Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
القبيح، وهو من النفاق، وقيل في الفرق بينهما: النفاق إظهار الإيمان مع إبطان الكفر، والرياء إظهار الطاعة مع إبطان المعصية، وانظر الآية رقم [٢٦٣] (البقرة). هذا؛ وأصل ﴿وَرِئاءَ﴾ ريايا، فالهمزة الأولى بدل من ياء هي عين الكلمة، والثانية بدل من ياء هي لام الكلمة؛ لأنها وقعت طرفا بعد ألف زائدة، والمفاعلة في رئاء على بابها؛ لأن المرائي يري الناس أعماله حتى يروه الثناء عليه والتعظيم له. ﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: يمنعون الناس من الدخول في دين الإسلام، وانظر الآية رقم [٤٥] الأعراف فإنه جيد. ﴿اللهِ﴾: انظر الآية رقم [١]. ﴿مُحِيطٌ﴾ أي: عليم علما دقيقا فلا يفوته الكافرون، ولا يعجزونه، وأصله محوط؛ لأنه من حاط يحوط، فقل في إعلاله: اجتمع معنا حرف صحيح ساكن، وحرف علة متحرك، والحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة، فنقلت حركة الواو إلى الحاء فصار محوط، ثم قلبت الواو ياء لمناسبة الكسرة.
الإعراب: ﴿وَلا﴾: الواو: حرف عطف. (لا): ناهية جازمة. ﴿تَكُونُوا﴾: مضارع ناقص مجزوم ب (لا) الناهية، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو اسمه، والألف للتفريق. ﴿كَالَّذِينَ﴾: متعلقان بمحذوف خبر الفعل الناقص، وإن اعتبرت الكاف اسما بمعنى مثل فهي الخبر، وهي مضاف، و (الذين) اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ﴾ صلة الموصول لا محل لها. ﴿بَطَراً﴾: مفعول لأجله، أو هو حال على تأويل المصدر باسم الفاعل. ﴿وَرِئاءَ﴾: معطوف على ما قبله على الاعتبارين، وجملة: ﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ معطوفة على بطرا ورئاء، والمعنى، وصادين الناس عن الدخول في دين الله تعالى. ﴿وَاللهُ﴾: مبتدأ. ﴿بِما﴾: متعلقان ب ﴿مُحِيطٌ﴾ بعدهما، و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بالباء، والجملة بعدها صلتها أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف، إذ التقدير بالذي، أو بشيء يعملونه، وعلى اعتبار (ما) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالباء، التقدير:
بعملهم، والجار والمجرور متعلقان ب ﴿مُحِيطٌ﴾. ﴿مُحِيطٌ﴾: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية مستأنفة أو معترضة في آخر الكلام لا محل لها، المراد منها التهديد والوعيد.
﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللهَ وَاللهُ شَدِيدُ الْعِقابِ (٤٨)﴾
الشرح: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ﴾ أي: اذكر يا محمد، واذكروا يا مؤمنون وقت زين وحسن إبليس لمشركي قريش أعمالهم الخبيثة من كفر بالله ورسوله، وصد للناس عن الإسلام، ومحاربة للمسلمين. هذا؛ والمزين في الحقيقة هو الله تعالى، هذا مذهب أهل السنة، وإنما جعل
Juz 4, halaman 64 ›
الشيطان آلة بإلقاء الوسوسة في قلوبهم، وليس له قدرة أن يضل أو يهدي أحدا، وإنما له الوسوسة فقط، فمن أراد الله شقاوته سلطه عليه، حتى يقبل وسوسته، هذا؛ والشيطان اسم يطلق على عدو الله إبليس، وقد يطلق على كل نفس عاتية خبيثة، خارجة عن الصراط المستقيم من الإنس، والجن، والحيوان، وما أكثر الشياطين بهذا المعنى من بني آدم، انظر الآية رقم [١١٢] من سورة (الأنعام) وما ذكرته في شرحها. وقد قال الرسول ﷺ لأبي ذر الغفاري-﵁ «يا أبا! ذرّ تعوّذ بالله من شياطين الإنس والجنّ». قال: أو للإنس شياطين؟ قال: «نعم».
ولا تنس أن لكل واحد من الإنس شيطانا قرينا له، بدليل قول النبي ﷺ لعائشة-﵂ «أجاءك شيطانك؟» قالت: أولي شيطان؟ قال: «ما من أحد، إلاّ وله شيطان». قالت:
وأنت يا رسول الله؟ قال: «وأنا إلاّ أنّني أعانني الله عليه فأسلم، فلا يأمر إلاّ بخير». أسلم:
يروى بفتح الميم على أنه ماض، وفاعله يعود إلى الشيطان فيكون من الإسلام، ويروى بضم الميم على أنه مضارع، وفاعله مستتر تقديره: «أنا»، فيكون من السلامة، هذا؛ والشيطان مأخوذ من شطن إذا بعد، وقيل: مأخوذ من شاط إذا احترق، فعلى الأول: هو مصروف لأن النون أصلية، وعلى الثاني: هو غير مصروف، لزيادة الألف والنون، وشطن من باب قعد، وشاط من باب ضرب. وقال: أي: الشيطان، ﴿لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النّاسِ﴾ أي: لا يغلبكم اليوم أحد من الناس في هذه الحرب، انظر اليوم في الآية رقم [١٢٨] الأنعام. ﴿النّاسِ﴾: انظر الآية رقم [٨٢] (الأعراف). ﴿وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ﴾: مجير لكم من أعدائكم، هذا؛ والجار هو المجاور لك في المسكن، أو في المتجر، أو في الحقل، ويطلق على الشريك في العقار، والخفير، والمستجير، والحليف، والناصر، وجمعه في القلة: جيرة، وفي الكثرة: جيران، وأجوار، وجوار. ﴿تَراءَتِ الْفِئَتانِ﴾: رأت كل فئة عدوتها، والمراد الجيشان: جيش الإيمان وجيش الكفر، وانظر شرح ﴿فِئَةٍ﴾ في الآية رقم [١٦]. ﴿نَكَصَ﴾: رجع، قال الشاعر: [البسيط]
ليس النّكوص على الأدبار مكرمة... إنّ المكارم إقدام على الأسل
وقال الشاعر: [الطويل]
وما ينفع المستأخرين نكوصهم... ولا ضرّ أهل السّابقات التّقدّم
﴿عَلى عَقِبَيْهِ﴾ أي: فارا راجعا، وعقبيه مثنى عقب، وهو مؤخر قدم الإنسان، وفي ذلك استعارة لإبطال كيده ومكره وخداعهم له. ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ﴾: أعلن براءته منهم، وهم في أحرج الأوقات، وأحلك الساعات. وانظر شرح براءة في الآية رقم [١] من سورة (التوبة). ﴿إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ﴾: إني أنظر وأبصر ما لا تبصرون. ﴿إِنِّي أَخافُ اللهَ﴾: قيل: خاف إبليس أن يكون يوم بدر اليوم الذي أنظر إليه، والأصح أنه كذب في قوله، ولكنه علم: أنه لا قوة له
Juz 4, halaman 65 ›
ولا حيلة في نصر المشركين عند ما عاين الملائكة، هذا؛ وإعلال ﴿أَرى﴾ مثل إعلال (ترى) في الآية رقم [١٤٢] الأعراف وإعلال ﴿تَرَوْنَ﴾ مثل إعلال ﴿تَحْيَوْنَ﴾ في الآية [٢٥] (الأعراف).
تنبيه: قيل: إن ما ذكر في الآية الكريمة إنما هو وسوسة وتخييل للمشركين بأنهم لا يغلبون، ولا يطاقون لكثرة عدوهم وعددهم، وأوهمهم أن اتباعهم إياه هو الحق، حتى قالوا: اللهم انصر أهدى الفئتين وأفضل الدينين، وقال جمهور المفسرين: تصور إبليس لهم بصورة سراقة بن مالك المدلجي، وكان تزيينه لما أجمعت قريش على المسير إلى بدر ذكرت الذي بينها وبين بني بكر من حروب، فخافوا من مداهمة مكة، فتبدّى لهم إبليس في صورة سراقة، وكان من أشراف بني كنانة، وقال: أنا جار لكم من أن يأتيكم من كنانة شيء تكرهونه، فخرجوا سراعا، وهو معهم، ويده بيد الحارث بن هشام أخي أبي جهل، فلما حمي وطيس المعركة، وعاين الملائكة تنزل مددا للمسلمين فر هاربا، فقال له الحارث: أتخذلنا في هذه الحالة؟ فقال: إني أرى ما لا ترون، ودفع في صدر الحارث، وانطلق، فانهزموا، فلما بلغوا مكة، قالوا: هزم الناس سراقة، فلما بلغه ذلك، قال: والله ما شعرت بمسيركم، حتى بلغتني هزيمتكم، فلما أسلموا؛ علموا: أنه الشيطان الرجيم.
عن طلحة بن عبيد الله بن كريز: أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما رؤي الشيطان يوما، هو فيه أصغر، ولا أدحر، ولا أغيظ، ولا أحقر منه في يوم عرفة، وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرّحمة، وتجاوز الله عن الذّنوب العظام، إلاّ ما رأى يوم بدر، فإنه قد رأى جبريل يزع الملائكة». أخرجه مالك في موطئه.
الإعراب: ﴿وَإِذْ﴾: الواو: حرف استئناف. (إذ): مفعول به لفعل محذوف، تقديره: اذكر، أو هو ظرف متعلق بالمحذوف، مبني على السكون في محل نصب. ﴿زَيَّنَ﴾: ماض. ﴿لَهُمُ﴾:
متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿الشَّيْطانُ﴾: فاعل. ﴿أَعْمالَهُمْ﴾: مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة، والميم في الكل حرف دال على جماعة الذكور، وجملة: ﴿زَيَّنَ..﴾. إلخ في محل جر بإضافة (إذ) إليها. ﴿وَقالَ﴾: ماض، والفاعل يعود إلى ﴿الشَّيْطانُ﴾. ﴿لا﴾: نافية للجنس.
﴿غالِبَ﴾: اسم ﴿لا﴾ مبني على الفتح في محل نصب. ﴿لَكُمُ﴾: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ﴿لا،﴾ وهذا على لغة الحجازيين الذين يجيزون ذكر خبر ﴿لا،﴾ وأما على لغة بني تميم الذين يوجبون حذفه، فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة ﴿غالِبَ،﴾ ولا يجوز تعليقهما ب ﴿غالِبَ﴾: إذ لو كان كذلك لوجب نصب ﴿غالِبَ،﴾ وتنوينه؛ لأنه حينئذ يكون شبيها بالمضاف. ﴿الْيَوْمَ﴾: ظرف زمان متعلق بمحذوف خبر ثان على لغة الحجازيين، ومتعلق بمحذوف صفة ثانية ل ﴿غالِبَ﴾ على لغة بني تميم، الذين يوجبون حذف الخبر، ويقدرونه بموجود أو حاصل. ﴿مِنَ النّاسِ﴾: متعلقان بمحذوف حال من الضمير في متعلق ﴿لَكُمُ﴾ هذا؛ واعتبر أبو البقاء ﴿الْيَوْمَ﴾ ظرفا متعلقا في متعلق ﴿لَكُمُ،﴾ وجملة: ﴿لا غالِبَ..﴾. إلخ
Juz 4, halaman 66 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.