Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
قتال أهل الكتاب
﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ (٢٩)﴾
الإعراب:
﴿مِنَ الَّذِينَ﴾ بيان للذين الأولى، وهي بدل.
﴿عَنْ يَدٍ﴾ في موضع حال.
المفردات اللغوية:
﴿لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ لا يؤمنون إيمانا صحيحا بالله لأن اليهود جعلوا عزيرا ابن الله، والنصارى جعلوا عيسى ابن الله، وهو الله، ولا يؤمنون باليوم الآخر على نحو صحيح؛ لأن النصارى يجعلون الدينونة والحساب لعيسى لا لله تعالى، ثم إنهم جميعا كفروا بمحمد ﵌ الذي أمروا في كتبهم بالإيمان به، فلم يبق لهم إيمان صحيح بأحد من الرسل ولا بما جاؤوا به، وإنما يتبعون أهواءهم فيما هم فيه، ولا يتبعون شرع الله ودينه ﴿ما حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ﴾ كالخمر والربا ﴿وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ﴾ الثابت الناسخ لغيره من الأديان، وهو دين الإسلام، يقال: دان بكذا: اتخذه دينا وعقيدة ﴿مِنَ الَّذِينَ﴾ بيان للذين الأولى. ﴿أُوتُوا الْكِتابَ﴾ أي اليهود والنصاري ﴿حَتّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ يلتزموا أداء الجزية، وهي ضريبة مفروضة على الأشخاص القادرين، لا على الأرض، كضرائب الدخل اليوم ﴿عَنْ يَدٍ﴾ سعة وقدرة ﴿وَهُمْ صاغِرُونَ﴾ الصغار: التزام أحكام الإسلام وسيادته.
سبب النزول:
روى ابن المنذر عن الزهري قال: أنزلت في كفار قريش والعرب:
Juz 10, halaman 172 ›
﴿وَقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّهِ﴾ ونزلت في أهل الكتاب: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الآية، فكان أول من أعطى الجزية أهل نجران قبل وفاته ﵊.
وروى ابن أبي شيبة وأبو الشيخ ابن حيان الأنصاري عن الحسن البصري قال: قاتل رسول الله ﵌ أهل هذه الجزيرة من العرب على الإسلام، لم يقبل منهم غيره، وكان أفضل الجهاد، وكان بعده جهاد على هذه الآية في شأن أهل الكتاب: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ الآية.
المناسبة:
بعد أن ذكر الله تعالى حكم المشركين في إظهار البراءة من عهودهم، وفي وجوب مقاتلتهم، وإبعادهم عن المسجد الحرام، أعقبه ببيان حكم أهل الكتاب:
وهو أن يقاتلوا إلى أن يعطوا الجزية. وفي ذلك توطئة للكلام عن غزوة تبوك مع الروم من أهل الكتاب، والخروج إليها في زمن العسرة والقيظ، حين طابت الثمار واشتد الحر، وما يتعلق بها من فضيحة المنافقين، وتمحيص المؤمنين.
التفسير والبيان:
لما كفر اليهود والنصارى بمحمد ﵌، لم يبق لهم إيمان صحيح، ولا شرع ولا دين، وإنما يتبعون أهواءهم؛ لأنهم لو كانوا مؤمنين بأصل دينهم، لقادهم ذلك إلى الإيمان برسالة الإسلام وبنبوة محمد ﵌؛ لأن جميع الأنبياء بشروا به، وأمروا باتباعه، ولم يعد ينفعهم إيمانهم ببقية الأنبياء؛ لأن الإسلام من عند الله، وختمت به الديانات، فلم يكف الإيمان بالبعض دون البعض، ما داموا قد كفروا بخاتم النبيين وأشرف المرسلين.
لهذا أمر الله بمقاتلة أهل الكتاب، إذا كانوا موصوفين بصفات أربع وهي:
Juz 10, halaman 173 ›
١ - إنهم لا يؤمنون بالله: فإن أكثر اليهود مشبّهة يعتقدون أن الإله جسم، والله منزه عن الجسمية والشبيه، فهم لا يؤمنون بوجود الله وتوحيده حقا، وجودا منزها عن التجسيم. والنصارى يعتقدون بالتثليث ثم التوحيد، فهم يقولون بوجود الأب والابن وروح القدس، ثم يعتقدون أن الإله حل في عيسى، فأصبح هو الرب، والله منزه عن الاتحاد والحلول في غيره، وعن الابن والشريك، فصاروا لا يؤمنون بوجود الإله الحق.
ثم إن اليهود يقولون: عزيز ابن الله، وكل من اليهود والنصارى ﴿اِتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ﴾، يشرّعون لهم العبادات ويحرّمون، ويطيعونهم في ذلك، فصاروا بمثابة الرب.
٢ - إنهم لا يؤمنون باليوم الآخر على النحو الصحيح، فهم يعتقدون بأن الأرواح هي التي تبعث دون الأجساد، كالملائكة، وأن أهل الجنة لا يأكلون ولا يشربون، وليس هناك متع مادية، ويرون أن نعيم الجنة وعذاب النار معان روحية فقط كالسرور والهم، فهم لا يؤمنون بحياة كاملة مادية وروحية في عالم الآخرة، وهذا مناف لما أخبر به القرآن، ومن أنكر البعث الجسماني، فقد أنكر صريح القرآن.
٣ - ﴿وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ﴾: فهم لا يحرمون ما حرمه القرآن وسنة الرسول، ولا يحرمون ما حرمه موسى وعيسى ﵉، بل حرفوا التوراة والإنجيل، وشرعوا لأنفسهم أحكاما تخالف أصل دينهم المنسوخ بحكم الإسلام، فترى اليهود يستحلون أكل أموال الناس بالباطل كالربا وغيره، والنصارى استباحوا ما حرم عليهم في التوراة كالشحوم والخمور.
٤ - ولا يدينون دين الحق: أي لا يعتقدون بصحة دين الإسلام الذي هو الدين الحق، وإنما يسيرون على وفق ما وضعه رجال الدين بحسب أهوائهم،
Juz 10, halaman 174 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.