﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا﴾ صيغةُ أمر، وهو للتَّهديد، ودليله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ﴾ من لكُمُونِ إلى البروزِ ﴿مَا تَحْذَرُونَ﴾؛ أي: ما تحذرونه من نزول السُّورة في (¬١) أسراركم وهَتْك أستاركم، أو من إظهار مساوئكم (¬٢).
(٦٥) - ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾.
﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ﴾ رُويَ أنَّ ركبَ المنافقين مَرُّوا على رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فقالوا: انظروا إلى هذا الرَّجل، يريد أن يفتح قصور الشَّام وحصونه، هيهات هيهات، فأخبر الله تعالى به (¬٣) نبيَّه ﵇، فدعاهم فقال: قلتُم كذا وكذا؟ فقالوا: لا والله ما كنَّا في شيء من أمرك وأمر أصحابك، ولكن كنَّا في شيء مما يخوض فيه الرَّكب، ليقصر بعضنا على بعضٍ السَّفر، فنزلَتْ (¬٤).
فما ذكر من السؤال والجواب كان مع بعضِهم، إلَّا أنَّه أسند إلى الكلِّ لاتِّحادهم في المنشأ.
﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ الخوضُ في الأصلِ: دخولُ القَدَم فيما كان