فيرجعون طلقاء (¬١)، وإن كانت الحرب بينهم وبين المؤمنين قبل ذلك سجالاً.
ومعنى ﴿ثُمَّ﴾ في الموضعين: غاية بُعْدِ ما بين غرضهم في الإنفاق وبين ما يحصل منه ويقع بعده.
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾؛ أي: ثبتوا على الكفر إذ أسلم بعضهم وحسُن إسلامه.
﴿إِلَى جَهَنَّمَ﴾ خاصَّة ﴿يُحْشَرُونَ﴾: يُجمعون بالسَّوق من جهاتٍ متعددةٍ. وفائدة تقديم الجار والمجرور دفعُ وَهمِ القرار في مجمع (¬٢) آخر.
* * *
(٣٧) - ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.
﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾؛ أي: الفريقَ الكافر من الفريق المؤمن ﴿وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ﴾؛ أي: الكافرَ ﴿بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا﴾؛ أي: يجمعهم ويضمَّهم حتى يتراكموا، كقوله: ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩]؛ أي: لفرط ازدحامهم ﴿فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ﴾ جعلَ الكفَّارَ في الانضمام والازدحام والاجتماع في النَّار شيئاً مركوماً، كحطبٍ مرتكبٍ بعضه على بعض، مجموعٍ ملقًى في جهنَّم مبالغةً.
أو: المالَ الخبيث الذي أنفقه المشركون في عداوةِ رسولِ اللهِ ﷺ من المالِ الطَّيب الذي أنفقه المسلمون في نصرته، فيجمَعُ الخبيثَ الذي أنفقه المشركون فيجعله في جهنم من جملة ما يُعذَّبون به كمال الكافرين.