Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
وعلى المؤمنين، وإنزاله جنودا هم الملائكة، وتعذيب الكافرين بالقتل والسبي.
٧ -
لما قسم رسول الله ﵌ غنائم حنين بالجعرانة، أتاه وفد هوازن مسلمين، راغبين في العطف عليهم والإحسان إليهم، فخيرهم بين السبي والأموال، فاختاروا السبي، فرد عليهم رسول الله ﵌ نساءهم وأولادهم، واستطاب أنفس الغانمين عما بيدهم من الأموال، وعوض من لم تطب نفسه بترك نصيبه من الغنائم أعواضا رضوا بها.
وكان من جملة السبي الشيماء أخت النبي ﵌ من الرضاعة، وهي بنت الحارث بن عبد العزى من بني سعد بن بكر، وبنت حليمة السعدية، فأكرمها رسول الله ﵌، وأعطاها وأحسن إليها، ورجعت مسرورة إلى بلادها بدينها وبما أفاء الله عليها.
وحدثت قصة طريفة عند رد السبي، أخرج مسلم عن ابن عباس قال: رأى رسول الله ﵌ يوم أوطاس امرأة تعدو وتصحيح ولا تستقر، فسأل عنها فقيل:
فقدت بنيا لها، ثم رآها وقد وجدت ابنها وهي تقبله وتدنيه، فدعاها وقال لأصحابه: «أطارحة هذه ولدها في النار» قالوا: لا، قال: لم؟ قالوا:
لشفقتها، قال: «الله أرحم بكم منها».
تحريم دخول المسجد الحرام على المشركين
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٨)﴾
Juz 10, halaman 164 ›
البلاغة:
﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ ﴿إِنَّمَا﴾: تفيد الحصر، وقوله: ﴿الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾: تشبيه بليغ أي كالنجس في خبث الاعتقاد، حذفت منه أداة الشبه ووجه الشبه، مثل: ﴿اِتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً﴾ أي كالأرباب في طاعتهم. وقال الزمخشري: ﴿نَجَسٌ﴾: مصدر، ومعناه ذوو نجس؛ لأن معهم الشرك الذي هو بمنزلة النجس، ولأنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون ولا يجتنبون النجاسات، فهي ملابسة لهم، أو جعلوا كأنهم النجاسة بعينها مبالغة في وصفهم بها.
﴿فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ﴾ عبر عن الدخول بالقرب للمبالغة، أي إنما نهى عن الاقتراب للمبالغة، أو للمنع عن دخول الحرم. وذهب أبو حنيفة إلى أن المراد به النهي عن الحج والعمرة، لا عن الدخول مطلقا. وقاس مالك سائر المساجد على المسجد الحرام في المنع.
المفردات اللغوية:
نجس ونجاسة: قذارة وعدم نظافة، وإذا وصف به الإنسان كان المراد أنه شرير خبيث النفس، وإن كان طاهر البدن. والناجس والنجيس: داء خبيث لا دواء له. وفي اصطلاح الفقهاء: ما يجب تطهيره، سواء كان قذرا كالبول أو غير قذر كالخمر مثلا.
﴿الْمَسْجِدَ الْحَرامَ﴾ المراد به في رأي عطاء: الحرم كله وهو مكة. وهو مذهب الشافعية أيضا. ورأى المالكية أن المراد خصوص المسجد الحرام، أخذا بظاهر اللفظ، ولكن بقية المساجد تقاس عليه؛ لأن العلة وهي النجاسة موجودة في المشركين، والحرمة موجودة في كل مسجد، فلا يجوز تمكينهم من دخول المسجد الحرام والمساجد كلها. ومذهب الحنفية: ليس المراد النهي عن دخول المسجد الحرام، وإنما المراد النهي عن أن يحج المشركون ويعتمروا، كما كانوا يعملون في الجاهلية.
﴿بَعْدَ عامِهِمْ هذا﴾ العام التاسع من الهجرة ﴿عَيْلَةً﴾ فقرا بانقطاع تجارتهم عنكم، وفعله:
عال يعيل عيلا وعيلة فهو عائل. وأعال: كثر عياله، ويعول عيالا كثيرين، أي يمونهم ويكفيهم معاشهم ﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ عطائه وتفضله وقد أغناهم بالفتوح والجزية.
سبب النزول:
نزول ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾: أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كان المشركون يجيئون إلى البيت، ويجيئون معهم بالطعام يتجرون فيه، فلما منعوا
Juz 10, halaman 165 ›
عن أن يأتوا البيت، قال المسلمون: من أين لنا الطعام، فأنزل الله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
وأخرج ابن جرير الطبري وأبو الشيخ ابن حيان الأنصاري عن سعيد بن جبير قال: لما نزلت ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ شق ذلك على المسلمين، وقالوا:
من يأتينا بالطعام والمتاع؟ فأنزل الله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ الآية.
المناسبة:
لما أمر النبي ﵌ عليا ﵁ أن يقرأ على مشركي مكة أول سورة براءة، وينبذ إليهم عهدهم، سنة تسع من الهجرة، وأن الله بريء من المشركين ورسوله، قال أناس: يا أهل مكة، ستعلمون ما تلقونه من الشدة؛ لانقطاع السبل، وفقد الحمولات، فنزلت هذه الآية لدفع هذه الشبهة.
التفسير والبيان:
يا أيها المؤمنون بالله ورسوله، إن المشركين أنجاس، فاسدو الاعتقاد، منغمسون في النجاسة، فهم أنجاس إما لخبث باطنهم وفساد عقيدتهم لعبادة الأصنام والأوثان، أو لأن معهم الشرك الذي هو مثل النجس الذي يجب اجتنابه، أو لأنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون ولا يجتنبون النجاسات الحسية. وإذا كانوا أنجاسا، فلا يدخلوا المسجد الحرام، ولا أن يطوفوا به عراة.
فهذا نهي للمؤمنين أن يمكنوا المشركين من دخول المسجد الحرام بعد العام التاسع من الهجرة. وقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ يدل على الحصر، أي لا نجس إلا المشرك.
والمراد بالمشركين في رأي الأكثرين هم عبدة الأوثان، وقال قوم: بل يتناول جميع الكفار، بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
Juz 10, halaman 166 ›
Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.