Lewati ke konten

Tafsir QS. At-Taubah: 79 التوبة

الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٧٩﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

[سُورَة التَّوْبَة (٩) : آيَة ٧٨]

أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (٧٨)

اسْتِئْنَافٌ لِأَجْلِ التَّقْرِيرِ. وَالْكَلَامُ تَقْرِيرٌ لِلْمُخَاطَبِ عَنْهُمْ لِأَنَّ كَوْنَهُمْ عَالِمِينَ بِذَلِكَ مَعْرُوفٌ لَدَى كُلِّ سَامِعٍ. وَالسِّرُّ مَا يُخْفِيهِ الْمَرْءُ مِنْ كَلَامٍ وَمَا يُضْمِرُ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ النَّاسُ وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٧٤] .

وَالنَّجْوَى: الْمُحَادَثَةُ بِخَفَاءٍ أَيْ يَعْلَمُ مَا يُضْمِرُونَهُ فِي أَنْفُسِهِمْ وَمَا يَتَحَادَثُونَ بِهِ حَدِيثَ سِرٍّ لِئَلَّا يَطَّلِعَ عَلَيْهِ غَيْرُهُمْ.

وَإِنَّمَا عُطِفَتِ النَّجْوَى عَلَى السِّرِّ مَعَ أَنَّهُ أَعَمُّ مِنْهَا لِيُنْبِئَهُمْ بِاطِّلَاعِهِ عَلَى مَا يَتَنَاجَوْنَ بِهِ مِنَ الْكَيْدِ وَالطَّعْنِ.

ثُمَّ عَمَّمَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ أَيْ قَوِيٌّ عِلْمُهُ لِجَمِيعِ الْغُيُوبِ.

وَالْغُيُوبُ: جَمْعُ غَيْبٍ وَهُوَ مَا خَفِيَ وَغَابَ عَنِ الْعِيَانِ. وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ فِي سُورَة الْبَقَرَة [٣] .

[٧٩]

[سُورَة التَّوْبَة (٩) : آيَة ٧٩]

الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٧٩)

اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ، نَزَلَتْ بِسَبَبِ حَادِثٍ حَدَثَ فِي مُدَّةِ نُزُولِ السُّورَةِ، ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ حَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَجَاءَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ بِأَوْسُقٍ كَثِيرَةٍ مِنْ تَمْرٍ، وَجَاءَ أَبُو عَقِيلٍ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: مَا أَعْطَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعَاصِمٌ إِلَّا رِيَاءً وَأَحَبَّ أَبُو عَقِيلٍ أَنْ يُذَكِّرَ بِنَفْسِهِ لِيُعْطَى مِنَ الصَّدَقَاتِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ.

Juz 10, halaman 274 ›

فَالَّذِينَ يَلْمِزُونَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ جُمْلَةُ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ.

واللمز: الطَّعْنُ. وَتَقَدَّمَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ فِي قَوْلِهِ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ [التَّوْبَة: ٥٨] . وَقَرَأَهُ يَعْقُوبُ- بِضَمِّ الْمِيمِ- كَمَا قَرَأَ قَوْلَهُ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ [التَّوْبَة: ٥٨] .

والْمُطَّوِّعِينَ أَصْلُهُ الْمُتَطَوِّعِينَ، أُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الطَّاءِ لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِمَا.

وفِي لِلظَّرْفِيَّةِ الْمَجَازِيَّةِ بِجَعْلِ سَبَبِ اللَّمْزِ كَالظَّرْفِ لِلْمُسَبَّبِ.

وَعُطِفَ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ عَلَى الْمُطَّوِّعِينَ وَهُمْ مِنْهُمُ، اهْتِمَامًا بِشَأْنِهِمْ والجهد- بِضَمِّ الْجِيمِ- الطَّاقَةُ. وَأُطْلِقَتِ الطَّاقَةُ عَلَى مُسَبَّبِهَا النَّاشِئِ عَنْهَا.

وَحُذِفَ مَفْعُولُ يَجِدُونَ لِظُهُورِهِ مِنْ قَوْلِهِ: الصَّدَقاتِ أَيْ لَا يَجِدُونَ مَا يَتَصَدَّقُونَ بِهِ إِلَّا جُهْدَهُمْ.

وَالْمُرَادُ لَا يَجِدُونَ سَبِيلًا إِلَى إِيجَادِ مَا يَتَصَدَّقُونَ بِهِ إِلَّا طَاقَتَهُمْ، أَيْ جُهْدَ أَبْدَانِهِمْ.

أَوْ يَكُونُ وَجَدَ هُنَا هُوَ الَّذِي بِمَعْنَى كَانَ ذَا جِدَّةٍ، أَيْ غِنًى فَلَا يُقَدَّرُ لَهُ مَفْعُولٌ، أَيِ الَّذِينَ

لَا مَالَ لَهُمْ إِلَّا جُهْدَهُمْ وَهَذَا أَحْسَنُ.

وَفِيهِ ثَنَاءٌ عَلَى قُوَّةِ الْبَدَنِ وَالْعَمَلِ وَأَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ الْمَالِ.

وَهَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي اعْتِبَارِ أُصُولِ الثَّرْوَةِ الْعَامَّةِ وَالتَّنْوِيهِ بِشَأْنِ الْعَامِلِ.

والسخرية: الِاسْتِهْزَاءُ. يُقَالُ: سَخِرَ مِنْهُ، أَيْ حَصَلَتِ السُّخْرِيَةُ لَهُ من كَذَا، فَمن اتِّصَالِيَّةٌ.

وَاخْتِيرَ الْمُضَارِعُ فِي يَلْمِزُونَ وَيَسْخَرُونَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى التَّكَرُّرِ.

وَإِسْنَادُ سَخِرَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ الَّذِي حَسَّنَتْهُ الْمُشَاكَلَةُ لِفِعْلِهِمْ، وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ عَامَلَهُمْ مُعَامَلَةً تُشْبِهُ سُخْرِيَةَ السَّاخِرِ، عَلَى طَرِيقَةِ التَّمْثِيلِ، وَذَلِكَ فِي أَنْ أَمَرَ نَبِيَّهُ بِإِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ظَاهِرِهِمْ زَمَنًا ثُمَّ أَمْرِهِ بِفَضْحِهِمْ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِطْلَاقُ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ، أَيِ احْتَقَرَهُمْ وَلَعَنَهُمْ وَلَمَّا كَانَ كُلُّ ذَلِكَ حَاصِلًا مِنْ قَبْلُ عَبَّرَ عَنْهُ بِالْمَاضِي فِي سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ.

Juz 10, halaman 275 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →