Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Ikhlas: 1 الإخلاص

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴿١﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir ar-Razi · Pengarang: الفخر الرازي

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سورة الإخلاص

أربع آيات مكية

[سورة الإخلاص (١١٢) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)

قَبْلَ الْخَوْضِ فِي التَّفْسِيرِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ فُصُولٍ:

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ:

رَوَى أُبَيٌّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَأُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ أَشَرَكَ بِاللَّهِ وَآمَنَ بِاللَّهِ»

وَقَالَ ﵊: «مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً وَاحِدَةً أُعْطِيَ مِنَ الْأَجْرِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَأُعْطِي مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ مِائَةِ شهيدا» ،

وَرُوِيَ: «أَنَّهُ كَانَ جِبْرِيلُ ﵇ مَعَ الرَّسُولِ ﵊ إِذْ أَقْبَلَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، فَقَالَ جِبْرِيلُ:

هَذَا أَبُو ذَرٍّ قد أقبل، فقال ﵊: أو تعرفونه؟ قَالَ: هُوَ أَشْهَرُ عِنْدَنَا مِنْهُ عِنْدَكُمْ، فَقَالَ ﵊: بِمَاذَا نَالَ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ؟ قَالَ لِصِغَرِهِ فِي نَفْسِهِ وَكَثْرَةِ قِرَاءَتِهِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»

وَرَوَى أَنَسٌ قَالَ: «كُنَّا في تبوك فطلعت الشمس مالها شُعَاعٌ وَضِيَاءٌ وَمَا رَأَيْنَاهَا عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ قَطُّ قَبْلَ ذَلِكَ فَعَجِبَ كُلُّنَا، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ أَنْ يَنْزِلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلِكٍ فَيُصَلُّوا عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِجَنَاحِهِ الْأَرْضَ فَأَزَالَ الْجِبَالَ وَصَارَ الرَّسُولُ ﵊ كَأَنَّهُ مُشْرِفٌ عَلَيْهِ فَصَلَّى هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: بِمَ بَلَغَ مَا بَلَغَ؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ: كَانَ يُحِبُّ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ»

وَرُوِيَ: «أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَسَمِعَ رَجُلًا يَدْعُو وَيَقُولُ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، فَقَالَ: غَفَرَ لَكَ غَفَرَ لَكَ غَفَرَ لَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ»

وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَشَكَا إِلَيْهِ الْفَقْرَ فَقَالَ: إِذَا دَخَلْتَ بَيْتَكَ فَسَلِّمْ إِنْ كَانَ فِيهِ أَحَدٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَحَدٌ فَسَلِّمْ عَلَى نَفْسِكَ، وَاقْرَأْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً وَاحِدَةً فَفَعَلَ الرَّجُلُ فَأَدَرَّ اللَّهُ عَلَيْهِ رِزْقًا حَتَّى أَفَاضَ عَلَى جِيرَانِهِ»

وَعَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَقْرَأُ فِي جَمِيعِ صِلَاتِهِ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَسَأَلَهُ الرَّسُولُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّهَا، فَقَالَ: حُبُّكَ إِيَّاهَا/ يُدْخِلُكَ الْجَنَّةَ»

وَقِيلَ مَنْ قَرَأَهَا فِي الْمَنَامِ أُعْطِيَ التَّوْحِيدَ وَقِلَّةَ الْعِيَالِ وَكَثْرَةَ الذِّكْرِ لِلَّهِ، وَكَانَ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ.

الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا وَفِيهِ وُجُوهٌ الْأَوَّلُ: أَنَّهَا نَزَلَتْ بِسَبَبِ سُؤَالِ الْمُشْرِكِينَ،

قَالَ الضَّحَّاكُ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ أَرْسَلُوا عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَالُوا: شَقَقْتَ عَصَانَا وَسَبَبْتَ آلِهَتَنَا، وَخَالَفْتَ دِينَ آبَائِكَ، فَإِنْ كُنْتَ فَقِيرًا أَغْنَيْنَاكَ، وَإِنْ كُنْتَ مَجْنُونًا دَاوَيْنَاكَ، وَإِنْ هَوَيْتَ امْرَأَةً زَوَّجْنَاكَهَا، فَقَالَ ﵊: لَسْتُ بِفَقِيرٍ ولا مجنون ولا هويت المرأة، أَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَدْعُوكُمْ مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ إِلَى عِبَادَتِهِ، فَأَرْسَلُوهُ ثَانِيَةً وَقَالُوا:

Juz 32, halaman 356 ›

قُلْ لَهُ بَيِّنْ لَنَا جِنْسَ مَعْبُودِكَ، أَمِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ السُّورَةَ، فقالوا له: ثلاثمائة وَسِتُّونَ صَنَمًا لَا تَقُومُ بِحَوَائِجِنَا، فَكَيْفَ يَقُومُ الواحد بحوائج الخلق؟ فنزلت: وَالصَّافَّاتِ إِلَى قَوْلِهِ: إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ [الصَّافَّاتِ: ١- ٤] فَأَرْسَلُوهُ أُخْرَى، وَقَالُوا: بَيِّنْ لَنَا أَفْعَالَهُ فَنَزَلَ: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [الأعراف: ٥٤]

الثَّانِي: أَنَّهَا نَزَلَتْ بِسَبَبِ سُؤَالِ الْيَهُودِ

رَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَمَعَهُمْ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ هَذَا اللَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَغَضِبَ نَبِيُّ اللَّهِ ﵇ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَسَكَّنَهُ وَقَالَ: اخْفِضْ جَنَاحَكَ يَا مُحَمَّدُ، فَنَزَلَ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَلَمَّا تَلَاهُ عَلَيْهِمْ قَالُوا: صِفْ لَنَا رَبَّكَ كَيْفَ عَضُدُهُ، وَكَيْفَ ذِرَاعُهُ؟ فَغَضِبَ أَشَدَّ مِنْ غَضَبِهِ الْأَوَّلِ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِقَوْلِهِ: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [الْأَنْعَامِ: ٩١]

الثَّالِثُ: أَنَّهَا نَزَلَتْ بِسَبَبِ سُؤَالِ النَّصَارَى،

رَوَى عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ نَجْرَانَ، فَقَالُوا: صِفْ لَنَا رَبَّكَ أَمِنْ زَبَرْجَدٍ أَوْ يَاقُوتٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ؟ فَقَالَ: إِنَّ رَبِّي لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ لِأَنَّهُ خَالِقُ الْأَشْيَاءِ فَنَزَلَتْ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَالُوا: هُوَ وَاحِدٌ، وَأَنْتَ وَاحِدٌ، فَقَالَ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، قَالُوا: زِدْنَا مِنَ الصِّفَةِ، فَقَالَ: اللَّهُ الصَّمَدُ فَقَالُوا: وَمَا الصَّمَدُ؟ فَقَالَ: الَّذِي يَصْمُدُ إِلَيْهِ الْخَلْقُ فِي الْحَوَائِجِ، فَقَالُوا: زِدْنَا فَنَزَلَ: لَمْ يَلِدْ كَمَا وَلَدَتْ مَرْيَمُ: وَلَمْ يُولَدْ كَمَا وُلِدَ عِيسَى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يُرِيدُ نَظِيرًا مِنْ خَلْقِهِ.

الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي أَسَامِيهَا، اعْلَمْ أَنَّ كَثْرَةَ الْأَلْقَابِ تَدُلُّ عَلَى مَزِيدِ الْفَضِيلَةِ، وَالْعُرْفُ يَشْهَدُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فَأَحَدُهَا: سُورَةُ التَّفْرِيدِ وَثَانِيهَا: سُورَةُ التَّجْرِيدِ وَثَالِثُهَا: سُورَةُ التَّوْحِيدِ وَرَابِعُهَا: سُورَةُ الْإِخْلَاصِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ سِوَى صِفَاتِهِ السَّلْبِيَّةِ الَّتِي هِيَ صِفَاتُ الْجَلَالِ، وَلِأَنَّ مَنِ اعْتَقَدَهُ كَانَ مُخْلِصًا فِي دِينِ اللَّهِ، وَلِأَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَيْهِ كَانَ خَلَاصَهُ مِنَ النَّارِ، وَلِأَنَّ مَا قَبْلَهُ خَلَصَ فِي ذَمِّ أَبِي لَهَبٍ فَكَانَ جَزَاءُ مَنْ قَرَأَهُ أَنْ لَا يُجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي لَهَبٍ وَخَامِسُهَا: سُورَةُ النَّجَاةِ لِأَنَّهَا تُنْجِيكَ عَنِ التَّشْبِيهِ وَالْكُفْرِ فِي الدُّنْيَا، وَعَنِ النَّارِ فِي الْآخِرَةِ وَسَادِسُهَا: سُورَةُ الْوِلَايَةِ لِأَنَّ مَنْ قَرَأَهَا صَارَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَلِأَنَّ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَقَدْ وَالَاهُ فَبَعْدَ مِحْنَةٍ رَحْمَةٌ كَمَا بَعْدَ مِنْحَةٍ نِعْمَةٌ وَسَابِعُهَا: سُورَةُ النِّسْبَةِ لِمَا

رُوِّينَا أَنَّهُ وَرَدَ جَوَابًا لِسُؤَالِ مَنْ قَالَ: انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، وَلِأَنَّهُ ﵇ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ: «يَا أَخَا بَنِي سُلَيْمٍ اسْتَوْصِ/ بِنِسْبَةِ اللَّهِ خَيْرًا»

وَهُوَ مِنْ لَطِيفِ الْمَبَانِي، لِأَنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا: انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَقَالَ: نِسْبَةُ اللَّهِ هَذَا وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الْأَنْسَابِ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ، وكانوا يتشدون عَلَى مَنْ يَزِيدُ فِي بَعْضِ الْأَنْسَابِ أَوْ يَنْقُصُ، فَنِسْبَةُ اللَّهِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ أَوْلَى بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا وَثَامِنُهَا:

سُورَةُ الْمَعْرِفَةِ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ هَذِهِ السُّورَةِ،

رَوَى جَابِرٌ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى فَقَرَأَ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵊: إِنَّ هَذَا عَبْدٌ عَرَفَ رَبَّهُ فَسُمِّيَتْ سُورَةَ الْمَعْرِفَةِ لِذَلِكَ

وَتَاسِعُهَا: سُورَةُ الْجَمَالِ

قَالَ ﵊: «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ» فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَاحِدًا عَدِيمَ النَّظِيرِ جَازَ أَنْ يَنُوبَ ذَلِكَ الْمِثْلُ مَنَابَهُ

وَعَاشِرُهَا: سُورَةُ الْمُقَشْقِشَةِ، يُقَالُ: تقشيش الْمَرِيضُ مِمَّا بِهِ، فَمَنْ عَرَفَ هَذَا حَصَلَ لَهُ الْبُرْءُ مِنَ الشِّرْكَ وَالنِّفَاقِ لِأَنَّ النِّفَاقَ مَرَضٌ كَمَا قَالَ: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [الْبَقَرَةِ: ١٠] الْحَادِيَ عَشَرَ: الْمُعَوِّذَةُ،

رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونَ فَعَوَّذَهُ بِهَا وَبِاللَّتَيْنِ بَعْدَهَا، ثُمَّ قَالَ: «تَعَوَّذْ بِهِنَّ فَمَا تعوذت بخير منها»

والثاني عشر: سورة الصمة «١» لِأَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِذِكْرِهِ تَعَالَى وَالثَّالِثَ عَشَرَ: سُورَةُ الأساس،

قال ﵊: «أسست السموات السبع والأرضون السبع على قل

Juz 32, halaman 357 ›

هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ القول بالثلاثة سبب لخراب السموات وَالْأَرْضِ بِدَلِيلِ قَوْلَهُ: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ [مَرْيَمَ: ٩٠] فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ التَّوْحِيدُ سَبَبًا لِعِمَارَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَقِيلَ السَّبَبُ فِيهِ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [الْأَنْبِيَاءِ: ٢٢] الرَّابِعَ عَشَرَ: سُورَةُ الْمَانِعَةِ

رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: لِنَبِيِّهِ حِينَ عُرِجَ بِهِ أَعْطَيْتُكَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ وَهِيَ مِنْ ذَخَائِرِ كُنُوزِ عَرْشِي، وَهِيَ الْمَانِعَةُ تَمْنَعُ عَذَابَ الْقَبْرِ وَلَفَحَاتِ النِّيرَانِ

الْخَامِسَ عَشَرَ: سُورَةُ الْمَحْضَرِ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَحْضُرُ لِاسْتِمَاعِهَا إِذَا قُرِئَتْ السَّادِسَ عَشَرَ: الْمُنَفِّرَةُ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ عِنْدَ قِرَاءَتِهَا السَّابِعَ عَشَرَ: الْبَرَاءَةُ لأنه

روي أنه ﵇ رأى رجل يَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدَ برىء مِنَ الشِّرْكِ،

وَقَالَ ﵇: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ فِي صَلَاةٍ أَوْ فِي غَيْرِهَا كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ

الثَّامِنَ عَشَرَ: سُورَةُ الْمُذَكِّرَةِ لِأَنَّهَا تُذَكِّرُ الْعَبْدَ خَالِصَ التَّوْحِيدِ فَقِرَاءَةُ السُّورَةِ كَالْوَسْمَةِ تُذَكِّرُكَ مَا تَتَغَافَلُ عَنْهُ مِمَّا أَنْتَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ التَّاسِعَ عَشَرَ: سُورَةُ النُّورِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [النُّورِ: ٣٥] فهو المنور للسموات وَالْأَرْضِ، وَالسُّورَةُ تُنَوِّرُ قَلْبَكَ

وَقَالَ ﵇: «إن كل شيء نور وَنُورُ الْقُرْآنِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»

وَنَظِيرُهُ أَنَّ نُورَ الْإِنْسَانِ فِي أَصْغَرِ أَعْضَائِهِ وَهُوَ الْحَدَقَةُ، فَصَارَتِ السُّورَةُ لِلْقُرْآنِ كَالْحَدَقَةِ لِلْإِنْسَانِ الْعِشْرُونَ: سُورَةُ الْأَمَانِ

قَالَ ﵇: «إِذَا قَالَ الْعَبْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ حِصْنِي وَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ مِنْ عَذَابِي» .

الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي فَضَائِلِ هَذِهِ السُّورَةِ وَهِيَ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ: اشْتُهِرَ فِي الْأَحَادِيثِ أَنَّ قِرَاءَةَ هَذِهِ السُّورَةِ تَعْدِلُ قِرَاءَةَ ثُلُثِ الْقُرْآنِ، وَلَعَلَّ الْغَرَضَ مِنْهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَشْرَفَ مِنْ جَمِيعِ الشَّرَائِعِ وَالْعِبَادَاتِ، مَعْرِفَةُ ذَاتِ اللَّهِ وَمَعْرِفَةُ صِفَاتِهِ وَمَعْرِفَةُ أَفْعَالِهِ، وَهَذِهِ السُّورَةُ مُشْتَمِلَةٌ/ عَلَى مَعْرِفَةِ الذَّاتِ، فَكَانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ مُعَادِلَةً لِثُلُثِ الْقُرْآنِ، وأما سورة: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ فَهِيَ مُعَادِلَةٌ لِرُبْعِ الْقُرْآنِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْقُرْآنِ إِمَّا الْفِعْلُ وَإِمَّا التَّرْكُ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَهُوَ إِمَّا فِي أَفْعَالِ الْقُلُوبِ وَإِمَّا فِي أَفْعَالِ الْجَوَارِحِ فَالْأَقْسَامُ أَرْبَعَةٌ، وَسُورَةُ: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لِبَيَانِ مَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ مِنْ أَفْعَالِ الْقُلُوبِ، فَكَانَتْ فِي الْحَقِيقَةِ مُشْتَمِلَةً عَلَى رُبْعِ الْقُرْآنِ، وَمِنْ هَذَا السَّبَبِ اشْتَرَكَتِ السُّورَتَانِ أَعْنِي: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ، وَ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي بَعْضِ الْأَسَامِي فَهُمَا الْمُقَشْقِشَتَانِ وَالْمُبَرِّئَتَانِ، مِنْ حَيْثُ إِنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تُفِيدُ بَرَاءَةَ الْقَلْبِ عَمَّا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى، إِلَّا أَنَّ: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ يُفِيدُ بِلَفْظِهِ الْبَرَاءَةَ عَمَّا سِوَى اللَّهِ وَمُلَازَمَةَ الِاشْتِغَالِ بِاللَّهِ وَ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُفِيدُ بِلَفْظِهِ الِاشْتِغَالَ بِاللَّهِ وَمُلَازَمَةَ الْإِعْرَاضِ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ أَوْ مِنْ حَيْثُ إِنَّ: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ تُفِيدُ بَرَاءَةَ الْقَلْبِ عَنْ سَائِرِ الْمَعْبُودِينَ سِوَى اللَّهِ، وَ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تُفِيدُ بَرَاءَةَ الْمَعْبُودِ عَنْ كُلِّ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ الْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لِكَوْنِهَا صِدْقًا لِلْقُرْآنِ كَانَتْ خَيْرًا مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ فَالْقُرْآنُ كُلُّهُ صَدَفٌ وَالدُّرُّ هُوَ قَوْلُهُ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَلَا جَرَمَ حَصَلَتْ لَهَا هَذِهِ الْفَضِيلَةُ الْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنَّ الدَّلِيلَ الْعَقْلِيَّ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَعْظَمَ دَرَجَاتِ الْعَبْدِ أَنْ يَكُونَ قَلْبُهُ مُسْتَنِيرًا بِنُورِ جَلَالِ اللَّهِ وَكِبْرِيَائِهِ، وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ إِلَّا مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، فَكَانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ أَعْظَمَ السُّوَرِ، فَإِنْ قِيلَ: فَصِفَاتُ اللَّهِ أَيْضًا مَذْكُورَةٌ فِي سَائِرِ السُّوَرِ، قُلْنَا: لَكِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ لَهَا خَاصِّيَّةٌ وَهِيَ أَنَّهَا لِصِغَرِهَا فِي الصُّورَةِ تَبْقَى مَحْفُوظَةً فِي الْقُلُوبِ مَعْلُومَةً لِلْعُقُولِ فَيَكُونُ ذِكْرُ جَلَالِ اللَّهِ حَاضِرًا أَبَدًا بِهَذَا السَّبَبِ، فَلَا جَرَمَ امْتَازَتْ عَنْ سَائِرِ السُّوَرِ بِهَذِهِ الفضائل ولنرجع الْآنَ إِلَى التَّفْسِيرِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِيهِ مَسَائِلُ:

Juz 32, halaman 358 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →