والزحزحة: التبعيدُ والإنحاء.
﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ قرئ بالياء جريًا على الغَيبة، وبالتاء على سبيل الالتفات (¬١)، وكني بالبصير عن العليم (¬٢) مبالغةً في إدراكِ الخفيَّات، وفيه تهديدٌ ووعيد.
* * *
(٩٧) - ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ نزل في عبد الله بن صوريا من أحبار فدك، حاجَّ رسول الله ﵇ وسأله عمَّن ينزَّل عليه، فقال: "جبريل"، فقال: ذاك عدوُّنا، عادانا مرارًا وأشدُّها أنه أَنزل على نبيِّنا أن بيت المقدس سيخرِّبه بختنصَّر، فبعثْنا مَن يقتلُه، فرآه ببابل، فدفع عنه جبريل وقال: إن كان ربُّكم أمره بهلاككم (¬٣) فلا يسلِّطكم عليه، وإلا فبِمَ تقتلونه (¬٤).
Juz 1, halaman 267 ›
وقيل: دخل عمرُ ﵁ مدارس اليهود يومًا فسألهم عن جبريل، فقالوا: ذاك عدونا يُطْلع محمدًا ﵇ على أسرارنا، وإنه صاحب كل خسفٍ وعذاب، وميكائيل صاحب الخصب والسلام، فقال: وما منزلتهما من الله تعالى؟ قالوا: جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره وبينهما عداوة، فقال: لئن كانا كما تقولون فليسا بعدوين، ولأنتم أكفرُ من الحمير، ومَن كان عدوَّ أحدهما فهو عدو الله تعالى، ثم رجع فوجد جبريل قد سبقه بالوحي، فقال ﵇: "لقد وافقك ربُّك يا عمر" (¬١).
وفي (جبريل) ثمانُ لغات قرئ بهن:
أربع في المشهورات: (جَبْرَئيل) كسلسبيل، و (جَبْرَئِل) بحذف الياء و (جَبْريل) و (جِبْريل) بفتح الفاء وكسرها وحذف الهمزة (¬٢).
وأربع في الشَّواذِّ: (جَبْرَائيل) و (جَبْرائِل) بالمد فيهما وحذفِ الياء في الثانية، و (جبرائلّ) بحذف الياء وتشديد اللام، و (جِبْرين) (¬٣).
Juz 1, halaman 268 ›
قال ابن جِنِّي: العرب إذا نطقت بالأعجمي خلَّطت فيه (¬١).
ومُنع صرفُه للعُجمة والتعريف، ومعناه: عبد الله.
و ﴿مَنْ﴾ للشرط، وقوله: ﴿فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ﴾ تعليل للجزاء قام مقامه، والبارز الأول لـ (جبريل) ﵇؛ أي: فلا وجه لعداوته.
﴿فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ﴾؛ أي: القرآن، وإضمارُه غيرَ مذكور يدلُّ على فخامةِ شأنه؛ كأنه لتعيُّنه وفَرْطِ شُهرته يدلُّ على نفسه، ويُستغنى بذكر شيء من صفاته عن التصريح باسمه.
﴿عَلَى قَلْبِكَ﴾ لأنَّه القابل الأول للوحي، ومحلُّ الفهم والحفظ، وحرفُ الاستعلاء للدلالة على أن المنزَل يأخذ بمجامع قلبه، وكان الظاهر أن يقول: على قلبي، لكنه جاء على حكاية كلام الله تعالى؛ كأنه قال: قلْ ما تكلَّمتُ به.
﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ بتيسيره، حالٌ من فاعل (نزَّل).
﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ حال من ضمير القرآن.
وكذا: ﴿وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾؛ أي: فحقُّه أن يحبوه ويشكروا له صنيعَه؛ لإنزاله ما يصدِّق كتابهم، أو جميعَ الكتب المنزلة قبله، ويهديهم ويبشِّرهم؛ أي: إن كانوا مؤمنين به (¬٢).
ويجوز أن يكون المعنى: مَن عادى جبريل فالسببُ في عداوته أنه نزَّل القرآن على قلبك مصدِّقًا لِمَا بين يديه موافقًا إياه، وهم يكرهون القرآن خوفًا من فوات رئاستهم، ولهذا يحرِّفون كتابهم وينكرون موافقتَه إياه؛ كقولك: إن عاداك فلان فقد
Juz 1, halaman 269 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.