الخطاب في آية البقرة: موجه إلى أهل، وأقارب المطلقة بعدم العضل؛ أي: المنع.
أما في آية الطلاق: الخطاب معلوم، ومفهوم من بداية سورة الطلاق أنه موجَّه إلى النّبي والمؤمنين؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾، فلا داعيَ لذكر منكم في آية الطلاق.
واستعمل (ذلك) في آية البقرة؛ لأنّ الحديث عن المنع هو أمر واحد.
بينما في آية الطلاق الحديث عن الطلاق فاستعمل ذلكم؛ للأهمية، والتوكيد، ولكون الآية في سياق عدَّة أمور، وليس أمراً واحداً؛ مثل: الطلاق، وإحصاء العدَّة، وعدم إخراجهن من بيوتهن ....
ومنهم من قال: الوالدات المتزوجات في الحالات العادية.
ومنهم من قال: تشمل كل الوالدات؛ سواء كنَّ متزوجات، أم مطلقات.
وأحكام المطلقة الحامل سيأتي ذكرها في سورة الطلاق.
﴿يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾: أصلها ليرضعن أولادهن، وأخرج الأمر في صورة الخبر.
لأنّ إرضاع الولد من حليب الأم أصلح للولد، وللأم، وقد بينت الدراسات الطبية: أنّ حليب الأم فيه عوامل مناعية أفضل للطفل، وكذلك العلاقات والروابط بين الأم والطفل تكون أقوى، والإرضاع له فائدة عظيمة للأم؛ لأنه يقلل من حوادث سرطان الثدي، ولم يقل على الوالدات أن يرضعن أولادهن حولين كاملين؛ لأن الوالدات لسن مكلفات شرعاً بالإرضاع.
﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾: الحول هو السنة، ولماذا استعمل كلمة الحول بدلاً من السنة، أو العام.
لأنّ كلمة الحول من حال، يحول؛ أي: يمنع، تستعمل للحدث المستمر بلا انقطاع؛ كما يحدث في الطلاق، والموت يحولان بين الزوج وزوجته بشكل مستمر، والإرضاع يكون بلا انقطاع؛ لذلك يستعمل القرآن كلمة الحول في هذه الحالات فقط؛ أي: الطلاق، والموت، والإرضاع لتناسب الكلمة المعنى؛ لأنّ الإرضاع يستمر بعد العام الأول إلى العام الثّاني، والمتاع مستمر من دون انقطاع.
﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾: جاء بهذه الآية بعد الحولين للتسيير والتخفيف قائلاً: إرضاع الحولين ليس حتماً، ويجوز الإرضاع أقل من الحولين، إذا تم الاتفاق بين والدي الطفل الرضيع.
﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ﴾: لم يقل على الوالد ليُعلم أنّ الوالدات إنما ولدن لهم؛ لأنّ الأولاد للآباء، ولذلك ينسبون إلى آبائهم، وكذلك المولود له قد يكون له أكثر من زوجة فلكي يعلم من هي الزوجة التي ولدت.
﴿لَهُ﴾: اللام: لام الاستحقاق.
﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ﴾: أي: مسؤولية الإنفاق على الوالد، وليست على الأم، وللدلالة على الزوجة الّتي ولدت له إذا كان للمولود له عدَّة زوجات.
﴿رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾: رزق الأم الّتي ترضع، وكسوتها، وكذلك رزق، وكسوة المولود؛ أي: الطعام، واللباس، والسكن.
﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾: بما تعارف عليه الشّرع من غير تفريط، ولا إفراط، وتفسير بالمعروف مذكور في الآيات التالية.
﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾؛ أي: قدر الميسرة؛ أي: الإنفاق قد يكون على قدر غنى الزوج.