Lewati ke konten

Tafsir QS. At-Taubah: 19 التوبة

أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿١٩﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَقَصَرَ خَشْيَتَهُمْ عَلَى التَّعَلُّقِ بِجَانِبِ اللَّهِ تَعَالَى بِصِيغَةِ الْقَصْرِ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُمْ لَا يَخَافُونَ شَيْئًا غَيْرَ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ قَدْ يَخَافُونَ الْأَسَدَ وَيَخَافُونَ الْعَدُوَّ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ إِذَا تَرَدَّدَ الْحَالُ بَيْنَ خَشْيَتِهِمُ اللَّهَ وَخَشْيَتِهِمْ غَيْرَهُ قَدَّمُوا خَشْيَةَ اللَّهِ عَلَى خَشْيَةِ غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ آنِفًا أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ [التَّوْبَة: ١٣] ، فَالْقَصْرُ إِضَافِيٌّ بِاعْتِبَارِ تَعَارُضِ خَشْيَتَيْنِ.

وَهَذَا مِنْ خَصَائِصِ الْمُؤْمِنِينَ: فَأَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَهُمْ يَخْشَوْنَ شُرَكَاءَهُمْ وَيَنْتَهِكُونَ حُرُمَاتِ اللَّهِ لِإِرْضَاءِ شُرَكَائِهِمْ، وَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ فَيَخْشَوْنَ النَّاسَ وَيَعْصُونَ اللَّهَ بِتَحْرِيفِ كَلِمِهِ وَمُجَارَاةِ أَهْوَاءِ الْعَامَّةِ، وَقَدْ ذَكَّرَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ [الْمَائِدَة:

٤٤] .

وَفَرَّعَ عَلَى وَصْفِ الْمُسْلِمِينَ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ رَجَاءَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ، أَيْ مِنَ الْفَرِيقِ الْمَوْصُوفِ بِالْمُهْتَدِينَ وَهُوَ الْفَرِيقُ الَّذِي الِاهْتِدَاءُ خُلُقٌ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْأَعْمَالِ وَفِي غَيْرِهَا. وَوَجْهُ هَذَا الرَّجَاءِ أَنَّهُمْ لَمَّا أَتَوْا بِمَا هُوَ اهْتِدَاءٌ لَا مَحَالَةَ قَوِيَ الْأَمَلُ فِي أَنْ يَسْتَقِرُّوا عَلَى ذَلِكَ وَيَصِيرُ خُلُقًا لَهُمْ فَيَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ: أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ وَلَمْ

يَقُلْ أَنْ يَكُونُوا مُهْتَدِينَ.

وَفِي هَذَا حَثُّ عَلَى الِاسْتِزَادَةِ مِنْ هَذَا الِاهْتِدَاءِ وَتَحْذِيرٌ مِنَ الْغُرُورِ وَالِاعْتِمَادِ عَلَى بَعْضِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ بِاعْتِقَادِ أَنَّ بَعْضَ الْأَعْمَالِ يُغْنِي عَنْ بَقِيَّتِهَا.

وَالتَّعْبِيرُ عَنْهُمْ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُمُ اسْتَحَقُّوا هَذَا الْأَمَلَ فِيهِمْ بِسَبَبِ تِلْكَ الْأَعْمَالِ الَّتِي عدّت لَهُم.

[١٩]

[سُورَة التَّوْبَة (٩) : آيَة ١٩]

أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩)

ظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَةِ يَقْتَضِي أَنَّهَا خِطَابٌ لِقَوْمٍ سَوَّوْا بَيْنَ سِقَايَةِ الْحَاجِّ وَعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَبَيْنَ الْجِهَادِ وَالْهِجْرَةِ، فِي أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ الْبِرِّ، فَتُؤْذِنُ بِأَنَّهَا خِطَابٌ لِقَوْمٍ مُؤْمِنِينَ قَعَدُوا عَنِ الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ، بِعِلَّةِ اجْتِزَائِهِمْ بِالسِّقَايَةِ وَالْعِمَارَةِ. وَمُنَاسَبَتُهَا

Juz 10, halaman 142 ›

لِلْآيَاتِ الَّتِي قَبْلَهَا: أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ الْكَلَامُ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ هُمُ الْأَحِقَّاءُ بِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ دَلَّ ذَلِكَ الْكَلَامُ عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لَا يَحِقُّ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِ أَنْ يُبَاشِرَ فِيهِ عَمَلَا مِنَ الْأَعْمَالِ الْخَاصَّةِ بِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ مَثَارَ ظَنٍّ بِأَنَّ الْقِيَامَ بِشَعَائِرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مُسَاوٍ لِلْقِيَامِ بِأَفْضَلِ أَعْمَالِ الْإِسْلَامِ.

وَأَحْسَنُ مَا رُوِيَ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ: مَا

رَوَاهُ الطَّبَرَيُّ، وَالْوَاحِدِيُّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ «مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ أَسْقِيَ الْحَاجَّ» وَقَالَ آخَرُ «بَلْ عِمَارَةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ» وَقَالَ آخَرُ «بَلِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا قُلْتُمْ» فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَقَالَ: «لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَكِنْ إِذَا صَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُول الله ﷺ فاستفيته فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ» قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ. . - إِلَى -. . وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ

. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ سَرَى هَذَا التَّوَهُّمُ إِلَى بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ، فَرُوِيَ أَنَّ الْعَبَّاسَ رَامَ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ وَيَتْرُكَ الْهِجْرَةَ لِأَجْلِ الشَّغْلِ بِسِقَايَةِ الْحَاجِّ وَالزَّائِرِ وَأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ رَامَ مِثْلَ ذَلِكَ، لِلْقِيَامِ بِحِجَابَةِ الْبَيْتِ.

وَرَوَى الطَّبَرَيُّ، وَالْوَاحِدِيُّ: أَنَّ مُمَارَاةً جَرَتْ بَيْنَ الْعَبَّاسِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِبَدْرٍ، وَأَنَّ عَلِيًّا عَيَّرَ الْعَبَّاسَ بِالْكُفْرِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: «مَا

لَكُمْ لَا تَذْكُرُونَ مَحَاسِنَنَا إِنَّا لَنَعْمُرُ مَسْجِدَ اللَّهِ وَنَحْجِبُ الْكَعْبَةَ وَنَسَقِي الْحَاجَّ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِ

الْآيَةَ.

وَالِاسْتِفْهَامُ لِلْإِنْكَارِ.

وَ (السِّقَايَةُ) صِيغَةٌ لِلصِّنَاعَةِ، أَيْ صِنَاعَةُ السَّقْيِ، وَهِيَ السَّقْيُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، وَلِذَلِكَ أُضِيفَتِ السِّقَايَةُ إِلَى الْحَاجِّ.

وَكَذَلِكَ (الْعِمَارَةُ) صِنَاعَةُ التَّعْمِيرِ، أَيِ الْقِيَامُ عَلَى تَعْمِيرِ شَيْءٍ، بِالْإِصْلَاحِ وَالْحِرَاسَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَهِيَ، هُنَا: غَيْرُ مَا فِي قَوْلِهِ: مَا كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ [التَّوْبَة: ١٧] وَقَوْلِهِ: إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ [التَّوْبَة: ١٨] وَأُضِيفَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِأَنَّهَا عَمَلٌ فِي ذَاتِ الْمَسْجِدِ.

وَتَعْرِيفُ الْحَاجِّ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ.

Juz 10, halaman 143 ›

وَقَدْ كَانَتْ سِقَايَةُ الْحَاجِّ وَعِمَارَةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ أَعْظَمِ مَنَاصِبِ قُرَيْشٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَالْمَنَاصِبُ عَشْرَةٌ، وَتُسَمَّى الْمَآثِرَ فَكَانَتِ السِّقَايَةُ لِبَنِي هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ وَجَاءَ الْإِسْلَامُ وَهِيَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبَدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَتْ عِمَارَةُ الْمَسْجِدِ، وَهِيَ السِّدَانَةُ، وَتُسَمَّى الْحِجَابَةُ، لِبَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ وَجَاءَ الْإِسْلَامُ وَهِيَ لِعُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ.

وَكَانَتْ لَهُمْ مَنَاصِبُ أُخْرَى ثَمَانِيَةً أَبْطَلَهَا الْإِسْلَامُ رَأَيْتُهَا بِخَطِّ جَدِّي الْعَلَّامَةِ الْوَزِيرِ وَهِي: الدّيات والحملات، السِّفَارَةُ، الرَّايَةُ، الرِّفَادَةُ، الْمَشُورَةُ، الْأَعِنَّةُ وَالْقُبَّةُ، الْحُكُومَةُ وَأَمْوَالُ الْآلِهَةِ، الْأَيْسَارُ.

فَأَمَّا الدِّيَاتُ وَالْحَمَالَاتُ: فَجَمْعُ دِيَةٍ وَهِيَ عِوَضُ دَمِ الْقَتِيلِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا إِذَا صُولِحَ عَلَيْهِ وَجَمْعُ حَمَالَةَ- بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ- وَهِيَ الْغَرَامَةُ الَّتِي يَحْمِلُهَا قَوْمٌ عَنْ قَوْمٍ، وَكَانَتْ لِبَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ. وَمُرَّةُ جَدُّ قُصَيِّ، وَجَاءَ الْإِسْلَامُ وَهِيَ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.

وَأَمَّا السِّفَارَةُ- بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا- فَهِيَ السَّعْيُ بِالصُّلْحِ بَيْنَ الْقَبَائِلِ. وَالْقَائِمُ بِهَا يُسَمَّى سَفِيرًا. وَكَانَتْ لِبَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ أَبْنَاءُ عَمٍّ لِقُصَيٍّ وَجَاءَ الْإِسْلَامُ وَهِيَ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.

وَأَمَّا الرَّايَةُ، وَتُسَمَّى: الْعُقَابُ- بِضَمِّ الْعَيْنِ- لِأَنَّهَا تَخْفُقُ فَوْقَ الْجَيْشِ كَالْعُقَابِ، فَهِيَ رَايَةُ جَيْشِ قُرَيْشٍ. وَكَانَتْ لِبَنِي أُمَيَّةَ، وَجَاءَ الْإِسْلَامُ وَهِيَ بِيَدِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ.

وَأَمَّا الرِّفَادَةُ: فَهِيَ أَمْوَالٌ تُخْرِجُهَا قُرَيْشٌ إِكْرَامًا لِلْحَجِيجِ فَيُطْعِمُونَهُمْ جَمِيعَ أَيَّامِ الْمَوْسِمِ يَشْتَرُونَ الْجُزُرَ وَالطَّعَامَ وَالزَّبِيبَ- لِلنَّبِيذِ- وَكَانَتْ لِبَنِي نَوْفَلَ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَجَاءَ الْإِسْلَامُ وَهِيَ بِيَدِ الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلَ.

وَأَمَّا الْمَشُورَةُ: فَهِيَ وِلَايَةُ دَارِ النَّدْوَةِ وَكَانَتْ لِبَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ.

وَجَاءَ الْإِسْلَامُ وَهِيَ بِيَدِ زَيْدِ بْنِ زَمْعَةَ.

Juz 10, halaman 144 ›

Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →