Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Anfal: 60 الأنفال

وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ﴿٦٠﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (27)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

أَيْ كَأَنَّكَ لَمْ يَفُتْكَ مَا فَاتَكَ إِذَا أَدْرَكْتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلِذَلِكَ قُوبِلَ السَّبْقُ هُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ، أَيْ هُمْ وَإِنْ ظَهَرَتْ نَجَاتُهُمُ الْآنَ، فَمَا هِيَ إِلَّا نَجَاةٌ فِي وَقْتٍ قَلِيلٍ، فَهُمْ لَا يُعْجِزُونَ اللَّهَ، أَوْ لَا يُعْجِزُونَ الْمُسْلِمِينَ، أَيْ لَا يُصَيِّرُونَ مَنْ أَفْلَتُوا مِنْهُ عَاجِزًا عَنْ نَوَالِهِمْ، كَقَوْلِ إِيَاسِ بْنِ قَبِيصَةَ الطَّائِيِّ:

أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْأَرْضَ رَحْبٌ فسيحة ... فَهَل تعج زنّي بُقْعَةٌ مِنْ بِقَاعِهَا

وَحُذِفَ مَفْعُولُ يُعْجِزُونَ لِظُهُورِ الْمَقْصُودِ.

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ وَلَا تَحْسَبَنَّ- بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ-. وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ، وَحَمْزَةُ، وَحَفْصٌ، وَأَبُو جَعْفَرٍ وَلا يَحْسَبَنَّ- بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ- وَهِيَ قِرَاءَةٌ مُشْكِلَةٌ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَفْعُول الأول لحسب، فَزَعَمَ أَبُو حَاتِمٍ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ لَحْنًا، وَهَذَا اجْتِرَاءٌ مِنْهُ على أُولَئِكَ الايمة وَصِحَّةِ رِوَايَتِهِمْ، وَاحْتَجَّ لَهَا أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ بِإِضْمَارِ مَفْعُولٍ أَوَّلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ أَيْ لَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْفُسَهُمْ سَبَقُوا، وَاحْتَجَّ لَهَا الزَّجَّاجُ بِتَقْدِيرِ (أَنْ) قَبْلَ سَبَقُوا فَيَكُونُ الْمَصْدَرُ سَادًّا مَسَدَّ الْمَفْعُولَيْنِ، وَقِيلَ: حُذِفَ الْفَاعِلُ لِدَلَالَةِ الْفِعْلِ عَلَيْهِ.

وَالتَّقْدِيرُ: وَلَا يَحْسَبَنَّ حَاسِبٌ.

وَقَوْلُهُ: إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ قَرَأَهُ الْجُمْهُورُ- بِكَسْرِ هَمْزَةِ إِنَّهُمْ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ تُثِيرُهُ جُمْلَةُ: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ أَنَّهُمْ بِفَتْحِ هَمْزَةِ (أَنَّ) عَلَى حَذْفِ لَامِ التَّعْلِيلِ فَالْجُمْلَةُ فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ هُوَ عِلَّةٌ لِلنَّهْيِ، أَيْ لِأَنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ، قَالَ فِي «الْكَشَّافِ» : كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمَكْسُورَةِ وَالْمَفْتُوحَةِ تَعْلِيلٌ إِلَّا أَنَّ الْمَكْسُورَةَ عَلَى طَرِيقَةِ الِاسْتِئْنَافِ وَالْمَفْتُوحَةَ تَعْلِيل صَرِيح.

[٦٠]

[سُورَة الْأَنْفَال (٨) : آيَة ٦٠]

وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٦٠)

عطف جُمْلَةُ: وَأَعِدُّوا عَلَى جُمْلَةِ: فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ [الْأَنْفَال: ٥٧] أَوْ عَلَى جُمْلَةِ: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا [الْأَنْفَال: ٥٩] ، فَتُفِيدُ مَفَادَ الِاحْتِرَاسِ عَنْ مُفَادِهَا، لِأَنَّ قَوْلَهُ:

Juz 10, halaman 54 ›

وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا يُفِيدُ تَوْهِينًا لِشَأْنِ الْمُشْرِكِينَ، فَتَعْقِيبُهُ بِالْأَمْرِ بِالِاسْتِعْدَادِ لَهُمْ: لِئَلَّا يَحْسَبَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ صَارُوا فِي مُكْنَتِهِمْ، وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الِاحْتِرَاسِ أَنَّ الِاسْتِعْدَادَ لَهُمْ هُوَ سَبَبُ جَعْلِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ لَا يُعْجِزُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، لِأَنَّ اللَّهَ هَيَّأَ أَسْبَابَ اسْتِئْصَالِهِمْ ظَاهِرَهَا وَبَاطِنَهَا.

وَالْإِعْدَادُ التَّهْيِئَةُ وَالْإِحْضَارُ، وَدَخَلَ فِي مَا اسْتَطَعْتُمْ كُلُّ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ قُدْرَةِ النَّاسِ اتِّخَاذُهُ مِنَ الْعُدَّةِ.

وَالْخِطَابُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَوُلَاةِ الْأَمْرِ مِنْهُمْ، لِأَنَّ مَا يُرَادُ مِنَ الْجَمَاعَةِ إِنَّمَا يَقُومُ بِتَنْفِيذِهِ وُلَاةُ الْأُمُورِ الَّذِينَ هُمْ وُكَلَاءُ الْأُمَّةِ عَلَى مَصَالِحِهَا.

وَالْقُوَّةُ كَمَالُ صَلَاحِيَةِ الْأَعْضَاءِ لِعَمَلِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَتْ آنِفًا عِنْدَ قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ [الْأَنْفَال: ٥٢] وَعِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَتُطْلَقُ الْقُوَّةُ مَجَازًا عَلَى شِدَّةِ تَأْثِيرِ شَيْءِ ذِي أَثَرٍ، وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى سَبَبِ شِدَّةِ التَّأْثِيرِ، فَقُوَّةُ الْجَيْشِ شِدَّةُ وَقْعِهِ عَلَى الْعَدُوِّ، وَقُوَّتُهُ أَيْضًا سِلَاحُهُ وَعَتَادُهُ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ بِوَاسِطَتَيْنِ، فَاتِّخَاذُ السُّيُوفِ وَالرِّمَاحِ وَالْأَقْوَاسِ وَالنِّبَالِ مِنَ الْقُوَّةِ فِي جُيُوشِ الْعُصُورِ الْمَاضِيَةِ، وَاتِّخَاذُ الدَّبَّابَاتِ وَالْمَدَافِعِ وَالطَّيَّارَاتِ وَالصَّوَارِيخِ مِنَ الْقُوَّةِ فِي جُيُوشِ عَصْرِنَا. وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ يُفَسَّرُ مَا

رَوَى مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ قَالَ «أَلَا

إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ»

قَالَهَا ثَلَاثًا، أَيْ أَكْمَلُ أَفْرَادِ الْقُوَّةِ آلَةُ الرَّمْيِ، أَيْ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَصْرَ الْقُوَّةِ فِي آلَةِ الرَّمْيِ.

وَعَطْفُ رِباطِ الْخَيْلِ عَلَى الْقُوَّةِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، لِلِاهْتِمَامِ بِذَلِكَ الْخَاصِّ.

وَالرِّبَاطُ صِيغَةُ مُفَاعَلَةٍ أُتِيَ بِهَا هُنَا لِلْمُبَالَغَةِ لِتَدُلَّ عَلَى قَصْدِ الْكَثْرَةِ مِنْ رَبْطِ الْخَيْلِ لِلْغَزْوِ، أَيِ احْتِبَاسُهَا وَرَبْطُهَا انْتِظَارًا لِلْغَزْوِ عَلَيْهَا،

كَقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ «مَنِ ارْتَبَطَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَ رَوَثُهَا وَبَوْلُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ»

الْحَدِيثَ. يُقَالُ: رَبَطَ الْفَرَسَ إِذَا شَدَّهُ فِي مَكَانِ حِفْظِهِ، وَقَدْ سَمَّوُا الْمَكَانَ الَّذِي تُرْتَبَطُ فِيهِ الْخَيْلُ

Juz 10, halaman 55 ›

رِبَاطًا، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَحْرُسُونَ الثُّغُورَ الْمَخُوفَةَ رَاكِبِينَ عَلَى أَفْرَاسِهِمْ، كَمَا وَصَفَ ذَلِكَ لَبِيدٌ فِي قَوْلِهِ:

وَلَقَدْ حَمَيْتُ الْحَيَّ تَحْمُلُ شِكَّتِي ... فُرُطٌ وِشَاحِيَ إِنْ رَكَبْتُ زِمَامُهَا

إِلَى أَنْ قَالَ:

حَتَّى إِذَا أَلْقَتْ يَدًا فِي كَافِرٍ ... وَأَجَنَّ عَوْرَاتِ الثُّغُورِ ظَلَامُهَا

أَسْهَلْتُ وَانْتَصَبَتْ كَجِذْعِ مُنِيفَةٍ ... جَرْدَاءَ يَحْصَرُ دُونَهَا جُرَّامُهَا

ثُمَّ أُطْلِقَ الرِّبَاطُ عَلَى مَحْرَسِ الثَّغْرِ الْبَحْرِيِّ، وَبِهِ سَمَّوْا رِبَاطَ (دِمْيَاطَ) بِمِصْرَ، وَرِبَاطَ (الْمُنَسْتِيرِ) بِتُونُسَ، وَرِبَاطَ (سَلَا) بِالْمَغْرِبِ الْأَقْصَى.

وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٢٠٠] .

وَجُمْلَةُ: تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ إِمَّا مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا، نَاشِئًا عَنْ تَخْصِيصِ الرِّبَاطِ بِالذِّكْرِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا يَعُمُّهُ، وَهُوَ الْقُوَّةُ، وَإِمَّا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ وَأَعِدُّوا.

وَعَدُوُّ اللَّهِ وَعَدُوُّهُمْ: هُمُ الْمُشْرِكُونَ فَكَانَ تَعْرِيفُهُمْ بِالْإِضَافَةِ، لِأَنَّهَا أَخْصَرُ طَرِيقٍ لِتَعْرِيفِهِمْ، وَلِمَا تَتَضَمَّنُهُ مِنْ وَجْهِ قِتَالِهِمْ وَإِرْهَابِهِمْ، وَمِنْ ذَمِّهِمْ، أَنْ كَانُوا أَعْدَاءَ رَبِّهِمْ، وَمِنْ تَحْرِيضِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى قِتَالِهِمْ إِذْ عُدُّوا أَعْدَاءً لَهُمْ، فَهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ لِأَنَّهُمْ أَعْدَاءُ تَوْحِيدِهِ وَهُمْ أَعْدَاءُ رَسُولِهِ ﷺ لِأَنَّهُمْ صَارَحُوهُ بِالْعَدَاوَةِ، وَهُمْ أَعْدَاءُ الْمُسْلِمِينَ، لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَوْلِيَاءُ دِينِ اللَّهِ وَالْقَائِمُونَ بِهِ وَأَنْصَارُهُ، فَعَطْفُ وَعَدُوَّكُمْ عَلَى عَدُوَّ اللَّهِ مِنْ عَطْفِ صِفَةِ مَوْصُوفٍ وَاحِدٍ مِثْلَ قَوْلِ الشَّاعِرِ، وَهُوَ مِنْ شَوَاهِدِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ:

إِلَى الْمَلِكِ الْقَرْمِ وَابْنِ الْهُمَا ... مِ وَلَيْثِ الْكَتِيبَةِ فِي الْمُزْدَحَمِ

وَالْإِرْهَابُ جَعْلُ الْغَيْرِ رَاهِبًا، أَيْ خَائِفًا، فَإِنَّ الْعَدُوَّ إِذَا عَلِمَ اسْتِعْدَادَ عَدُوِّهِ لِقِتَالِهِ خَافَهُ، وَلَمْ يَجْرَأْ عَلَيْهِ، فَكَانَ ذَلِكَ هَنَاءً لِلْمُسْلِمِينَ وَأَمْنًا مِنْ أَنْ يَغْزُوَهُمْ أَعْدَاؤُهُمْ،

Juz 10, halaman 56 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →