Lewati ke konten

Tafsir QS. At-Taubah: 123 التوبة

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴿١٢٣﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَلَمَّا كَانَ مَصِيرُ الْفِقْهِ سَجِيَّةً لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِمُزَاوَلَةِ مَا يُبَلِّغُ إِلَى ذَلِكَ كَانَتْ صِيغَةُ التَّفَعُّلِ الْمُؤْذِنَةُ بِالتَّكَلُّفِ مُتَعَيِّنَةً لِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا تَكَلُّفُ حُصُولِ الْفِقْهِ، أَيِ الْفَهْمِ فِي الدِّينِ. وَفِي هَذَا إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ فَهْمَ الدِّينِ أَمْرٌ دَقِيقُ الْمَسْلَكِ لَا يَحْصُلُ بِسُهُولَةٍ، وَلِذَلِكَ جَاءَ

فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيَّرَا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»

، وَلِذَلِكَ جَزَمَ الْعُلَمَاءُ بِأَنَّ الْفِقْهَ أَفْضَلُ الْعُلُومِ.

وَقَدْ ضَبَطَ الْعُلَمَاءُ حَقِيقَةَ الْفِقْهِ بِأَنَّهُ الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَمَلِيَّةِ الْمُكْتَسَبِ مِنْ أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ بِالِاجْتِهَادِ.

وَالْإِنْذَارُ: الْإِخْبَارُ بِمَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ شَرٌّ. وَالْمُرَادُ هُنَا الْإِنْذَارُ مِنَ الْمُهْلِكَاتِ فِي الْآخِرَةِ.

وَمِنْهُ النَّذِيرُ. وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١١٩] ، فَالْإِنْذَارُ هُوَ الْمَوْعِظَةُ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَهَمُّ، لِأَنَّ التَّخْلِيَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى التَّحْلِيَةِ، وَلِأَنَّهُ مَا مِنْ إِرْشَادٍ إِلَى الْخَيْرِ إِلَّا وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى إِنْذَارٍ مِنْ ضِدِّهِ. وَيَدْخُلُ فِي مَعْنَى الْإِنْذَارِ تَعْلِيمُ النَّاسِ مَا يُمَيِّزُونَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَبَيْنَ الصَّوَابِ وَالْخَطَأِ وَذَلِكَ بِأَدَاءِ الْعَالِمِ بَثَّ عُلُومِ الدِّينِ لِلْمُتَعَلِّمِينَ.

وَحَذْفُ مَفْعُولِ يَحْذَرُونَ لِلتَّعْمِيمِ، أَيْ يَحْذَرُونَ مَا يُحْذَرُ، وَهُوَ فِعْلُ الْمُحَرَّمَاتِ وَتَرْكُ الْوَاجِبَاتِ. وَاقْتَصَرَ عَلَى الْحِذْرِ دُونَ الْعَمَلِ لِلْإِنْذَارِ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْإِنْذَارِ التَّحْذِيرُ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ يُفِيد الْأَمريْنِ.

[١٢٣]

[سُورَة التَّوْبَة (٩) : آيَة ١٢٣]

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٢٣)

كَانَ جَمِيعُ بِلَادِ الْعَرَبِ خَلَصَ لِلْإِسْلَامِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَكَانَتْ تُخُومُ بِلَادِ الْإِسْلَامِ مُجَاوِرَةً لِبِلَادِ الشَّامِ مَقَرِّ نَصَارَى الْعَرَبِ، وَكَانُوا تَحْتَ حُكْمِ الرُّومِ، فَكَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ أَوَّلَ غَزْوَةٍ لِلْإِسْلَامِ تَجَاوَزَتْ بِلَادَ الْعَرَبِ إِلَى مَشَارِفِ الشَّامِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا قِتَالٌ وَلَكِنْ وُضِعَتِ الْجِزْيَةُ عَلَى أَيْلَةَ وَبُصْرَى، وَكَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ إِرْهَابًا لِلنَّصَارَى، وَنَزَلَتْ سُورَةُ

Juz 11, halaman 62 ›

بَرَاءَةٌ عَقِبَهَا فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ كَالْوَصِيَّةِ بِالِاسْتِمْرَارِ عَلَى غَزْوِ بِلَادِ الْكُفْرِ الْمُجَاوِرَةِ لِبِلَادِ الْإِسْلَامِ بِحَيْثُ كَلَّمَا اسْتَقَرَّ بَلَدٌ لِلْإِسْلَامِ وَكَانَ تُجَاوِرُهُ بِلَادُ كُفْرٍ كَانَ حَقًّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ غَزْوُ الْبِلَادِ الْمُجَاوِرَةِ. وَلِذَلِكَ ابْتَدَأَ الْخُلَفَاءُ بِفَتْحِ الشَّامِ ثُمَّ الْعِرَاقِ ثُمَّ فَارِسَ ثُمَّ انْثَنَوْا إِلَى مِصْرَ ثُمَّ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ ثُمَّ الْأَنْدَلُسِ.

فَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا ابْتِدَائِيًّا تَكْمِلَةً لِلْأَمْرِ بِمَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي ذُيُولِ غَزْوَةِ تَبُوكَ.

وَفِي تَوْجِيهِ الْخِطَابِ لِلَّذِينَ آمَنُوا دُونَ النَّبِيءِ إِيمَاءً إِلَى أَنَّ النَّبِيءَ- ﵊ لَا يَغْزُو بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنَّ أَجَلَهُ الشَّرِيفَ قَدِ اقْتَرَبَ. وَلَعَلَّ فِي قَوْلِهِ: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ إِيمَاءً إِلَى التَّسْلِيَةِ عَلَى فَقْدِ نَبِيِّهِمْ- ﵊ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَهُمْ كَقَوْلِهِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [آل عمرَان: ١٤٤] .

والغلظة بِكَسْرِ الْغَيْنِ: الشِّدَّةُ الْحِسِّيَّةُ وَالْخُشُونَةُ، وَهِيَ مُسْتَعَارَةٌ هُنَا لِلْمُعَامَلَةِ الضَّارَّةِ، كَقَوْلِهِ: وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ [التَّوْبَة: ٧٣] . قَالَ فِي «الْكَشَّافِ» : وَذَلِكَ يَجْمَعُ الْجُرْأَةَ وَالصَّبْرَ عَلَى الْقِتَالِ وَالْعُنْفَ فِي الْقَتْلِ وَالْأَسْرِ. اه.

قُلْتُ: وَالْمَقْصِدُ مِنْ ذَلِكَ إِلْقَاءُ الرُّعْبِ فِي قُلُوبِ الْأَعْدَاءِ حَتَّى يَخْشَوْا عَاقِبَةَ التَّصَدِّي لِقِتَالِ الْمُسْلِمِينَ.

وَمَعْنَى أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ بِحُصُولِ مَا يَجِدُهُ الْكَافِرُونَ مِنْ غِلْظَةِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ هُوَ أَمْرُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنْ يَكُونُوا أَشِدَّاءَ فِي قِتَالِهِمْ. وَهَذِهِ مُبَالَغَةٌ فِي الْأَمْرِ بِالشِّدَّةِ لِأَنَّهُ أُمِرَ لَهُمْ بِأَنْ يَجِدَ الْكُفَّارُ فِيهِمُ الشِّدَّةَ. وَذَلِكَ الْوِجْدَانُ لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا إِذَا كَانَتِ الْغِلْظَةُ بِحَيْثُ تَظْهَرُ وَتَنَالُ الْعَدُوَّ فَيُحِسُّ بِهَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى لِمُوسَى: فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِها [طه: ١٦] . وَإِنَّمَا وَقَعَتْ هَذِهِ الْمُبَالَغَةُ لِمَا عَلَيْهِ الْعَدُوُّ مِنَ الْقُوَّةِ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْكُفَّارِ هُنَا هُمْ نَصَارَى الْعَرَبِ وَأَنْصَارُهُمُ الرُّومُ، وَهُمْ أَصْحَابُ عَدَدٍ وَعُدَدٍ فَلَا يَجِدُونَ الشِّدَّةَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا إِذَا كَانَتْ شِدَّةً عَظِيمَةً.

Juz 11, halaman 63 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →