Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
قال الله ﵎: ﴿وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ فهذا أمان، والثاني: ﴿وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.
وقال ابن عباس: كان فيهم أمانان: نبيّ الله والاستغفار، أما النّبي ﵌ فقد مضى، وأمّا الاستغفار فهو باق إلى يوم القيامة.
ودلّت الآية على أنّ الاستغفار أمان وسلامة من العذاب. وأمّا وجود النّبي ﵌ بين القوم فهو حائل من العذاب، لا يختص ذلك بنبيّنا ﵌، إلا بعد أن يخرج رسولهم منهم، كما كان في حقّ هود وصالح ولوط.
وتضمّنت الآية أيضا استحقاق كفار قريش عذابا دون عذاب الاستئصال؛ لما ارتكبوا من القبائح والأسباب، ولكن لكل أجل كتاب، فعذّبهم الله بالقتل والأسر يوم بدر وغيره.
ثم أبان الله تعالى سلب الولاية والأهلية عن الكفار على المسجد الحرام، لكفرهم وعداوتهم للنّبي ﵌، وانتهاكهم حرمة البيت بالتّصفير والتّصفيق، والطّواف به عراة، رجالا ونساء.
إهدار ثواب الإنفاق للصّدّ عن سبيل الله
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (٣٦) لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٣٧)﴾
Juz 9, halaman 316 ›
البلاغة:
﴿الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ كناية عن المؤمن والكافر، وبين اللفظين طباق.
﴿أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ﴾ إشارة بالبعيد إلى الفريق الخبيث، لبيان مدى خسارتهم الفادحة، وبعدهم عن الرّحمة الإلهيّة.
المفردات اللغوية:
﴿يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ﴾ في حرب النّبي ﵌. ﴿ثُمَّ تَكُونُ﴾ في عاقبة الأمر. ﴿عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾ ندامة وألما، لفواتها وتضييعها، وفوات ما قصدوه. ﴿ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾ في الدّنيا.
﴿يُحْشَرُونَ﴾ يساقون. ﴿لِيَمِيزَ﴾ متعلّق ب ﴿تَكُونُ﴾، ومعناه يفصل ﴿الْخَبِيثَ﴾ الكافر.
﴿مِنَ الطَّيِّبِ﴾ المؤمن. ﴿فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً﴾ يجمعه متراكبا ﴿بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ﴾.
سبب النّزول:
قال محمد بن إسحاق-فيما يرويه عن الزّهري وجماعة-: لما أصيبت قريش يوم بدر، ورجعوا إلى مكّة، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أميّة، في رجال من قريش أصيب آباؤهم وأبناؤهم، فكلّموا أبا سفيان، ومن كان له في ذلك العير من قريش تجارة، فقالوا: يا معشر قريش، إنّ محمدا قد وتركم-نقصكم-وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال-أي مال العير الذي نجا-على حربه، فلعلنا أن ندرك منه ثأرا، ففعلوا. ففيهم كما ذكر عن ابن عباس أنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ﴾ إلى قوله ﴿يُحْشَرُونَ﴾ أي أنها نزلت في نفقاتهم لمعركة أحد.
روى عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما أن الآية نزلت في أبي سفيان، وما كان من إنفاقه على المشركين في بدر، ومن إعانته على ذلك في أحد، لقتال رسول الله ﵌.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحكم بن عتيبة قال: نزلت في أبي سفيان، أنفق
Juz 9, halaman 317 ›
على المشركين أربعين أوقية من ذهب. والأوقية: أربعون مثقالا من الذّهب، والمثقال (٤، ٢٥ غم).
وأخرج ابن جرير عن ابن أبزى وسعيد بن جبير قالا: نزلت في أبي سفيان، استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش، ليقاتل بهم رسول الله ﵌، سوى من استجاب له من العرب.
وقال مقاتل والكلبي: نزلت في المطعمين يوم بدر، وكانوا اثني عشر رجلا من كبار قريش (¬١).
المناسبة:
بعد أن بيّن الله تعالى حالة المشركين في الطاعات البدنية وهي الصّلاة بقوله: ﴿وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ..﴾. بيّن حالهم في الطاعات المالية، سواء في الإنفاق يوم بدر أو أحد.
التّفسير والبيان:
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالله ورسوله يقصدون من الإنفاق صدّ الناس عن اتّباع محمد، وهو سبيل الله تعالى.
وحين ينفقون تكون عاقبة هذا الإنفاق لحرب النّبي ﵌ والصّدّ عنه في النهاية ندما وحسرة، فكأن ذاتها تصير ندما، وتنقلب حسرة، أي أنها لا تحقّق المقصود، وإنما تؤدي إلى عكسه وهو الوقوع في الحسرة والنّدامة: ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها﴾ [الكهف ٤٢/ ١٨]، لأنها مال ضائع في سبيل
Juz 9, halaman 318 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.