Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
أسباب الراحة والخير زائلة عنهم في الدنيا والآخرة، فأموالهم الكثيرة إنما هي عذاب لهم في الدارين.
والآيات من [٤٢] وما بعد هذه الآية إلى الآية [٥٩] كلها في المنافقين، ثم جاءت آية مصارف الزكاة.
التفسير والبيان:
قل أيها النبي للمنافقين: مهما أنفقتم من نفقة في سبيل الله ووجوه البر طائعين أو مكرهين، لن يتقبل منكم؛ لأنكم كفرتم بالله ورسوله، وما زلتم في شك مما جاء به الرسول من الدين والجزاء على الأعمال في الآخرة، ولأنكم قوم فاسقون أي عتاة متمردون خارجون عن الإيمان، والأعمال إنما تصح بالإيمان، ﴿إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة ٢٧/ ٥] وقوله: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ.﴾. تعليل لرد إنفاقهم وعدم القبول منهم في الدنيا والآخرة: وهو أن عدم القبول معلل بكونهم فاسقين، أي كافرين.
وقوله: ﴿طَوْعاً أَوْ كَرْهاً﴾ معناه: طائعين من غير إلزام من الله ورسوله، أو ملزمين، أو طائعين من غير إكراه من رؤسائكم؛ لأن رؤساء أهل النفاق كانوا يحملون على الإنفاق، لما يرون من المصلحة فيه، أو مكرهين من جهتهم.
وعدم القبول غير معلل بعموم كونه فسقا، بل بخصوص وصفه: وهو كون ذلك الفسق كفرا، لذا صرح الله تعالى في الآية التالية بذلك فقال:
﴿وَما مَنَعَهُمْ..﴾. أي وما منع قبول نفقاتهم إلا مجموع هذه الأمور الثلاثة: وهي الكفر بالله ورسوله، وعدم الإتيان بالصلاة إلا في حال الكسل، والإنفاق على سبيل الكراهية.
Juz 10, halaman 249 ›
فهم كفروا بالله ورسوله وبما جاء به، والأعمال إنما تصح بالإيمان، كما ذكرت، ولا يصلون إلا وهم متكاسلون؛ لأنهم لا يرجون بصلاتهم ثوابا، ولا يخشون بتركها عقابا، فهي ثقيلة عليهم، كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاّ عَلَى الْخاشِعِينَ﴾ [البقرة ٤٥/ ٢].
ولا ينفقون نفقة في سبيل الجهاد وغيره إلا وهم كارهون لها، لا تطيب بها أنفسهم؛ لأنهم لا ينفقون لغرض الطاعة، بل رعاية للمصلحة الظاهرة، وسترا للنفاق، ويعدون الإنفاق مغرما وخسارة بينهم. وقد أخبر النبي ﵌ أن الله لا يمل حتى تملوا، وأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، فلهذا لا يقبل الله من هؤلاء المنافقين نفقة ولا عملا؛ لأنه إنما يتقبل من المتقين، وما طوعهم ذاك إلا عن كراهية واضطرار، لا عن رغبة واختيار.
فلا تعجبك أيها النبي وأيها السامع أموالهم ولا أولادهم ولا سائر نعم الله عليهم، فإنما هي من أسباب المحن والآفات عليهم. والإعجاب بالشيء: السرور به مع التعجب والافتخار من حسنه، والاعتقاد أنه ليس لغيره ما يساويه.
أما أموالهم في الدنيا فهي سبب لتعذيبهم بها حيث يتعبون في جمعها، ويصحبها الهم والقلق، ثم ينفقونها كارهين في الجهاد والزكاة وفي سبيل الله وتقوية المسلمين، وكذلك أولادهم ربما يموتون في الحروب، فيحزنون عليهم أشد الحزن، وفي الآخرة يعذبون عذابا شديدا، حيث يموتون على الكفر الذي يحبط العمل الصالح، وهذا من قبيل الاستدراج لهم فيما هم فيه، وتكون النتيجة أنهم خسروا الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين. والاستدراج بالنعم: الإمداد بها مع البقاء على المعصية، مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً﴾ [آل عمران ١٧٨/ ٣].
فما يظنون أنه من منافع الدنيا هو في الحقيقة سبب لعذابهم وبلائهم، وبه
Juz 10, halaman 250 ›
يظهر أن النفاق مرض خطير جالب لجميع الآفات في الدين والدنيا، ومبطل لجميع الخيرات فيهما.
ونظير الآية قوله تعالى: ﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ، وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى﴾ [طه ١٣١/ ٢٠] وقوله: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ، نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ، بَلْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون ٥٦/ ٢٣ - ٥٥].
فقه الحياة أو الأحكام:
في الآيتين دلالة على ما يأتي:
١ - إن أفعال الكافر الخيرية كصلة القرابة وإغاثة الملهوف قد تفيده في الدنيا بدفع ضرر أو سوء، ولكن لا يثاب عليها، ولا ينتفع بها في الآخرة. بدليل
ما رواه مسلم عن عائشة ﵂ قالت: «قلت: يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذلك نافعه؟ قال: لا ينفعه، إنه لم يقل يوما ربّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين». وروي عن أنس قال: قال رسول الله ﵌ فيما رواه أحمد ومسلم: «إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة، يعطى بها في الدنيا، ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة، لم يكن له حسنة يجزى بها».
والصحيح أن إفادته من حسناته في الدنيا مقيّد بمشيئة الله المذكورة في قوله: ﴿عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾ [الإسراء ١٨/ ١٧].
والخلاصة: أن شيئا من أعمال البر لا يكون مقبولا عند الله، مع الكفر بالله. أما قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾ [الزلزلة ٧/ ٩٩] فيراد به بالنسبة للكافر تأثير الخير في تخفيف العقاب أو العذاب عنه.
Juz 10, halaman 251 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.