Lewati ke konten

Tafsir QS. Yusuf: 100 يوسف

وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿١٠٠﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir ar-Razi · Pengarang: الفخر الرازي

ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ وَالْمَعْنَى أَنَّ حُصُولَ الِاجْتِمَاعِ بَيْنَ يُوسُفَ وَبَيْنَ أَبِيهِ وَإِخْوَتِهِ مَعَ الْأُلْفَةِ وَالْمَحَبَّةِ وَطِيبِ الْعَيْشِ وَفَرَاغِ الْبَالِ كَانَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ عَنِ الْعُقُولِ إِلَّا أَنَّهُ تَعَالَى لَطِيفٌ فَإِذَا أَرَادَ حُصُولَ شَيْءٍ سَهَّلَ أَسْبَابَهُ فَحَصَلَ وَإِنْ كَانَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ عَنِ الْحُصُولِ.

ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ أَعْنِي أَنَّ كَوْنَهُ لَطِيفًا فِي أَفْعَالِهِ إِنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ أَنَّهُ عَلِيمٌ بِجَمِيعِ الِاعْتِبَارَاتِ الْمُمْكِنَةِ الَّتِي لَا نِهَايَةَ لَهَا فَيَكُونُ عَالِمًا بِالْوَجْهِ الَّذِي يُسَهِّلُ تَحْصِيلَ ذَلِكَ الصَّعْبِ وَحَكِيمٌ أَيْ مُحْكِمٌ فِي فِعْلِهِ، حَاكِمٌ فِي قَضَائِهِ، حَكِيمٌ فِي أَفْعَالِهِ مُبَرَّأٌ عن العبث والباطل واللَّه أعلم.

[سورة يوسف (١٢) : آية ١٠١]

رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)

[في قَوْلُهُ تَعَالَى رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ] فِي الْآيَةِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى:

رُوِيَ أَنَّ يُوسُفَ ﵇ أَخَذَ بِيَدِ يَعْقُوبَ وَطَافَ بِهِ فِي خَزَائِنِهِ فَأَدْخَلَهُ خَزَائِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَخَزَائِنَ الْحُلِيِّ وَخَزَائِنَ الثِّيَابِ وَخَزَائِنَ السِّلَاحِ، فَلَمَّا أَدْخَلَهُ مَخَازِنَ الْقَرَاطِيسِ قَالَ يَا بُنَيَّ مَا أَغْفَلَكَ، عِنْدَكَ هَذِهِ الْقَرَاطِيسُ وَمَا كَتَبْتَ إِلَيَّ عَلَى ثَمَانِ مَرَاحِلَ قَالَ: نَهَانِي جِبْرِيلُ ﵇ عَنْهُ قَالَ سَلْهُ عَنِ السَّبَبِ قَالَ: أَنْتَ أَبْسَطُ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ جِبْرِيلُ ﵇: أَمَرَنِي اللَّه بِذَلِكَ لِقَوْلِكَ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ فَهَلَّا خِفْتَنِي

وَرُوِيَ أَنَّ يَعْقُوبَ ﵇ أَقَامَ مَعَهُ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَلَمَّا قَرُبَتْ وَفَاتُهُ أَوْصَى إِلَيْهِ أَنْ يَدْفِنَهُ بِالشَّامِ إِلَى جَنْبِ أَبِيهِ إِسْحَاقَ فَمَضَى بِنَفْسِهِ وَدَفَنَهُ ثُمَّ عَادَ إِلَى مِصْرَ وَعَاشَ بَعْدَ أَبِيهِ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَمَنَّى مُلْكَ الْآخِرَةِ فَتَمَنَّى الْمَوْتَ.

وَقِيلَ: مَا تَمَنَّاهُ نَبِيٌّ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ فَتَوَفَّاهُ اللَّه طَيِّبًا طَاهِرًا، فَتَخَاصَمَ أَهْلُ مِصْرَ فِي دَفْنِهِ كُلُّ أحد يحب أن يدفه في محلتهم حتى هموا بالقتال قرءوا أَنَّ الْأَصْلَحَ أَنْ يَعْمَلُوا لَهُ صُنْدُوقًا مِنْ مَرْمَرٍ وَيَجْعَلُوهُ فِيهِ وَيَدْفِنُوهُ فِي النِّيلِ بِمَكَانٍ يَمُرُّ الْمَاءُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَصِلُ إِلَى مِصْرَ لِتَصِلَ بَرَكَتُهُ إِلَى كُلِّ أَحَدٍ، وَوُلِدَ لَهُ إِفْرَائِيمُ وَمِيشَا، وَوُلِدَ لِإِفْرَائِيمَ نُونٌ وَلِنُونٍ يُوشَعُ فَتَى مُوسَى، ثُمَّ دُفِنَ يُوسُفُ هُنَاكَ إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّه مُوسَى/ فَأَخْرَجَ عِظَامَهُ مِنْ مِصْرَ وَدَفَنَهَا عِنْدَ قَبْرِ أَبِيهِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: من في قوله: مِنَ الْمُلْكِ، ومِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ لِلتَّبْعِيضِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْتَ إِلَّا بَعْضُ مُلْكِ الدُّنْيَا أَوْ بَعْضُ مُلْكِ مِصْرَ وَبَعْضُ التَّأْوِيلِ. قَالَ الْأَصَمُّ: إِنَّمَا قَالَ مِنَ الْمُلْكِ، لِأَنَّهُ كَانَ ذُو مُلْكٍ فَوْقَهُ.

وَاعْلَمْ أَنَّ مَرَاتِبَ الْمَوْجُودَاتِ ثَلَاثَةٌ: الْمُؤَثِّرُ الَّذِي لَا يَتَأَثَّرُ وَهُوَ الْإِلَهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ، وَالْمُتَأَثِّرُ الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ وَهُوَ عَالَمُ الْأَجْسَامِ، فَإِنَّهَا قَابِلَةٌ لِلتَّشْكِيلِ وَالتَّصْوِيرِ وَالصِّفَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ وَالْأَعْرَاضِ الْمُتَضَادَّةِ فَلَا يَكُونُ لَهَا تَأْثِيرٌ فِي شَيْءٍ أَصْلًا، وَهَذَانِ الْقِسْمَانِ مُتَبَاعِدَانِ جِدًّا وَيَتَوَسَّطُهُمَا قِسْمٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ الَّذِي يُؤَثِّرُ وَيَتَأَثَّرُ، وَهُوَ عَالَمُ الْأَرْوَاحِ، فَخَاصِّيَّةُ جَوْهَرِ الْأَرْوَاحِ أَنَّهَا تَقْبَلُ الْأَثَرَ وَالتَّصَرُّفَ عَنْ عَالَمِ نُورِ جَلَالِ اللَّه، ثُمَّ إِنَّهَا إِذَا أَقْبَلَتْ عَلَى عَالَمِ الْأَجْسَامِ تَصَرَّفَتْ فِيهِ وَأَثَّرَتْ فِيهِ، فَتَعَلَّقَ الرُّوحُ بِعَالَمِ الْأَجْسَامِ بِالتَّصَرُّفِ وَالتَّدْبِيرِ فِيهِ، وَتَعَلُّقُهُ بِعَالَمِ الْإِلَهِيَّاتِ بِالْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ إِشَارَةٌ إِلَى تَعَلُّقِ النَّفْسِ بِعَالَمِ الْأَجْسَامِ وَقَوْلُهُ:

وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى تَعَلُّقِهَا بِحَضْرَةِ جَلَالِ اللَّه، وَلَمَّا كَانَ لَا نِهَايَةَ لِدَرَجَاتِ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ فِي الْكَمَالِ وَالنُّقْصَانِ وَالْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ وَالْجَلَاءِ وَالْخَفَاءِ، امْتُنِعَ أَنْ يَحْصُلَ مِنْهُمَا لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مِقْدَارٌ مُتَنَاهٍ، فَكَانَ

Juz 18, halaman 514 ›

الْحَاصِلُ فِي الْحَقِيقَةِ بَعْضًا مِنْ أَبْعَاضِ الْمُلْكِ، وَبَعْضًا مِنْ أَبْعَاضِ الْعِلْمِ، فَلِهَذَا السَّبَبِ ذَكَرَ فِيهِ كَلِمَةَ «مِنْ» لِأَنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى التَّبْعِيضِ، ثُمَّ قَالَ: فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَفِيهِ أَبْحَاثٌ:

الْبَحْثُ الْأَوَّلُ: فِي تَفْسِيرِ لَفْظِ الْفَاطِرِ بِحَسَبِ اللُّغَةِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: مَا كُنْتُ أَدْرِي مَعْنَى الْفَاطِرِ حَتَّى احْتَكَمَ إِلَيَّ أَعْرَابِيَّانِ فِي بِئْرٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا فَطَرْتُهَا وَأَنَا ابْتَدَأْتُ حَفْرَهَا. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: أَصْلُ الْفَطْرِ فِي اللُّغَةِ الشَّقُّ يُقَالُ: فَطَرَ ناب البعير إذ بَدَا وَفَطَرْتُ الشَّيْءَ فَانْفَطَرَ، أَيْ شَقَقْتُهُ فَانْشَقَّ، وتفطر الْأَرْضُ بِالنَّبَاتِ وَالشَّجَرُ بِالْوَرَقِ إِذَا تَصَدَّعَتْ، هَذَا أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ، ثُمَّ صَارَ عِبَارَةً عَنِ الْإِيجَادِ، لِأَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ حَالَ عَدَمِهِ كَأَنَّهُ فِي ظُلْمَةٍ وَخَفَاءٍ فَلَمَّا دَخَلَ فِي الْوُجُودِ صَارَ كَأَنَّهُ انْشَقَّ عَنِ الْعَدَمِ وَخَرَجَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِنْهُ.

الْبَحْثُ الثَّانِي: أَنَّ لَفْظَ الْفَاطِرِ قَدْ يُظَنُّ أَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ تَكْوِينِ الشَّيْءِ عَنِ الْعَدَمِ الْمَحْضِ بِدَلِيلِ الِاشْتِقَاقِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، إِلَّا أَنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [فاطر: ١] ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُ إِنَّمَا خَلَقَهَا مِنَ الدُّخَانِ حَيْثُ قَالَ: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ [فُصِّلَتْ:

١١] فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لَفْظَ الْفَاطِرِ لَا يُفِيدُ أَنَّهُ أَحْدَثَ ذَلِكَ الشَّيْءَ مِنَ الْعَدَمِ الْمَحْضِ. وَثَانِيهَا: أَنَّهُ قَالَ تَعَالَى: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها [الرُّومِ: ٣٠] مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا خَلَقَ النَّاسَ مِنَ التُّرَابِ. قَالَ تَعَالَى: / مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى [طه: ٥٥] وَثَالِثُهَا: أَنَّ الشَّيْءَ إِنَّمَا يَكُونُ حَاصِلًا عِنْدَ حُصُولِ مَادَّتِهِ وَصُورَتِهِ مِثْلُ الْكُوزِ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ مَوْجُودًا إِذَا صَارَتِ الْمَادَّةُ الْمَخْصُوصَةُ مَوْصُوفَةً بِالصِّفَةِ الْمَخْصُوصَةِ، فَعِنْدَ عَدَمِ الصُّورَةِ مَا كَانَ ذَلِكَ الْمَجْمُوعُ مَوْجُودًا، وَبِإِيجَادِ تِلْكَ الصُّورَةِ صَارَ مُوجِدًا لِذَلِكَ الْكُوزِ فَعَلِمْنَا أَنَّ كَوْنَهُ مُوجِدًا لِلْكَوْنِ لَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ مُوجِدًا لِمَادَّةِ الْكُوزِ، فَثَبَتَ أَنَّ لَفْظَ الْفَاطِرِ لَا يُفِيدُ كَوْنَهُ تَعَالَى مُوجِدًا لِلْأَجْزَاءِ التي منها تركبت السموات والأرض، وإنما صار إلينا كونه تعالى مُوجِدًا لَهَا بِحَسَبِ الدَّلَائِلِ الْعَقْلِيَّةِ لَا بِحَسَبِ لَفْظِ الْقُرْآنِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ: فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يوهم أن تخليق السموات مُقَدَّمٌ عَلَى تَخْلِيقِ الْأَرْضِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: الْوَاوُ تُفِيدُ التَّرْتِيبَ، ثُمَّ الْعَقْلُ يُؤَكِّدُهُ أَيْضًا، وَذَلِكَ لِأَنَّ تَعَيُّنَ الْمُحِيطِ يُوجِبُ تَعَيُّنَ الْمَرْكَزِ وَتَعَيُّنُهُ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ تَعَيُّنَ الْمُحِيطِ، لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُحِيطَ بِالْمَرْكَزِ الْوَاحِدِ مُحِيطَاتٌ لَا نِهَايَةَ لَهَا، أَمَّا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَحْصُلَ لِلْمُحِيطِ الْوَاحِدِ إِلَّا مَرْكَزٌ وَاحِدٌ بِعَيْنِهِ. وَأَيْضًا اللَّفْظُ يُفِيدُ أَنَّ السَّمَاءَ كَثِيرَةٌ وَالْأَرْضَ وَاحِدَةٌ، وَوَجْهُ الْحِكْمَةِ فِيهِ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلُهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [الْأَنْعَامِ: ١] .

الْبَحْثُ الثَّالِثُ: قَالَ الزَّجَّاجُ: نَصْبُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَلَى الصِّفَةِ لِقَوْلِهِ: رَبِّ وَهُوَ نِدَاءٌ مُضَافٌ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ. وَالثَّانِي: يَجُوزُ أَنْ يُنْصَبَ عَلَى نِدَاءٍ ثَانٍ.

ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَالْمَعْنَى: أَنْتَ الَّذِي تَتَوَلَّى إِصْلَاحَ جَمِيعِ مُهِمَّاتِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَوَصَلَ الْمُلْكَ الْفَانِيَ بِالْمُلْكِ الْبَاقِي، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ وَالطَّاعَةَ كَلِمَةٌ مِنَ اللَّه تَعَالَى إِذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنَ الْعَبْدِ لَكَانَ الْمُتَوَلِّي لِمَصَالِحِهِ هُوَ هُوَ، وَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ عموم قوله: أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ.

ثُمَّ قَالَ: تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَفِيهِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: اعْلَمْ أَنَّ

النَّبِيَّ ﵊ حَكَى عَنْ جِبْرِيلَ ﵇ عَنْ رَبِّ الْعِزَّةِ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ»

فَلِهَذَا الْمَعْنَى مَنْ أَرَادَ الدُّعَاءَ فَلَا بُدَّ وَأَنْ يُقَدِّمَ عَلَيْهِ

Juz 18, halaman 515 ›

ذِكْرَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّه فَهَهُنَا يُوسُفُ ﵇ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ الدُّعَاءَ قَدَّمَ عَلَيْهِ الثَّنَاءَ وَهُوَ قَوْلُهُ: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ ذَكَرَ عَقِيبَهُ الدُّعَاءَ وَهُوَ قَوْلُهُ: تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَنَظِيرُهُ مَا فَعَلَهُ الْخَلِيلُ صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ مِنْ هُنَا إِلَى قَوْلِهِ: رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً [الشُّعَرَاءِ: ٧٨، ٨٣] ثَنَاءٌ عَلَى اللَّه ثُمَّ قَوْلُهُ: رَبِّ هَبْ لِي إِلَى آخِرِ الْكَلَامِ دُعَاءٌ فكذا هاهنا.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ قَوْلَهُ: تَوَفَّنِي مُسْلِماً هل هو طلب منه للوفاة أو لَا؟ فَقَالَ قَتَادَةُ: سَأَلَ رَبَّهُ اللُّحُوقَ بِهِ وَلَمْ يَتَمَنَّ نَبِيٌّ قَطُّ الْمَوْتَ قَبْلَهُ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ «١» ﵄: فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ يُرِيدُ إِذَا تَوَفَّيْتَنِي فَتَوَفَّنِي عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ، فَهَذَا طَلَبٌ لِأَنْ يَجْعَلَ اللَّه وَفَاتَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ طَلَبَ الْوَفَاةَ.

وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّفْظَ صَالِحٌ لِلْأَمْرَيْنِ وَلَا يَبْعُدُ فِي الرَّجُلِ الْعَاقِلِ إِذَا كَمُلَ عَقْلُهُ أَنْ يَتَمَنَّى الْمَوْتَ وَيُعَظِّمَ رَغْبَتَهُ فِيهِ لِوُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا: أَنَّ كَمَالَ النَّفْسِ الْإِنْسَانِيَّةِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْإِلَهِيَّاتِ، وَفِي أَنْ يَكُونَ مَلِكًا وَمَالِكًا مُتَصَرِّفًا فِي الْجِسْمَانِيَّاتِ، وَذَكَرْنَا أَنَّ مَرَاتِبَ التَّفَاوُتِ فِي هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ وَالْكَمَالُ الْمُطْلَقُ فِيهِمَا لَيْسَ إِلَّا للَّه وَكُلُّ مَا دُونَ ذَلِكَ فَهُوَ نَاقِصٌ وَالنَّاقِصُ إِذَا حَصَلَ لَهُ شُعُورٌ بِنُقْصَانِهِ وَذَاقَ لَذَّةَ الْكَمَالِ الْمُطْلَقِ بَقِيَ فِي الْقَلَقِ وَأَلَمِ الطَّلَبِ، وَإِذَا كَانَ الْكَمَالُ الْمُطْلَقُ لَيْسَ إِلَّا للَّه، وَمَا كَانَ حُصُولُهُ لِلْإِنْسَانِ مُمْتَنِعًا لَزِمَ أَنْ يَبْقَى الْإِنْسَانُ أَبَدًا فِي قَلَقِ الطَّلَبِ وَأَلَمِ التَّعَبِ فَإِذَا عَرَفَ الْإِنْسَانُ هَذِهِ الْحَالَةَ عَرَفَ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى دَفْعِ هَذَا التَّعَبِ عَنِ النَّفْسِ إِلَّا بِالْمَوْتِ، فَحِينَئِذٍ يَتَمَنَّى الْمَوْتَ.

وَالسَّبَبُ الثَّانِي: لِتَمَنِّي الْمَوْتِ أَنَّ الْخُطَبَاءَ وَالْبُلَغَاءَ وَإِنْ أَطْنَبُوا فِي مَذَمَّةِ الدُّنْيَا إِلَّا أَنَّ حَاصِلَ كَلَامِهِمْ يَرْجِعُ إِلَى أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ هَذِهِ السَّعَادَاتِ سَرِيعَةُ الزَّوَالِ مُشْرِفَةٌ عَلَى الْفَنَاءِ وَالْأَلَمُ الْحَاصِلُ عِنْدَ زَوَالِهَا أَشَدُّ مِنَ اللَّذَّةِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَ وِجْدَانِهَا. وَثَانِيهَا: أَنَّهَا غَيْرُ خَالِصَةٍ بَلْ هِيَ مَمْزُوجَةٌ بِالْمُنَغِّصَاتِ وَالْمُكَدِّرَاتِ. وَثَالِثُهَا: أَنَّ الْأَرَاذِلَ مِنَ الْخَلْقِ يُشَارِكُونَ الْأَفَاضِلَ فِيهَا بَلْ رُبَّمَا كَانَ حِصَّةُ الْأَرَاذِلِ أَعْظَمَ بِكَثِيرٍ مِنْ حِصَّةِ الْأَفَاضِلِ، فَهَذِهِ الْجِهَاتُ الثَّلَاثَةُ مُنَفِّرَةٌ عَنْ هَذِهِ اللَّذَّاتِ، وَلَمَّا عَرَفَ الْعَاقِلُ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى تَحْصِيلِ هَذِهِ اللَّذَّاتِ إِلَّا مَعَ هَذِهِ الْجِهَاتِ الثَّلَاثَةِ الْمُنَفِّرَةِ لَا جَرَمَ يَتَمَنَّى الْمَوْتَ لِيَتَخَلَّصَ عَنْ هَذِهِ الْآفَاتِ.

وَالسَّبَبُ الثَّالِثُ: وَهُوَ الْأَقْوَى عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ ﵏ أَجْمَعِينَ أَنَّ هَذِهِ اللَّذَّاتِ الْجِسْمَانِيَّةَ لَا حَقِيقَةَ لَهَا، وَإِنَّمَا حَاصِلُهَا دَفْعُ الْآلَامِ، فَلَذَّةُ الْأَكْلِ عِبَارَةٌ عَنْ دَفْعِ أَلَمِ الْجُوعِ، وَلَذَّةُ الْوِقَاعِ عِبَارَةٌ عَنْ دَفْعِ الْأَلَمِ الْحَاصِلِ بِسَبَبِ الدَّغْدَغَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ مِنْ حُصُولِ الْمَنِيِّ فِي أَوْعِيَةِ الْمَنِيِّ. وَلَذَّةُ الْإِمَارَةِ وَالرِّيَاسَةِ عِبَارَةٌ عَنْ دَفْعِ الْأَلَمِ الْحَاصِلِ بِسَبَبِ شَهْوَةِ الِانْتِقَامِ وَطَلَبِ الرِّيَاسَةِ وَإِذَا كَانَ حَاصِلُ هَذِهِ اللَّذَّاتِ لَيْسَ إِلَّا دَفْعَ الْأَلَمِ لَا جَرَمَ صَارَتْ عِنْدَ الْعُقَلَاءِ حَقِيرَةً خَسِيسَةً نَازِلَةً نَاقِصَةً وَحِينَئِذٍ يَتَمَنَّى الْإِنْسَانُ الْمَوْتَ لِيَتَخَلَّصَ عَنِ الِاحْتِيَاجِ إِلَى هَذِهِ الْأَحْوَالِ الْخَسِيسَةِ.

وَالسَّبَبُ الرَّابِعُ: أَنَّ مَدَاخِلَ اللَّذَّاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ قَلِيلَةٌ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: لَذَّةُ الْأَكْلِ وَلَذَّةُ الْوِقَاعِ/ وَلَذَّةُ الرِّيَاسَةِ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا عُيُوبٌ كَثِيرَةٌ. أَمَّا لَذَّةُ الْأَكْلِ فَفِيهَا عُيُوبٌ: أَحَدُهَا: أَنَّ هَذِهِ اللَّذَّاتِ لَيْسَتْ قوية فإن الشعور بألم

Juz 18, halaman 516 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →