﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ قد ذُكر (¬١).
﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ أي: بمعونته.
﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ﴾ قيل: إنها نزلت في الشهداء المقتولين في غزوة بدر، وكانوا أربعة عشر رجلًا، لمّا قتلوا حزِن عليهم
أقاربهم، فنزلت الآية مبيِّنةً لمنزلة الشهداء عند الله، ومسلِّيَّةً لأقاربهم.
ولا يخصِّصها نزولها فيهم؛ بل حكمها على العموم في الشهداء.
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم﴾ أي: نختبركم.
وحيث ما جاء الاختبار في حق الله فمعناه: أن يظهر في الوجود ما في علمه؛ لتقوم الحجة على العبد، وليس كاختبار الناس بعضهم بعضًا؛ لأن الله يعلم ما كان وما يكون.
الصحيح: أن رسول الله ﷺ قال: «من أصابته مصيبة فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في (¬١) مصيبتي (¬٢) واخلف لي خيرًا منها: أخلف الله له خيرًا مما أصابه». قالت أم سلمة: «فلما مات زوجي أبو سلمة قلت ذلك؛ فأبدلني الله به رسول الله ﷺ» (¬٣).
* فائدة: ورد ذكر الصبر من القرآن في أكثر من سبعين موضعًا، وذلك لعظمة موقعه في الدين.
قال بعض العلماء: كلُّ الحسنات لها أجر محصور من عشرة أمثالها إلى سبع مئة ضِعفٍ، إلا الصبر؛ فإنه لا يحصر أجره؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠].
وذكر الله للصابرين ثمانية أنواع من الكرامة:
أولها: المحبة، قال: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٦].
والثاني: النصرة، قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥].
والثالث: غُرفات الجنة، قال: ﴿يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الفرقان: ٧٥].