Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
-٢ -
يوسف عند ملك مصر وإيتاؤه النبوة
﴿وَقالَ الَّذِي اِشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَاللهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٢١) وَلَمّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٢٢)﴾
المفردات اللغوية:
﴿وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ﴾ وهو العزيز الذي كان على خزائن مصر، واسمه قطفير أو أطفير، وكان الملك يومئذ ريان بن الوليد العمليقي من العماليق، وقد آمن بيوسف ومات في حياته. روي أنه اشتراه العزيز وهو ابن سبع عشرة سنة، ولبث في منزله ثلاث عشرة سنة، واستوزره الريان وكان ابن ثلاثين، وآتاه الله الحكمة والعلم، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، وتوفي وهو ابن مائة وعشرين.
واختلف فيما اشتراه به، فقيل: عشرون دينارا وزوجا نعل وثوبان أبيضان ﴿لاِمْرَأَتِهِ﴾ زليخا أو راعيل ﴿أَكْرِمِي مَثْواهُ﴾ مقامه عندنا، أي اجعلي مقامه عندنا كريما أي حسنا، والمعنى:
أحسني تعهده ﴿عَسى أَنْ يَنْفَعَنا﴾ في ضياعنا وأموالنا ونستعين به في مصالحنا ﴿أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً﴾ نتبناه، وكان عقيما، لما تفرّس به من الرشد، ولذلك قيل: أفرس الناس ثلاثة: عزيز مصر، وابنة شعيب التي قالت: ﴿يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ [القصص ٢٦/ ٢٨]، وأبو بكر حين استخلف عمر رضي الله تعالى عنهما.
﴿وَكَذلِكَ﴾ كما نجيناه من القتل والبئر، وعطفنا عليه قلب العزيز ﴿مَكَّنّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ﴾ مكنا له في أرض مصر وجعلنا له مكانة رفيعة فيها، حتى صار رئيس حكومتها ووزير ماليتها ﴿وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ﴾ تعبير الرؤيا، وهو معطوف على محذوف مقدر متعلق
Juz 12, halaman 233 ›
بمكنا، أي لنملكه أو ليتصرف فيها بالعدل ولنعلمه، أو الواو زائدة ﴿وَاللهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ﴾ أي لا يعجزه شيء، فلا يمنع عما يشاء، ولا ينازع فيما يريد.
﴿أَشُدَّهُ﴾ منتهى اشتداد جسمه وكمال قوته الجسمية والعقلية، وهو رشده، وهو سن ما بين الثلاثين والأربعين ﴿آتَيْناهُ حُكْماً﴾ أي حكمة، وهو العلم المؤيد بالعمل، أو حكما بين الناس، أو حكما صحيحا يزن به الأمور بميزان صادق ﴿وَعِلْماً﴾ يعني علم تأويل الأحاديث، وفقه الدين قبل أن يبعث نبيا ﴿وَكَذلِكَ﴾ كما جزيناه ﴿نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ لأنفسهم، وهو تنبيه على أنه تعالى إنما آتاه ذلك جزاء على إحسانه في عمله واتقائه في عنفوان أمره.
المناسبة:
بعد مسيرة يوسف مع السيارة إلى مصر، أبان الله تعالى بداية قصة يوسف في بيت عزيز مصر الذي اشتراه، وإيتاءه النبوة والعلم والحكمة وتعبير الرؤيا وجعله من زمرة المحسنين.
التفسير والبيان:
بعد تلك المأساة الحزينة التي مرّ بها يوسف في البئر، ثم اعتباره كالعبيد يباع ويشترى، قيّض الله له الذي اشتراه من مصر، ولم يذكر هنا اسمه، وإنما وصفه النسوة بأنه عزيز مصر على خزائنها، وذكر في التاريخ أنه رئيس الشرطة والوزير بها، وكان اسمه «قطفير» أو أطفير بن روحيب وزير المالية، حتى اعتنى به وأكرمه وأوصى أهله به، لما توسم فيه الخير والصلاح، فقال لامرأته زليخا أو راعيل بنت رعابيل: أكرمي مقام هذا الغلام ومنزله عندنا أي أحسني تعهده، لما تفرس فيه من الرشد.
روى أبو إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود أنه قال: أفرس الناس ثلاثة: عزيز مصر حين قال لامرأته: ﴿أَكْرِمِي مَثْواهُ﴾ والمرأة التي قالت لأبيها: ﴿يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ الآية [القصص ٢٦/ ٢٨]، وأبو بكر الصديق حين استخلف عمر بن الخطاب ﵄.
Juz 12, halaman 234 ›
وقيل: كان فرعون موسى الذي عاش أربع مائة سنة هو الذي اشترى يوسف، بدليل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ﴾ [غافر ٣٤/ ٤٠] قال البيضاوي: والمشهور أن المشتري من أولاد فرعون، والآية من قبيل خطاب الأولاد بأحوال الآباء.
ثم علل عزيز مصر طلبه من امرأته حسن تعهد يوسف بقوله كما قال الله:
﴿عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً﴾ أي لي رجاء أن ينفعنا في أعمالنا الخاصة واستثمار أموالنا، أو مصالحنا العامة، أو نتبناه ولدا تقر به أعيننا؛ لأنه كان عقيما لا يولد له ولد، وكان حصورا.
والآية تدل على على أن العزيز كان عقيما، وأنه كان صادق الفراسة.
ثم أبان الله تعالى أفضاله الأدبية المعنوية بعد أن قيض له من يعينه ماديا فقال: وكما أنعمنا عليه بالسلامة من الجبّ، وأنقذناه من إخوته، وهيأنا له المنزل والمثوى الطيب الكريم، عطّفنا عليه قلب العزيز، وجعلنا له مكانة عالية في أرض مصر، يملك الأمر والنهي وتدبير أمور المالية وشؤون الدولة والحكم، بسبب حدوث ما حدث له في بيت العزيز، ثم السجن، الذي كان سببا في التعرف على ساقي الملك، ثم الاتصال بالملك نفسه، حتى قال له الملك: ﴿إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾ [يوسف ٥٤/ ١٢] وقال يوسف للملك: ﴿اِجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ، إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف ٥٥/ ١٢].
وتحقيق الكمال يكون بأمرين هما القدرة والعلم، أما تكميله في صفة القدرة فبقوله تعالى: ﴿مَكَّنّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ﴾ وأما تكميله في صفة العلم، فبقوله تعالى: ﴿وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ﴾ وهو معطوف على مقدر متعلق بمكنا، أي لنملّكه ولنعلمه. وتأويل الأحاديث: تعبير الرؤيا، ومعرفة حقائق الأمور، وكيفية الاستدلال بأصناف المخلوقات على قدرة الله تعالى وحكمته وجلاله.
Juz 12, halaman 235 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.