والفاعل على قراءة النون مستتر تقديره: «نحن»، وعلى قراءة الفعلين بالياء فالفاعل مستتر تقديره: «هو» يعود إلى الله، ويقرأ «(يعف)» بالبناء للمجهول، فيكون ﴿عَنْ طائِفَةٍ﴾ متعلقان بمحذوف نائب فاعل، ﴿مِنْكُمْ﴾: متعلقان بمحذوف صفة طائفة ﴿بِأَنَّهُمْ..﴾. إلخ. ﴿بِأَنَّهُمْ﴾:
الباء: حرف جر. (أنهم): حرف مشبه بالفعل، والهاء: اسمها، وجملة: ﴿كانُوا مُجْرِمِينَ﴾:
في محل رفع خبر (أنّ)، و (أنّ) واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ﴿نُعَذِّبْ،﴾ وجملة: ﴿لا تَعْتَذِرُوا..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها.
﴿الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٦٧)﴾
الشرح: ﴿الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ﴾: انظر الآية رقم [٦٥]، ﴿بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ أي: إنهم على أمر واحد، ودين واحد، مجتمعون على الشر، والأعمال الخبيثة، كما يقول الإنسان لغيره: أنا منك، وأنت مني. هذا؛ وكان المنافقون ثلاثمائة، والمنافقات مائة، وذكر المنافقات إشارة لكثرة النفاق فيهم، حتى عمّ نساءهم. انتهى. جمل. ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ﴾: يأمرون بالكفر، والمعاصي، ومخالفة الرسول ﷺ، ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾: عن الإيمان بالله، وتصديق الرسول الكريم، وعن الطاعة والإحسان. ﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ أي: يمسكون عن إنفاق الأموال في الجهاد، وجميع وجوه الخير، وقبض اليد كناية عن الشح والبخل، وانظر الآية رقم [٧٢] لشرح المنكر والمعروف، وشرح (اليد) في الآية رقم [١٠٨] (الأعراف). ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ أي: أغفلوا ذكر الله، وتركوا طاعته فتركهم من فضله ولطفه، وقال الخازن: معناه أنهم تركوا أمره حتى صاروا بمنزلة الناسين له، فجازاهم بأن صيرهم بمنزلة المنسي من ثوابه، ورحمته، فخرج على مزاوجة الكلام، فهو كقوله تعالى: ﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ أقول: ومثل هذا يسمى في فن البلاغة مشاكله، انظر الآية رقم [١٤٢] النساء، ورقم [٣٠] (الأنفال). وانظر إعلال مثل ﴿نَسُوا﴾ في الآية رقم [٥٩]. هذا؛ والنسيان: مصدر نسيت الشيء، أنساه، وهو مشترك بين معنيين: أحدهما ترك الشيء عن ذهول وغفلة، والثاني: الترك عن تعمد وقصد، وعليه ما هنا، أي: قصد المنافقون ترك ذكر الله، ومن الأول قوله تعالى حكاية عن قول فتى موسى ﵊: ﴿وَما أَنْسانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾. ﴿إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ﴾ أي: الخارجون عن طاعة الله تعالى، وطاعة رسوله، وانظر الآية رقم [١٤٥] من سورة (الأعراف).
الإعراب: ﴿الْمُنافِقُونَ﴾: مبتدأ مرفوع... إلخ، ﴿وَالْمُنافِقاتُ﴾: معطوف على ما قبله.
﴿بَعْضُهُمْ﴾: مبتدأ، والهاء: في محل جر بالإضافة ﴿مِنْ بَعْضٍ﴾: متعلقان بمحذوف خبر