Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
لسعوا بينكم بالنمائم وإفساد ذات البين، يقال: وضع البعير وضعا: إذا أسرع، وأوضعته أنا. فيه استعارة تبعية حيث شبه سرعة إفسادهم ذات البين بالنميمة بسرعة سير الراكب، ثم أستعير لها الإيضاع وهو للإبل.
المفردات اللغوية:
﴿وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ﴾ معك ﴿لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ أهبة من السلاح والزاد، فالعدة: هي ما يعده الإنسان ويهيئه لما يفعله في المستقبل، وهو نظير الأهبة ﴿وَلكِنْ كَرِهَ اللهُ انْبِعاثَهُمْ﴾ استدراك عن مفهوم قوله: ﴿وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ﴾ كأنه قال: ما خرجوا، ولكن تثبطوا، لأنه تعالى كره انبعاثهم، أي نهوضهم للخروج ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ فحبسهم وعوقهم بالجبن والكسل ﴿وَقِيلَ:﴾
﴿اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ﴾ تمثيل لإلقاء الله كراهة الخروج في قلوبهم، أو وسوسة الشيطان بالأمر بالقعود، أو حكاية قول بعضهم لبعض، أو إذن الرسول لهم، والقاعدين يحتمل المعذورين وغيرهم، وعلى الوجهين لا يخلو عن ذم ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ﴾ بخروجهم شيئا ﴿إِلاّ خَبالاً﴾ فسادا وشرا ونميمة وزرع الاختلاف، وأصل الخبال: مرض في العقل كالجنون، ينشأ عنه اضطراب في الرأي وفساد في العمل. وهذا ليس من الاستثناء المنقطع في شيء، كما يقولون؛ لأن الاستثناء المنقطع:
هو أن يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه، كقولك: ما زادوكم خيرا إلا خبالا، والمستثنى منه في هذا الكلام غير مذكور، وإذا لم يذكر وقع الاستثناء من أعمّ العام الذي هو الشيء، فكان استثناء متصلا؛ لأن الخبال بعض أعم العام، كأنه قيل: ما زادوكم شيئا إلا خبالا.
﴿وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾ أسرعوا بالمشي بينكم بالنميمة ﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ يريدون أن يفتنوكم بإيقاع الخلاف فيما بينكم أو الرعب في قلوبكم، و ﴿الْفِتْنَةَ﴾: التشكيك في الدين والتخويف من الأعداء. وخلال الأشياء: ما يفصل بينها من الفرجة ونحوها.
﴿وَفِيكُمْ سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ أي فيكم قوم ضعاف يسمعون قول المنافقين ويطيعونهم، أو فيكم نمامون يسمعون حديثكم وينقلونه إليهم ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ﴾ أي لقد طلبوا وأرادوا لك تشتيت أمرك وتفريق أصحابك من قبل، أول ما قدمت المدينة، يعني يوم أحد، فإن عبد الله بن أبي وأصحابه المنافقين، كما تخلفوا عن تبوك، بعد ما خرجوا مع الرسول ﵌ إلى ذي جدّة أسفل من ثنية الوداع (¬١)، انصرفوا يوم أحد ﴿وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ﴾ أجالوا الفكر في تدبير المكايد والحيل لك، ونظروا في إبطال دينك وأمرك ﴿حَتّى جاءَ الْحَقُّ﴾ النصر والتأييد الإلهي ﴿وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ﴾ علا دينه وغلب شرعه ﴿وَهُمْ كارِهُونَ﴾ أي على رغم منهم.
Juz 10, halaman 236 ›
المناسبة:
بعد ما ذكر الله تعالى أن استئذان المنافقين في التخلف عن غزوة تبوك كان بغير عذر، وأنهم أرادوا التخلف ثم استأذنوا سترا لنفاقهم، أقام الدليل هنا على ذلك وهو تركهم الاستعداد للمشاركة في هذه الغزوة، وأوضح أن خروجهم مع الرسول ﵌ ما كان مصلحة، وإنما يؤدي إلى مفاسد ثلاثة: هي الإفساد والشر، وتفريق كلمة المؤمنين بالنميمة، والتسبب في سماع بعض ضعفاء الإيمان كلامهم وقبول قولهم.
فكانت الآية الأولى فضحا لاعتذارهم ونفاقهم، والآيتان الآخريان لتسلية الرسول ﵌ والمؤمنين على تخلفهم، وبيان ما ثبطهم الله لأجله، وكره انبعاثهم له، وهتك أستارهم، وكشف أسرارهم، وإزاحة اعتذارهم، تداركا لأسباب عتاب الرسول ﵊ على الإذن.
والخلاصة: تستمر الآيات في توضيح قبائح المنافقين، وبيان أخطارهم، وتحذير المؤمنين من مكائدهم.
التفسير والبيان:
ولو قصدوا الخروج معك إلى القتال لاستعدوا وتأهبوا له بإعداد السلاح والزاد والراحلة ونحوها، وقد كانوا مستطيعين ذلك، و ﴿لكِنْ كَرِهَ اللهُ انْبِعاثَهُمْ﴾، أي أبغض الله خروجهم مع المؤمنين، لما فيه من أضرار، فثبطهم أي أخرهم بما أحدث في قلوبهم من المخاوف، وفي نفوسهم من الكسل والفتور، وقيل لهم من الرسول ﵌: اقعدوا مع القاعدين من النساء والأطفال والمرضى والعجزة الذين شأنهم القعود في البيوت، كما قال تعالى: ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ﴾ [التوبة ٨٧/ ٩] وهم القاعدون والخالفون.
Juz 10, halaman 237 ›
ثم ألقى الله الطمأنينة في نفوس المؤمنين، وبيّن أن عدم خروجهم مصلحة للجيش، إذ لو خرج هؤلاء المنافقون ما زادوكم شيئا من القوة والمنعة، بل زادوكم اضطرابا في الرأي وفسادا في العمل والنظام، ولأسرعوا بالسعي بينكم بالنميمة والبغضاء، وتفريق الكلمة، وبذر بذور التفرقة والاختلاف، وإشاعة الخوف والأراجيف من الأعداء، وتثبيط الهمة.
علما بأن فيكم قوما ضعاف العقل والإيمان والعزيمة يسمعون كلامهم، ويصدقونهم في قولهم، ويطيعونهم، فتفتر عزائمهم عن القيام بأمر الجهاد، وإن كانوا لا يعلمون حالهم، فيؤدي إلى وقوع شر بين المؤمنين وفساد كبير.
والله عليم علم إحاطة بأحوال الظالمين الظاهرة والباطنة، فهو يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن، ومجازيهم على أعمالهم كلها.
وفي هذا دلالة واضحة على أن خروجهم شر لا خير فيه، وضعف لا قوة.
ثم ذكّر الله تعالى بموقفهم المتخاذل في الماضي، وحرّض نبيه ﵌ على مهادنة المنافقين، فقال تعالى ذاكرا نوعا آخر من مكر المنافقين وخبث باطنهم: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ..﴾. أي لقد أرادوا إيقاع الفتنة بين المسلمين من قبل ذلك، في غزوة أحد، حين اعتزلهم عبد الله بن أبي زعيم المنافقين بثلث الجيش، في موضع يسمى الشوط بين المدينة وأحد، ثم قال للناس: أطاع النبي الولدان ومن لا رأي له، فعلام نقتل أنفسنا؟ وكاد يتبعه بنو سلمة وبنو حارثة، ولكن عصمهم الله من الهوان: ﴿إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا، وَاللهُ وَلِيُّهُما..﴾. [آل عمران ١٢٢/ ٣] فكان خروجهم مع المؤمنين خطرا عليهم، وشرا محققا بهم.
وأرادوا أيضا تدبير الحيل والمكايد للنبي، وفكروا في إبطال أمره، حتى جاء النصر والتأييد، وظهر أمر الله، أي وغلب دينه وعلا شرعه، بالتنكيل باليهود، وإبطال الشرك بفتح مكة، وانتشار الإسلام، وهم كارهون لذلك.
Juz 10, halaman 238 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.