﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ﴾ الآية؛ كان قومٌ إذا رجعوا من الحج لم يدخلوا بيوتهم من أبوابها، وإنما يدخلون من ظهورها، ويقولون: لا يحولُ بيننا وبين السماء شيءٌ؛ فنزلت الآية إعلامًا أنَّ ذلك ليس من البرِّ.
وإنما ذَكَر ذلك بعد ذِكْر الحج؛ لأنه كان عندهم من تمام الحج.
وقيل: إن المعنى: ليس البر أن تسألوا عن الأهِلَّة وغيرها مما لا فائدة لكم فيه؛ فتأتون الأمور على غير ما يجب.
فعلى هذا: ﴿الْبُيُوتَ﴾ و ﴿أَبْوَابِهَا﴾ و ﴿ظُهُورِهَا﴾ استعاراتٌ؛ يراد بالبيوت: المسائل، وظهورها (¬١): السؤال عما لا يفيد، وأبوابها: السؤال عما يحتاج إليه.
﴿الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى﴾ تأويله مثل: ﴿الْبِرَّ مَنْ آمَنَ﴾ (¬٢).
﴿الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ كان القتال غيرَ مباح في أوَّل الإسلام، ثم أُمِر بقتال الكفار الذين يقاتلون المسلمين دون من لم يقاتل؛ وذلك مقتضى هذه الآية، ثم أُمِر بقتال جميع الكفار في قوله: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] و ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [النساء: ٨٩]؛ فهذه الآية منسوخة.
وقيل: إنها مُحكمة؛ وأنَّ المعنى: قاتلوا الرجال الذين هم بحال من يقاتلكم (¬٣)، دون النساء والصبيان الذين لا يقاتلونكم.
﴿فَإِنِ انتَهَوْا﴾ أي: عن الكفر فأسلموا؛ بدليل قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾؛ وإنما يغفر للكافر إذا أسلم.
﴿لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أي: لا يبقى دينُ كفرٍ.
﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ﴾ الآية؛ نزلت لما صدَّ الكفار النبيَّ ﷺ والمسلمين (¬٢) عن دخول مكة للعمرة عام الحديبية في شهر ذي قعدة، فدخلها في العام الذي بعده في شهر ذي قعدة.
أي: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ﴾ الذي دخلتم فيه مكة ﴿بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ الذي صُددتم فيه عن دخولها.
﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ أي: حرمةُ الشهر والبلد حين دخلتموها: قصاصٌ