِيَّةَ بِدُونِ أَلِفٍ حَيْثُمَا وَقَعَتْ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها [النازعات: ٤٣] فَبِمَ تُبَشِّرُونَ [الْحجر: ٥٤] لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [التَّوْبَة: ٤٣] عَمَّ يَتَساءَلُونَ مِمَّ خُلِقَ [الطارق: ٥] فَلِذَلِكَ لَمْ يَقْرَأْهَا أَحَدٌ بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ إِلَّا فِي الشَّاذِّ.

وَلَمَّا بَقِيَتْ كَلِمَةُ (مَا) بَعْدَ حَذْفِ أَلِفِهَا عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ جَرَوْا فِي رَسْمِ الْمُصْحَفِ عَلَى أَنَّ مِيمَهَا الْبَاقِيَةَ تُكْتَبُ مُتَّصِلَةً بِحَرْفِ (عَنْ) لِأَنَّ (مَا) لَمَّا حُذِفَ أَلِفُهَا بَقِيَتْ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ فَأَشْبَهَ حُرُوفَ التَّهَجِّي، فَلَمَّا كَانَ حَرْفُ الْجَرِّ الَّذِي قَبْلَ (مَا) مَخْتُومًا بِنُونٍ وَالْتَقَتِ النُّونُ مَعَ مِيمِ (مَا) ، وَالْعَرَبُ يَنْطِقُونَ بِالنُّونِ السَّاكِنَةِ الَّتِي بَعْدَهَا مِيمٌ مِيمًا وَيُدْغِمُونَهَا فِيهَا، فَلَمَّا حُذِفَتِ النُّونُ فِي النُّطْقِ جَرَى رَسْمُهُمْ عَلَى كِتَابَةِ الْكَلِمَةِ مَحْذُوفَةَ النُّونِ تَبَعًا لِلنُّطْقِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: مِمَّ خُلِقَ وَهُوَ اصْطِلَاحٌ حَسَنٌ.

وَالتَّسَاؤُلُ: تَفَاعُلٌ وَحَقِيقَةُ صِيغَةِ التَّفَاعُلِ تُفِيدُ صُدُورَ مَعْنَى الْمَادَّةِ الْمُشْتَقَّةِ مِنْهَا مِنَ الْفَاعِلِ إِلَى الْمَفْعُولِ وَصُدُورَ مِثْلِهِ مِنَ الْمَفْعُولِ إِلَى الْفَاعِلِ، وَتَرِدُ كَثِيرًا لِإِفَادَةِ تَكَرُّرِ وُقُوعِ مَا اشْتُقَّتْ مِنْهُ نَحْوُ قَوْلِهِمْ: سَاءَلَ، بِمَعْنَى: سَأَلَ، قَالَ النَّابِغَةُ:

أُسَائِلُ عَنْ سُعْدَى وَقَدْ مَرَّ بَعْدَنَا ... عَلَى عَرَصَاتِ الدَّارِ سَبْعٌ كَوَامِلُ

وَقَالَ رُوَيْشِدُ بْنُ كَثِيرٍ الطَّائِيُّ:

يَا أَيُّهَا الرَّاكِبُ الْمُزْجِي مَطِيَّتَهُ ... سَائِلْ بَنِي أَسَدٍ مَا هَذِهِ الصَّوْتُِِ

Juz 30, halaman 7 ›

وَتَجِيءُ لِإِفَادَةِ قُوَّةِ صُدُورِ الْفِعْلِ مِنَ الْفَاعِلِ نَحْوُ قَوْلِهِمْ: عَافَاكَ اللَّهُ، وَذَلِكَ إِمَّا كِنَايَةٌ أَوْ مَجَازٌ وَمَحْمَلُهُ فِي الْآيَةِ عَلَى جَوَازِ الِاحْتِمَالَاتِ الثَّلَاثَةِ وَذَلِكَ مِنْ إِرَادَةِ الْمَعْنَى الْكِنَائِيِّ مَعَ الْمَعْنَى الصَّرِيحِ، أَوْ مِنِ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ، وَكِلَا الِاعْتِبَارَيْنِ صَحِيحٌ فِي الْكَلَامِ الْبَلِيغِ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ.

فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُسْتَعْمَلَةً فِي حَقِيقَتِهَا بِأَنْ يَسْأَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُؤَالَ مُتَطَلِّعٍ لِلْعِلْمِ لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ لَمْ يَزَالُوا فِي شَكٍّ مِنْ صِحَّةِ مَا أُنْبِئُوا بِهِ ثُمَّ اسْتَقَرَّ أَمْرُهُمْ عَلَى الْإِنْكَارِ.

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُسْتَعْمَلَةً فِي الْمَجَازِ الصُّورِيِّ يَتَظَاهَرُونَ بِالسُّؤَالِ وَهُمْ مُوقِنُونَ بِانْتِفَاءِ وُقُوعِ مَا يَتَسَاءَلُونَ عَنْهُ عَلَى طَرِيقَةِ اسْتِعْمَالِ فِعْلِ (يَحْذَرُ) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ [التَّوْبَة: ٦٤] فَيَكُونُونَ قَصَدُوا بِالسُّؤَالِ الِاسْتِهْزَاءَ.

وَذَهَبَ الْمُفَسِّرُونَ فَرِيقَيْنِ فِي كِلْتَا الطَّرِيقَتَيْنِ يُرَجِّحُ كُلُّ فَرِيقٍ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ. وَالْوَجْهُ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى كِلْتَيْهِمَا لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا مُتَفَاوِتِينَ فِي التَّكْذِيبِ، فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «لَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ كَانَتْ قُرَيْشٌ يَتَحَدَّثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَمِنْهُمْ مُصَدِّقٌ وَمِنْهُمْ مُكَذِّبٌ» .

وَعَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقِيلَ: هُوَ سُؤَالُ اسْتِهْزَاءٍ أَوْ تَعَجُّبٍ وَإِنَّمَا هُمْ مُوقِنُونَ بِالتَّكْذِيبِ.

فَأَمَّا التَّسَاؤُلُ الْحَقِيقِيُّ فَأَنْ يَسْأَلَ أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرَهُ عَنْ بَعْضِ أَحْوَالِ هَذَا النبأ فَيسْأَل الْمَسْئُول سَائِلَهُ سُؤَالًا عَنْ حَالٍ آخَرَ مِنْ أَحْوَالِ النَّبَأِ، إِذْ يَخْطُرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِي ذَلِكَ خَاطِرٌ غَيْرُ الَّذِي خَطَرَ لِلْآخَرِ فَيَسْأَلُ سُؤَالَ مُسْتَثْبِتٍ، أَوْ سُؤَالَ كَشْفٍ عَنْ مُعْتَقَدِهِ، أَوْ مَا يُوصَفُ بِهِ الْمُخْبَرُ بِهَذَا النَّبَأِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ [سبأ: ٨] وَقَالَ بَعْضٌ آخَرُ: أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ إِلَى قَوْلِهِ: إِنْ هَذَا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [النَّمْل: ٦٧، ٦٨] .

وَأَمَّا التَّسَاؤُلُ الصُّورِيُّ فَأَنْ يَسْأَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَنْ هَذَا الْخَبَرِ سُؤَالَ تَهَكُّمٍ وَاسْتِهْزَاءٍ فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ: هَلْ بَلَغَكَ خَبَرُ الْبَعْثِ؟ وَيَقُولُ لَهُ الْآخَرُ: هَلْ سَمِعْتَ مَا

Juz 30, halaman 8 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →