Lewati ke konten

Tafsir QS. At-Taubah: 65 التوبة

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ﴿٦٥﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَاخْتِيرَتْ صِيغَةُ الْمُضَارِعِ فِي يَحْذَرُ لِمَا تُشْعِرُ بِهِ مِنِ اسْتِحْضَارِ الْحَالَةِ كَقَوْلِهِ

تَعَالَى: فَتُثِيرُ سَحاباً [الرّوم: ٤٨] وَقَوْلِهِ: يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ [هود: ٧٤] .

وَالسورَة: طَائِفَةٌ مُعَيَّنَةٌ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ ذَاتُ مَبْدَأٍ وَنِهَايَةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا عِنْدَ تَفْسِيرِ طَالِعَةِ سُورَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ.

وَالتَّنْبِئَةُ الْإِخْبَارُ وَالْإِعْلَامُ مَصْدَرُ نَبَّأَ الْخَبَرَ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٣٤] .

وَالِاسْتِهْزَاءُ: تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ فِي أَوَّلِ الْبَقَرَةِ [١٤] .

وَالْإِخْرَاجُ: مُسْتَعْمَلٌ فِي الْإِظْهَارِ مَجَازًا، وَالْمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ مُظْهِرُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ بِإِنْزَالِ السُّوَرِ: مِثْلَ سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ، وَهَذِهِ السُّورَةِ سُورَةِ بَرَاءَةٌ، حَتَّى سُمِّيَتِ الْفَاضِحَةَ لِمَا فِيهَا مِنْ تَعْدَادِ أَحْوَالِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنْهُمْ، وَمِنْهُمْ، وَمِنْهُمُ.

وَالْعُدُولُ إِلَى التَّعْبِيرِ بِالْمَوْصُولِ فِي قَوْلِهِ: مَا تَحْذَرُونَ دُونَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ سُورَةً تُنَبِّئُكُمْ بِمَا فِي قُلُوبِكُمْ: لِأَنَّ الْأَهَمَّ مِنْ تَهْدِيدِهِمْ هُوَ إِظْهَارُ سَرَائِرِهِمْ لَا إِنْزَالُ السُّورَةِ، فَذِكْرُ الصِّلَةِ وَافٍ بِالْأَمْرَيْنِ: إِظْهَارِ سَرَائِرِهِمْ، وَكَوْنِهِ فِي سُورَةٍ تَنْزِلُ، وَهُوَ أَنَكَى لَهُمْ، فَفِيهِ إِيجَازٌ بَدِيعٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ كهيعص [٨٠] وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ بَعْدَ قَوْلِهِ:

وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَداً [مَرْيَم: ٧٧] أَيْ نَرِثُهُ مَاله وَولده.

[٦٥]

[سُورَة التَّوْبَة (٩) : آيَة ٦٥]

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ (٦٥)

الظَّاهِرُ أَنَّهَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ [التَّوْبَة: ٦٢] أَوْ عَلَى جُمْلَةِ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النبيء [التَّوْبَة: ٦١] ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِجُمْلَةِ: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ [التَّوْبَة: ٦٢] أَنَّهُمْ يَحْلِفُونَ إِنْ لَمْ تَسْأَلْهُمْ. فَالْحَلِفُ الصَّادِرُ مِنْهُمْ حَلِفٌ عَلَى الْأَعَمِّ مِنْ بَرَاءَتِهِمْ مِنَ النِّفَاقِ وَالطَّعْنِ، وَجَوَابُ السُّؤَالِ عَنْ أُمُورٍ خَاصَّةٍ يُتَّهَمُونَ بِهَا جَوَابٌ يُرَادُ مِنْهُ أَنَّ مَا صَدَرَ مِنْهُمْ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ

Juz 10, halaman 249 ›

مَا يُتَّهَمُونَ بِهِ، فَإِذَا سُئِلُوا عَنْ حَدِيثٍ يَجْرِي بَيْنَهُمْ يُسْتَرَابُ مِنْهُمْ أَجَابُوا بِأَنَّهُ خَوْضٌ وَلَعِبٌ، يُرِيدُونَ أَنَّهُ اسْتِجْمَامٌ لِلرَّاحَةِ بَيْنَ أَتْعَابِ السَّفَرِ لِمَا يَحْتَاجُهُ الْكَادُّ عَمَلًا شَاقًّا مِنَ الرَّاحَةِ بِالْمَزْحِ وَاللَّعِبِ. وَرُوِيَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ: أَنَّ رَكْبًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ نِفَاقًا، مِنْهُمْ: وَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَوْفِيُّ، وَمَخْشِيُّ بْنُ حُمَيِّرٍ الْأَشْجَعِيُّ، حَلِيفُ بَنِيَ سَلَمَةَ، وَقَفُوا عَلَى عَقَبَةٍ فِي الطَّرِيقِ يَنْظُرُونَ جَيْشَ الْمُسْلِمِينَ

فَقَالُوا انْظُرُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يَفْتَتِحَ حُصُونَ الشَّامِ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ فَسَأَلَهُمُ النَّبِيءُ ﷺ عَنْ مُنَاجَاتِهِمْ فَأَجَابُوا «إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ» .

وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا لَا يَتَّجِهُ لِأَنَّ صِيغَةَ الشَّرْطِ مُسْتَقْبَلَةٌ فَالْآيَةُ نَزَلَتْ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ، مِمَّا يُسْأَلُونَ عَنْهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، إِخْبَارًا بِمَا سَيُجِيبُونَ، فَهُمْ يُسْأَلُونَ عَمَّا يَتَحَدَّثُونَ فِي مَجَالِسِهِمْ وَنَوَادِيهِمْ، الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ [الْبَقَرَة: ١٤] لِأَنَّهُمْ كَانُوا كَثِيرِي الِانْفِرَادِ عَنْ مَجَالِسِ الْمُسْلِمِينَ. وَحُذِفَ مُتَعَلِّقُ السُّؤَالِ لِظُهُورِهِ مِنْ قَرِينَةِ قَوْلِهِ: إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ. وَالتَّقْدِيرُ: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ عَنْ حَدِيثِهِمْ فِي خَلَوَاتِهِمْ، أَعْلَمَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِذَلِكَ وَفِيهِ شَيْءٌ مِنْ دَلَائِلِ النُّبُوءَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ قَدْ نَزَلَتْ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهُمُ الرَّسُولُ، وَأَنَّهُ لَمَّا سَأَلَهُمْ بَعْدَهَا أَجَابُوا بِمَا أَخْبَرَتْ بِهِ الْآيَةُ.

وَالْقَصْرُ لِلتَّعْيِينِ: أَيْ مَا تَحَدَّثْنَا إِلَّا فِي خَوْضٍ وَلَعِبٍ دُونَ مَا ظَنَنْتَهُ بِنَا مِنَ الطَّعْنِ وَالْأَذَى.

وَالْخَوْضُ: تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٦٨] .

وَاللَّعِبُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ فِي الْأَنْعَامِ [٣٢] ، وَلَمَّا كَانَ اللَّعِبُ يَشْمَلُ الِاسْتِهْزَاءَ بِالْغَيْرِ جَاءَ الْجَوَابُ عَنِ اعْتِذَارِهِمْ بقوله: كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ فَلَمَّا كَانَ اعْتِذَارُهُمْ مُبْهَمًا رُدَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ إِذْ أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ أَنْ يُجِيبَهُمْ جَوَابَ الْمُوقِنِ بِحَالِهِمْ بَعْدَ أَنْ أَعْلَمَهُ بِمَا سَيَعْتَذِرُونَ بِهِ فَقَالَ لَهُمْ

Juz 10, halaman 250 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →