٣ - لن ينفعهم استغفار الرسول ما داموا كفارا مصرين على النفاق. قال الشعبي: سأل عبد الله بن عبد الله بن أبيّ رسول الله ﵌، وكان رجلا صالحا أن يستغفر لأبيه في مرضه، ففعل، فنزلت الآية. أي إن استغفار الرسول ﵌ لبعض المنافقين كان بطلبهم، لكن رجح الرازي أنه ﵌ لم يستغفر لهم؛ لأنه يعلم أن المنافق كافر، والاستغفار للكافر لا يجوز في شرعه، وإنما لما طلب القوم منه أن يستغفر لهم، منعه الله منه (¬١).
فرح المنافقين المتخلفين عن الجهاد في غزوة تبوك
﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ (٨١) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢)﴾
الإعراب:
﴿خِلافَ﴾ منصوب: لأنه مفعول لأجله، وقيل: لأنه مصدر.
﴿جَزاءً﴾ مفعول لأجله، أي للجزاء.
البلاغة:
﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً﴾ فيه ما يسمى بالمقابلة من أنواع الجناس.
المفردات اللغوية:
﴿فَرِحَ﴾ سرّ وطرب، والفرح: شعور النفس بالارتياح والسرور. ﴿الْمُخَلَّفُونَ﴾ المتروكون في المدينة عن تبوك، من خلف فلانا، أي تركه خلفه. ﴿بِمَقْعَدِهِمْ﴾ بقعودهم. ﴿خِلافَ﴾ أي
Juz 10, halaman 329 ›
بعد، أو هو مصدر كالمخالفة، ويصح المعنيان هنا. ﴿وَقالُوا﴾ أي قال بعضهم لبعض.
﴿لا تَنْفِرُوا﴾ تخرجوا إلى الجهاد. ﴿أَشَدُّ حَرًّا﴾ من تبوك، فالأولى أن يتقوها بترك التخلف.
﴿لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ﴾ يعقلون أو يعلمون ذلك ما تخلفوا. ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً﴾ في الدنيا.
﴿وَلْيَبْكُوا﴾ في الآخرة. وهو خبر عن حالهم وارد بصيغة الأمر.
سبب النزول:
أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: أمر رسول الله ﵌ الناس أن ينبعثوا معه، وذلك في الصيف، فقال رجال: يا رسول الله، الحر شديد، ولا نستطيع الخروج، فلا ننفر في الحر، فأنزل الله: ﴿قُلْ: نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا﴾.
وأخرج ابن جرير أيضا عن محمد بن كعب القرظي قال: خرج رسول الله ﵌ في حر شديد إلى تبوك، فقال رجل من بني سلمة: لا تنفروا في الحر، فأنزل الله: ﴿قُلْ: نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا﴾ الآية.
المناسبة:
بعد أن ذكر الله تعالى بعض قبائح المنافقين من اعتذارهم عن الخروج للقتال في تبوك، ولمزهم في قسمة الصدقات، عاد إلى بيان حال أولئك الذين تخلفوا عن الخروج مع رسول الله ﵌ في غزوة تبوك، وهو نوع آخر من قبائحهم، وهو فرحهم بالقعود وكراهتهم الجهاد.
وسموا بالمخلّفين لا بالمتخلفين أي المتأخرين عن الجهاد، لأنهم تخلفوا عن الرسول ﵌ بعد خروجه إلى الجهاد، من حيث إنهم لم ينهضوا، فبقوا وأقاموا، ولأن الرسول منع أقواما منهم من الخروج معهم، لعلمه بأنهم يفسدون ويشوشون، ولأن الله تعالى لما منعهم في الآية التالية عن الخروج معه بقوله:
﴿فَقُلْ: لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً﴾ صاروا بهذا السبب مخلّفين.
Juz 10, halaman 330 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.