وإن كانت مطلقةً بائنًا (¬١): لم يلزمها رضاعه؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، إلَّا أن تشاء هي؛ فهي أحقُّ به بأجرة المثل.
وإن (¬٢) لم يقبل غيرها: وجب (¬٣) عليها إرضاعه.
ومذهب الشافعي وأبي حنيفة: أنها لا يلزمُها إرضاعه أصلًا، والأمر في هذه الآية عندهما على الندب.
وقال أبو ثور: يلزمها على الإطلاق؛ لظاهر الآية، فحملها على الوجوب.
وأما مالك: فحَمَلها في موضع على الوجوب، وفي موضع على الندب، وفي موضع على التَّخيير، حسبما ذكرنا (¬٤) من التقسيم في المذهب.
* الحكم الثاني: مدَّةُ الرَّضاع:
وقد ذكرها في قوله: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ وإنما وصفهما بكاملين؛ لأنه يجوز أن يقال في حولٍ وبعض آخر: حولان، فرَفع ذلك الاحتمال.
وأباح الفطام قبل تمام الحولين بقوله تعالى: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾.
واشترط أن يكون الفطام عن تراضي الأبوين بقوله: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا﴾ الآية.
فإن لم يكن على الولد ضررٌ في الفطام فلا جناح عليهما.
ومن دعا منهما إلى تمام الحولين: فذلك له.
وأما بعد الحولين: فمن دعا منهما إلى الفطام فذلك له.
وقال ابن عباس: إنما يَرضعُ حولين مَنْ مكث في البطن ستة أشهر، فمن مكث سبعةً فرَضاعه: ثلاثة وعشرون شهرًا، وإن مكث تسعةً فرضاعه: أحَدٌ وعشرون؛ لقوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥].
﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ في هذه النفقة والكسوة قولان:
أحدهما: أنها أجرة رضاع الولد، أوجبها الله للأم على الوالد، وهو قول الزمخشري (¬١) وابن العربي (¬٢).
والثاني: أنها نفقة الزوجات على الإطلاق، قال منذر بن سعيد البَلُّوطيُّ: هذه الآية نصٌّ في وجوب نفقة الرجل على زوجته، وعلى هذا حملها ابن الفَرَس (¬٣).
﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ هنا: أي: على قدْر حال الزوج في ماله، والزوجةِ في منصبها، وقد بيَّن ذلك بقوله: ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾.