إنّ الله اصطفاه عليكم، وزاده بَسْطَةً في العِلْم والجِسْم (¬١). (٣/ ١٣٣)
٩٨٩٢ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- قال: قالت بنو إسرائيل لشَمْوِيلَ: ابعث ملِكًا نُقاتِلْ في سبيل الله. قال: قد كفاكم اللهُ القتالَ. قالوا: إنّا نَتَخَوَّفُ مَن حولنا، فيكون لنا ملِك نَفْزَعُ إليه. فأوحى الله إلى شَمْوِيل: أنِ ابعث لهم طالوت ملِكًا، وادْهَنْهُ بدُهْنِ القُدْس. وضلَّت حُمُرٌ لأبي طالوت، فأرسله وغلامًا له يَطْلُبانِها، فجاؤوا إلى شَمْوِيل يسألونه عنها، فقال: إنّ الله قد بعثك ملِكًا على بني إسرائيل. قال: أنا؟ قال: نعم. قال: وما علِمْتَ أن سِبْطِي أدنى أسباط بني إسرائيل؟ قال: بلى. قال: فبأيِّ آيةٍ؟ قال: بآيةِ أن ترجع وقد وجَدَ أبوك حُمُرَه. فدَهَنَهُ بدُهْنِ القُدْس، فقال لبني إسرائيل: ﴿إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك﴾ الآية (¬٢). (٣/ ١٣٤)
٩٨٩٣ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: كانت بنو إسرائيل يُقاتِلون العَمالِقَة، وكان ملِكُ العَمالِقَةِ جالوتَ، وإنّهم ظَهَرُوا على بني إسرائيل، فضربوا عليهم الجِزْيَة، وأخذوا تَوْراتَهُم، وكانت بنو إسرائيل يسألون الله أن يبعث لهم نَبِيًّا يُقاتِلون معه، وكان سِبْطُ النبوة قد هلكوا، فلم يبق منهم إلا امرأةٌ حُبْلى، فأخذوها، فحبسوها في بيت؛ رَهْبةَ أن تَلِدَ جاريةً فتُبْدِلَها بغلام، لِما تَرى من رَغْبَةِ بني إسرائيل في ولدها، فجعلت تدعو الله أن يرزقها غلامًا، فولدت غلامًا، فسَمَّتْهُ: شَمعونَ، فكبِر الغلام، فأَسْلَمَتْهُ يتعلم التوراة في بيت المقدس، وكفله شيخٌ من علمائهم وتبنّاه، فلمّا بلغ الغلامُ أن يبعثه الله نبيًّا أتاه جبريلُ والغلامُ نائمٌ إلى جنب الشيخ، وكان لا يَتَّمِنُ (¬٣) عليه أحدًا غيرَه، فدعاه بلَحْنِ الشيخ: يا شماؤلُ. فقام الغلام فَزِعًا إلى الشيخ، فقال: يا أبتاه، دعوتني؟ فكَرِه الشيخ أن يقول: لا. فيَفْزَعَ الغلامُ، فقال: يا بني، ارجع فنم. فرجع فنام، ثم دعاه الثانية، فأتاه الغلام أيضًا، فقال: دعوتني؟ فقال: ارجع فنم؛ فإن دعوتَك الثالثةَ فلا تُجِبْني. فلما كانت الثالثةُ ظهر له جبريل، فقال: اذهب إلى قومك، فَبَلِّغْهم رسالةَ ربِّك، فإنّ الله قد بعثك فيهم نبيًّا. فلما أتاهم كذَّبوه، وقالوا: اسْتَعْجَلْتَ بالنبوة، ولم يَأْنِ لك. وقالوا: إن كنتَ صادقًا فابعث لنا ملِكًا نقاتل في سبيل الله آيةً من نبوتك. فقال لهم شَمْعونُ:
عسى إن كُتِب عليكم القتال أن لا تقاتلوا. قالوا: ﴿وما لنا لا نقاتل في سبيل الله﴾ الآية. فدعا الله، فأُتِي بعصا تكون على مقدار طول الرجل الذي يُبْعَثُ فيهم ملِكًا، فقال: إنّ صاحبكم يكون طولُه طولَ هذه العصا. فقاسوا أنفسهم بها، فلم يكونوا مثلَها، وكان طالوتُ رجلا سَقّاءً يسقي على حمار له، فضلَّ حمارُه، فانطلق يطلبه في الطريق، فلَمّا رَأَوْهُ دَعَوْهُ، فقاسوه بها، فكان مثلَها، فقال له نبيُّهم: إنّ الله قد بعث لكم طالوت ملِكًا. قال القوم: ما كنتَ قطُّ أكذبَ منك الساعةَ، ونحن من سِبْطِ المملكة، وليس هو من سِبْطِ المملكة، ولم يُؤْتَ سَعَةً من المال فنتبعه لذلك. فقال النبي: إنّ الله اصطفاه عليكم، وزاده بسطة في العلم والجسم (¬١). (٣/ ١٣٥)
٩٨٩٤ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لَمّا قالت بنو إسرائيل لنبيهم: سَلْ ربك أن يكتب علينا القتال. فقال لهم ذلك النبي: ﴿هل عسيتم إن كتب عليكم القتال﴾ الآية. قال: فبعث الله طالوت ملكًا. قال: وكان في بني إسرائيل سِبطان؛ سِبْطُ نُبُوَّةٍ، وسِبْطُ مملكة، ولم يكن طالوت من سِبْط النبوة، ولا من سِبْط المملكة، فلمّا بُعِث لهم ملكًا أنكروا ذلك، وعجِبوا، وقالوا: ﴿أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال﴾. قالوا: وكيف يكون له الملك علينا وليس من سِبط النبوة، ولا من سبط المملكة؟! فقال: ﴿إن الله اصطفاه عليكم﴾ الآية (¬٢). (٣/ ١٢٩)
٩٨٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ... وكان طالوت مِن سِبْط بنيامين، وكان جسيمًا عالِمًا، وكان اسمه: شارل بن كيس، وبالعربية: طالوت بن قَيْس، وسُمِّي طالوت لطُولِه (¬٣). (٣/ ١٢٩)
٩٨٩٦ - عن خالد الرَّبَعِيّ، قال: قالت بنو إسرائيل لنبيٍّ لهم: ﴿ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله﴾. قال لهم النبي: إن النبيَّ ألْيَنُ لكم، وإنّ الملِك فيه بعضُ الشِّدَّة والغِلْظة. قال: فقالوا: ادعُ لنا ربك يبعث لنا ملِكًا نقاتل في سبيل الله (¬٤). (ز)
﴿قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا﴾
٩٨٩٧ - عن أبي مالك [غزوان الغفاري]-من طريق السدي- في قوله: ﴿أنى﴾، يعني: مِن أين؟! (¬٥). (٣/ ١٣٧)
٩٩٠٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿قالوا أنى يكون له الملك علينا﴾، قال: لم يقولوا ذلك إلا أنّه كان في بني إسرائيل سِبْطان؛ كان في أحدهما النبوة، وفي الآخر الملك، فلا يبعث نبيٌّ إلا مَن كان مِن سِبْطِ النُّبُوَّة، ولا يملك على الأرض أحدٌ إلا مَن كان مِن سِبْطِ المُلْك، وأنّه ابتَعث طالوت حين ابتعثه وليس من أحد السِّبْطَيْن (¬٣). (٣/ ١٣٦)
٩٩٠١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ألم تر إلى الملأ من بني اسرائيل من بعد موسى﴾ الآية، قال: هذا حين رُفِعَت التوراة، واسْتُخْرِج أهلُ الإيمان، وكانت الجبابرةُ قد أخْرَجَتْهُم من ديارهم وأبنائهم، فلما كُتِبَ عليهم القتال، وذلك حين أتاهم التابوت. قال: وكان من بني إسرائيل سِبْطان؛ سِبْطُ نبوة، وسِبْطُ خلافة، فلا تكونُ الخلافةُ إلا في سبط الخلافة، ولا تكون النبوة إلا في سبط النبوة، فقال لهم نبيهم: إنّ الله قد بعث لكم طالوت ملِكًا. قالوا: أنّى يكون له الملك علينا ونحن أحقُّ بالملك منه، وليس من أحد السِّبطين، لا من سِبْط النبوة، ولا من سِبط الخلافة؟! قال: ﴿إن الله اصطفاه عليكم﴾ الآية (¬٤). (٣/ ١٢٩)
٩٩٠٢ - عن ابن عباس -من طريق يونس بن يزيد، عَمَّن حَدَّثه- أنّه قال لكعب [الأحبار]: أخبِرْني عن سِتِّ آيات في القرآن لم أكن علمتُهُنَّ، ولا تخبرني عنْهُنَّ إلا ما تَجِدُ في كتاب الله المنزل: ... وما بال طالوت رغِب عنه قومه؟، قال كعب: ... وأما طالوتُ فإنّه كان من غير السِّبط الذي المُلْك فيه، فبذلك رَغِب