﴿يَسْئَلُونَكَ﴾: عن تعاطي الخمر والميسر، ارجع إلى الآية (١٨٩) من سورة البقرة.
﴿عَنِ الْخَمْرِ﴾: وسمِّيت خمراً؛ لأنها تخامر العقل؛ أي: تخالطه، وتستره، وتغطيه، وسواء كان عصير العنب المتخمر، أم الشّعير، أم التّمر.
﴿وَالْمَيْسِرِ﴾: أي: القمار مثل ضرب الأقداح، والأزلام، والنّرد، وسمِّيت بالميسر المأخوذ من اليُسر؛ لأنّ صاحبه ينال المال بيسر وسهولة من غير تعب.
﴿قُلْ﴾: يا محمّد ﷺ.
﴿فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾: ما هو هذا الإثم الكبير لم يُبين في هذه الآية، ولكنه يبينه في آية أخرى، وهو إيقاع العداوة، والبغضاء بين النّاس، والصّد عن ذكر الله، وعن الصّلاة، كما قال في المائدة، آية (٩١): ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِى الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ﴾.
الإثم: الذّنب، والإثم لا يحدث إلَّا تعمداً، والإثم لما يجره من فساد العقل والمخاصمة، وتعطيل الصّلوات، الكبير: العظيم. ارجع إلى سورة الأعراف آية (٣٣) للبيان.
﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾: المنافع المادية، والاقتصادية من ربح، والضّرائب المفروضة عليها الّتي تفوق التّصورات البشرية، ومنافع جمع منفعة؛ أي: المال.
﴿لِلنَّاسِ﴾: اللام: لام الاختصاص، النّاس: ارجع إلى الآية (٢١) من نفس السورة لمزيد من البيان.
﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَّفْعِهِمَا﴾: عقاب الإثم في تعاطيهما، أكبر من نفعهما: وهو التّلذذ بشرب الخمر، أو النّفع المادي؛ أي: الرّبح من صناعتها، أو بيعها، والميسر، وما يحققه من الرّبح من دون أي جهد.
والآن نستعرض الأربع آيات الّتي وردت في سياق تحريم الخمر الّذي تم على مراحل أربع:
نزلت كما أخرج الترمذي وأبو داود بعد أن صلَّى أحد الصّحابة بالناس في صلاة المغرب بعد أن شرب الخمر فقرأ: «قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون»، فكانت هذه المرحلة الثّالثة: حُرم شربها في أوقات الصّلاة، واستمر بعضهم في شربها بعد صلاة العشاء وغير أوقات الصّلاة.
نزلت هذه الآية بعد غزوة الأحزاب بأيام، فقال الصّحابة عند نزولها: انتهينا يا رب.
﴿وَيَسْئَلُونَكَ﴾: نرى هنا زيادة الواو، وفي الآيات السّابقة لم تستعمل الواو، وتعليل ذلك هو أنّ السّؤال في الآية (٢١٥) كان في زمن، والسّؤال في الآية (٢١٧) كان في زمن آخر، ولم يستعمل الواو.
أمّا الأسئلة الّتي في الآية (٢١٩)، والآية (٢٢٠، ٢٢٢)، فكانت كلها في آن واحد واستعمل فيها الواو.
﴿مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾: ارجع إلى الآية (٢١٥).
﴿قُلِ الْعَفْوَ﴾: قالوا العفو: ما يزيد عن الحاجة الّتي يحتاجها الإنسان، وأهله، وكان ذلك قبل فرض الزّكاة، والعفو يقصد بها نفقة التطوع، قل العفو: هذا يدل على المقدار، أو الكم، أو الجزء.