Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
حلف المنافقين الأيمان الكاذبة وانتهازهم الفرصة للطعن بالنبي ﵌
﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (٥٦) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (٥٧) وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ (٥٨) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ سَيُؤْتِينَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنّا إِلَى اللهِ راغِبُونَ (٥٩)﴾
الإعراب:
﴿إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ إذا للمفاجاة، أي وإن لم يعطوا منها فاجؤوا النبي بالسخط.
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا﴾ جواب ﴿لَوْ﴾ محذوف، تقديره: ولو أنهم رضوا لكان خيرا لهم.
البلاغة:
﴿رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ هنا طباق بين الرضا والسخط.
المفردات اللغوية:
﴿إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾ أي مؤمنون ﴿يَفْرَقُونَ﴾ يخافون أن تفعلوا بهم كالمشركين، فيحلفون تقية.
والفرق: الخوف الشديد الذي يحجب الإدراك الصحيح ﴿مَلْجَأً﴾ مكانا يلتجئون إليه للاعتصام به، كالقلعة أو الحصن أو الجزيرة أو نحوها ﴿مَغاراتٍ﴾ سراديب، جمع مغارة: وهي الكهف أو الغار في الجبل، سمي بذلك لأنه يستتر فيها ﴿مُدَّخَلاً﴾ موضعا يدخلونه، أو سربا في الأرض للدخول فيه بمشقة ﴿يَجْمَحُونَ﴾ يسرعون في دخوله إسراعا لا يقاوم ﴿يَلْمِزُكَ﴾ يعيبك، والهمز: العيب
Juz 10, halaman 253 ›
في الغيبة، واللمز: العيب في الوجه، وأصله: الإشارة بالعين ونحوها، وقال الزجاج والجوهري:
الهمز كاللمز وزنا ومعنى، أي لا فرق بينهما ﴿حَسْبُنَا﴾ كافينا ﴿راغِبُونَ﴾ محبون أن يغنينا، يقال: رغب ورغب فيه: أحبه، ورغب عنه: كرهه، ورغب إليه: طلبه وتوجه إليه.
سبب النزول:
نزول الآية (٥٨):
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ﴾:
روى البخاري والنسائي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «بينما رسول الله ﵌ يقسم قسما، إذ جاءه ذو الخويصرة التميمي-وهو حرقوض بن زهير أصل الخوارج-فقال: اعدل يا رسول الله، فقال: ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل؟ فقال عمر بن الخطاب: ائذن لي أن أضرب عنقه، فقال رسول الله ﵌: دعه، فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرّميّة، فنزلت فيهم: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ﴾ الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن جابر نحوه. وروى ابن جرير عن داود بن أبي عاصم قال: «أتى النبي ﵌ بصدقة، فقسمها هاهنا وهاهنا، حتى ذهبت، ورأى ذلك رجل من الأنصار، فقال: ما هذا بالعدل، فنزلت هذه الآية» ومجموع الروايات يدل على أن الطاعنين من المنافقين.
المناسبة:
بعد أن بيّن الله تعالى أن المنافقين جامعون لكل مضار الآخرة والدنيا، كاستئذانهم كاذبين، بيّن هنا إقدامهم على الأيمان الكاذبة، وانتهازهم الفرصة للطعن بالنبي ﵌، وقد طعنوا فيه بسبب أخذ الصدقات من الأغنياء، ويقولون: إنه يؤثر بها من يشاء من أقاربه وأهل مودته، وينسبونه إلى أنه لا يراعي العدل.
Juz 10, halaman 254 ›
التفسير والبيان:
يخبر الله تعالى عن فزع المنافقين وهلعهم أنهم يحلفون بالله يمينا مؤكدة: إنهم لمنكم أي لمن جملة المسلمين أهل الملة والدين، وما هم منكم في نفس الأمر فليسوا على دينكم، بل هم أهل شك ونفاق، ولكنهم قوم يخافونكم فيحلفون، فالخوف من القتل هو الذي حملهم على الحلف، فأظهروا الإيمان وأسروا النفاق، وهو كقوله تعالى: ﴿وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا: آمَنّا، وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا: إِنّا مَعَكُمْ، إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ﴾ [البقرة ١٤/ ٢].
ومن مظاهر خوفهم أنهم يتمنون الفرار منكم والمعيشة بعيدا عنكم، فلو وجدوا مفرا يتحصنون فيه آمنين على أنفسهم منكم، لفروا إليه ولفارقوكم.
ولو وجدوا ملجأ، أي مكانا يتحصن فيه، أو مغارة أي كهفا في الجبال، أو مدّخلا أي سربا تحت الأرض كالآبار والقنوات، لولّوا إليه أي رجعوا إليه من أحد هذه المواضع مع أنها شر الأمكنة، وهم يجمحون أي يسرعون إسراعا في ذهابهم عنكم على نحو لا يقاوم؛ لأنهم إنما يعيشون معكم كرها لا محبة وودا، ولكن للضرورة أحكام. ولهذا لا يزالون في همّ وحزن وغم؛ لأن الإسلام وأهله في تقدم ورفعة، وعز ونصر، وذلك كله يسوؤهم.
ومن المنافقين من يعيب عليك ويطعن بك يا محمد في قسمة الصدقات وهي إما المغانم أو أخذ الصدقات من الأغنياء وهي أموال الزكاة المفروضة، قيل: هم المؤلفة قلوبهم كان يعطيهم النبي ﵌ للتأليف، وقيل: هو ابن ذي الخويصرة رأس الخوارج، كان رسول الله ﵌ يقسم غنائم حنين، فقال: اعدل يا رسول الله،
فقال صلوات الله وسلامه عليه: ويلك إن لم أعدل فمن يعدل؟!.
وقيل: هو أبو الجوّاط من المنافقين قال: ألا ترون إلى صاحبكم؟ إنما يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم، وهو يزعم أنه يعدل،
فقال رسول الله ﵌:
Juz 10, halaman 255 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.