قال الإمام أَبو جعفر بن جرير (¬٧٨١): حدَّثنا ابن بشار قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، حدَّثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله، ﷺ: "إِنَّ إِبَراهيم حرم بيت الله وأَمَّنَه، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها فلا يُصاد صيدها ولا يُقطع عِضَاهُهَا".
وهكذا رواه النَّسائي (¬٧٨٢)، عن محمد بن بشار، عن بندار، به.
وأخرجه مسلم (¬٧٨٣)، عن أَبي بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، كلاهما عن أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثَّوري.
وقال [ابن جرير] [¬٢] أيضًا (¬٧٨٤): حدَّثنا أَبو كريب، وأَبو السائب قالا [¬٣]: حدَّثنا ابن إدريس. وحدثنا أَبو كريب، حدَّثنا عبد الرحيم الرازي، قالا جميعًا: سمعنا أشعث، عن نافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن إبراهيم كَان عبدَ الله وخليله، وإني عبدُ الله ورسوله، وإن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها، عِضَاهَها وصَيدَها، لا يحمل فيها سلاح لقتال، ولا يقطع منها شجرة إلَّا لعلف بعير".
وهذه الطَّرِيق غريبة، ليست في شيء من الكتب الستة، وأصل الحديث في صحيح مسلم من
وجه آخر، عن أبي هريرة ﵁، قال: كان الناس إذا رأوا أوّل الثمر، جاءوا به إلى رسول الله، ﷺ، فإذا أخذه رسول الله ﷺ قال: "اللهم، بارك لنا في ثمرنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مُدِّنا، اللَّهم، إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك. وإنه دعاك لمكة، وإني أدعوك للمدينة بمثل مما دعاك لمكة، ومِثْلِهِ معه" ثم يدعو أصْغَرَ وليد له فيعطه ذلك الثمر. وفي لفظ"بركة مع بركةٍ". ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان- لفظ مسلم (¬٧٨٥).
ثم قال ابن جرير (¬٧٨٦): حدَّثنا أبو كريب، حدَّثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا بكر بن مضر، عن ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمد، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن رافع بن خديج، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن إبراهيم حرم مكة، وإني أحرم ما بين لابتيها".
انفرد بإخراجه مسلم، فرواه عن قتيبة، عن بكر بن مضر، به. ولفظه كلفظه سواء.
وفي الصحيحين (¬٧٨٧) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله، ﷺ، لأبي طلحة: "التمس لي غلامًا من غلمانكم يخدمني" فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه، فكنت أخدم رسول الله، صلى الله عليه: سلم، كلما نزل. وقال في الحديث: ثم أقْبَل حتى إذا بدا له أحد قال: "هذا جبل [¬١] يحبنا ونحبه"، فلما أشرف على المدينة قال: "اللَّهم، إني أحرم ما بين جبليها، فل ما حرم به إبراهيم مكة، اللَّهم، بارك لهم في مُدِّهِم وصاعهم". وفي لفظ لهما: "اللهم [بارك لهم في مكيالهم، و،] [¬٢] بارك لهم في صاعهم، وبارك لهم في مدهم". زاد البخاري: يعني أهل المدينة.
ولهما أيضًا عن أنس: أن رسول الله، ﷺ قال: "اللهم اجعل بالمدينة ضِعْفَي ما جعلته بمكة من البركة" (¬٧٨٨).
وعن عبد الله بن زيد بن عاصم ﵁ عن النبي ﷺ: "إن إبراهيم حرّم مكة، ودعا لها، وحرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، ودعوت لها في مدها
رواه البخاري (¬٧٨٩) وهذا لفظه، ومسلم ولفظه: أن رسول الله ﷺ قال: "إن إبراهيم حرم مكة، ودعا لأهلها، واني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، وإني دعوت لها في صاعها ومدها بمثل ما دعا به إبراهيم لأهل مكة".
وعن أبي سعيد، ﵁، عن النبي، ﷺ قال: "اللَّهم، إن إبراهيم حَرَّم مكة فجعلها حرامًا، وإني حرمت المدينة حرامًا ما بين مَأزِمَيها [¬١] (¬٧٩٠). ألا [¬٢] يُهْرَاقَ فيها دم، ولا يحمل فيها سلاح لقتال، ولا يُخبط فيها شجرة إلا لعلف اللَّهم، بارك لنا في مدينتنا، اللهم، بارك لنا في صاعنا، اللَّهم، بارك لنا في مدنا، اللَّهم، اجعل مع البركة بركتين" الحديث رواه مسلم (¬٧٩١).
والأحاديث في تحريم المدينة كثيرة، وإنما أوردنا منها ما هو متعلق بتحريم إبراهيم، ﵇، لمكة لما في ذلك من مطابقة الآية الكريمة.
[وتمسك بها من ذهب إلى أن تحريم مكة إنما كان على لسان إبراهيم الخليل، وقيل: إنها محرمة منذ خلقت مع الأرض، وهذا أظهر وأقوى، والله أعلم] [¬٣].
وقد وردت أحاديث أُخَرُ تدلٌ على أن الله تعالى حرم مكة قبل خلق السموات والأرض، كما جاء في الصحيحين (¬٧٩٢) عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ، يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حَرَّمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة. [وإنه لم يُحِل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة] [¬٤]. لا يعضد شوكه؛ ولا ينفر صيده، ولا تُلتَقَط لُقْطتُهُ إلا من عرّفها، ولا يخُتْلى خَلاهَا". فقال العباس: يا رسول الله! إلا الإذخَر فإنه