فَقَالَ طالوت: مَا بِمَا قلت من بَأْس فدخلا عَلَيْهِ فَبَيْنَمَا هما عِنْده يذكران لَهُ من شَأْن دابتهما ويسألانه أَن يَدْعُو لَهما فِيهَا إِذْ نش الدّهن الَّذِي فِي الْقرن فقالم النَّبِي ﵇ فَأَخذه ثمَّ قَالَ لطالوت: قرب رَأسك فقربه فدهنه مِنْهُ ثمَّ قَالَ: أَنْت ملك بني إِسْرَائِيل الَّذِي أَمرنِي الله أَن أملكك عَلَيْهِم وَكَانَ اسْم طالوت بالسُّرْيَانيَّة شاول بن قيس بن أشال بن ضرار بن يحرب بن أفيح بن أنس بن يَامِين بن يَعْقُوب بن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم فَجَلَسَ عِنْده وَقَالَ: النَّاس ملك طالوت
فَأَتَت عُظَمَاء بني إِسْرَائِيل نَبِيّهم فَقَالُوا لَهُ: مَا شَأْن طالوت تملك علينا وَلَيْسَ من بَيت النُّبُوَّة وَلَا المملكة قد عرفت أَن النُّبُوَّة وَالْملك فِي آل لاوي وَآل يهوذا فَقَالَ لَهُم ﴿إِن الله اصطفاه عَلَيْكُم وزاده بسطة فِي الْعلم والجسم﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: قَالَت بَنو إِسْرَائِيل لشمويل: ابْعَثْ ملكا نُقَاتِل فِي سَبِيل الله قَالَ: قد كفاكم الله الْقِتَال
قَالُوا: إِنَّا نتخوف من حولنا فَيكون لنا ملك نفزع إِلَيْهِ فَأوحى الله إِلَى شمويل: أَن ابْعَثْ لَهُم طالوت ملكا وادهنه بدهن الْقُدس
وضلت حمر لأبي طالوت فَأرْسلهُ وَغُلَامًا لَهُ يطلبانها فجاؤوا إِلَى شمويل يسألونه عَنْهَا فَقَالَ: إِن الله قد بَعثك ملكا على بني إِسْرَائِيل
فَقَالَ لَهُ نَبِيّهم ﴿إِن الله قد بعث لكم طالوت ملكا﴾ قَالَ الْقَوْم: مَا كنت قطّ أكذب مِنْك السَّاعَة وَنحن من سبط المملكة وَلَيْسَ هُوَ من سبط المملكة وَلم يُؤْت سَعَة من المَال فنتبعه لذَلِك
فَقَالَ النَّبِي ﴿إِن الله اصطفاه عَلَيْكُم وزاده بسطة فِي الْعلم والجسم﴾ قَالُوا: فَإِن كنت صَادِقا فأتنا بِآيَة ان هَذَا ملك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿قَالُوا أَنى يكون لَهُ الْملك علينا﴾ قَالَ: لم يَقُولُوا ذَلِك إِلَّا أَنه كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل سبطان كَانَ فِي أَحدهمَا النُّبُوَّة وَفِي الآخر الْملك فَلَا يبْعَث نَبِي إِلَّا من كَانَ من سبط النُّبُوَّة وَلَا يملك على الأَرْض أحد إِلَّا من كَانَ من سبط الْملك وَأَنه ابتعث طالوت حِين ابتعثه وَلَيْسَ من أحد السبطين ﴿قَالَ إِن الله اصطفاه﴾ يَعْنِي اخْتَارَهُ عَلَيْكُم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق السّديّ عَن أبي مَالك فِي قَوْله ﴿أَنى﴾ يَعْنِي من أَيْن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق السّديّ عَن أبي مَالك عَن ابْن عَبَّاس ﴿وزاده بسطة﴾ يَقُول: فَضِيلَة ﴿فِي الْعلم والجسم﴾ يَقُول: كَانَ عَظِيما جسيماً يفضل بني إِسْرَائِيل بعنقه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن وهب بن مُنَبّه فِي قَوْله ﴿وزاده بسطة فِي الْعلم﴾ قَالَ: الْعلم بِالْحَرْبِ