﴿فَلَمَّا﴾: الفاء: تدل على التعقيب، والمباشرة، وتدل أنّ طالوت لم يتأخر في الخروج للجهاد، ومعه جنوده.
لما: ظرفية، حينية، تتضمن معنى الشرط.
﴿فَصَلَ﴾: خرج، وغادر، وكلمة فصل من الفصل، وهو العزل أن تزل شيئاً عن شيء آخر، ومثلها: فلما فصلت العير؛ أي: غادرت.
﴿طَالُوتُ بِالْجُنُودِ﴾: أي: غادر بلده بالجنود جمع جندي، وجنود: فئة من الناس تدربوا للقتال، ومفروض فيهم القوة، والغلظة، والصبر، ولم يذكر عددهم؛ لعدم الأهمية، وهناك فرق بين جند وجنود؛ ارجع إلى سورة ياسين آية (٢٨) لمزيد من البيان.
﴿قَالَ إِنَّ﴾: للتوكيد.
﴿اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ﴾: قال ابن عبّاس ﵄ وكثير من المفسرين: هو نهر الأردن المسمى بالشريعة.
﴿مُبْتَلِيكُم﴾: مختبركم، والابتلاء: هو الاختبار، والامتحان، والابتلاء: قد يكون في الخير، والشر.
وقال: إن الله مبتليكم ولست أنا؛ أي: إنه هو الله الّذي سيجري عليكم الابتلاء؛ لمعرفة مدى طاعتكم لأمره، وقوله: إن الله مبتليكم، ولم يقل: أنا مبتليكم أقوى حافزاً على خوض الابتلاء من أنْ لو كان ابتلاءً من عند طالوت.
وما هو هذا الابتلاء: كونهم عطشى، وأمامهم الماء، ويجب أن يمتنعوا عن الشرب منه إلَّا كما يوصيهم طالوت.
فمن شرب من النهر فهو عاص لأمر الله (إذا شرب كما يريد، ولم يطع الأمر).
ومن لم يشرب فهو مطيع لأمر الله، وإن شرب غرفة بيده هذا مباح، وهو مؤمن ومؤهل للجهاد في سبيل الله، فهو خارج في سبيل الله، والطعام، أو الشراب ليس هذا نيته، بل نيته حمل راية الجهاد.
ونرى هنا: أنه سبحانه استبدل كلمة يشرب بقوله: يطعمه، ويطعمه من الطعام، والطعام يشمل الغذاء، والشراب، والشراب يتناول لوحده، أو مع الغذاء.
ويبدو أنّ الشراب (وهو الماء) كانوا بحاجة ماسة له، فهو قد قام مقام الطعام، والشراب معاً؛ فهو رخص لهم الماء الممزوج بالطعام؛ أي: الماء القليل.
وكذلك رخَّص لهم الغَرفة بالإضافة إلى يطعمه؛ ليزيل عنهم العامل النفسي في حبِّ الشرب.
﴿قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ﴾: أي: مجرد أن رأى الّذين آمنوا جالوت وجنوده وعددهم وعدتهم قال قسم منهم، وهم ضعاف الإيمان، ومن خاف: لا طاقة لنا (لا مقدرة لنا)، والطاقة: أقصى المقدرة، وتختلف عن القدرة، أو القوة التي يتمكن بها المرء من أداء الأمور؛ لا طاقة لنا اليوم على جالوت وجنوده، وأما القسم الآخر الّذين آمنوا الإيمان الصادق، ولم يخافوا قالوا: