﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (٣)﴾
التفسير
١ - ﴿الر﴾: أسماءُ حروف بدأ الله ﷿ بها بعض سور (¬١) كتابه الكريم إشارة إلى أنه مكون من كلمات ذات حروف عربية كتلك التي يتأَلف منها كلام معارضيه - تحديا لهم أن يأتوا ممثله إن كانوا صادقين في دعواهم أَن الرسول تقوله، فإِذا عجزوا فمحمد مثلهم لا يقدر على مثله، فيجب الايمان حينئذ بأَنه من عند الله أنزله تأييدًا لرسوله.
وقيل هي سرّ بين الله ﷿ وبين رسوله أَوحى الله به إليه ﵊ ولا يلزم علم جميع الأَنام بما يوحيه الله ﷿ لأَنبيائه، فهم قد علموا من الأسرار القدسية ما لا تستطيع وعيه العقول البشرية العادية، روى عن أَبي بكر: لكل كتاب سر، وسر القرآن أَوائل السور. وقد تحدثنا عن هذه الفواتح في أول سورة البقرة وآل عمران وغيرهما مما تقدم.
Juz 4, halaman 275 ›
﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾: الإشارة إلى آيات هذه السورة، والمراد بالكتاب القرآن عامة والمبين من أَبان اللازم بمعنى بان وظهر، أي الظاههر أَمره في كونه حقا من عند الله، أو الواضح في معانه وأَغراضه.
أو هو من أبان غيره أَي أظهره، فهو يظهر حقائق الدين ومصالح الدنيا لمن تلاه وتدبر ما فيه. قال تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾. ولا مانع من أن يكون المعنى عاما يشمل كل ذلك فيكون ظاهرًا في نفسه مظهرًا لغيره من الحقائق.
والمعنى: تلك الآيات الواردة في هذه السورة آيات من الكتاب الواضح في كونه من عند الله، الظاهر في معانيه وأغراضه، الموضح لحقائق الدين الحق، ومصالح الدنيا والآخرة.
ولما وصف الكتاب بما يدل على الشرف الذاتي من بعد منزلته ورفعة بيانه وحسن إبانته عقب ذلك بما يدل على الشرف الإضافى فقال:
٢ - ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾: أي إنا أنزلنا هذا الكتاب على محمد قرآنا عربيا لتستطيعوا قراءته وتعقله وفهمه أيها العرب، وتكونوا دعاة لشرائعه في الأمة العربية وغيرها.
٣ - ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾:
آيات القرآن الكريم معجزة في جميع صورها، سواءٌ أوردت في صيغة خطابية أَم جدلية أم قصصية، والقصَص التربوى بصفة عامة يعطينا صورًا واضحة للفضائل والرذائل، حتى تترك آثارها العميقة في أغوار النفوس البشرية فتقبل على الفضائل لحسن عاقبتها، وتدبر عن الرذائل لقبح مصيرها.
وقد ساق الله القصص القرآنية، لنستفيد من روايتها مكارم الأخلاق ونتعظ بعظاتها وعبرها، حتى نكون بمأمن من عثرات الحياة ومنجاة من أَخطار الدنيا والآخرة، وسورة يوسف مليئة بالعظات والعبر، فلهذا تعتبر بحق أحسن القصص كما وصفها الله تعالى
Juz 4, halaman 276 ›
ومعنى هذه الآية ما يلي: نحن نروي لك يا محمد أحسن القصص الواقعى النافع في شتى نواحي الحياة، وإِن كنت من قبل إِيحائه إليك، لمن الغافلين عن هذه القصة، فم تخطر لك ببال، ولم يسبق لك بها علم.
قال القرطبي في بيان كون سورة يوسف أحسن القصص: مسألة اختلف العلماء لم سميت هذه السورة أَحسن القصص من بين سائر الأقاصيص، فقيل لأنه ليست قصة في القرآن تتضمن من العبر والحكم ما تتضمن هذه القصة، وبيانه قوله في آخرها: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾. وقيل سماها أَحسن القصص بحسن مجاوزة يوسف عن إخوته وصبره على أذاهم، وعفوه - بعد التقائهم - عن ذكر ما تعاطوه، وكرمه في العفو عنهم حتى قال: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾. وقيل لأَن فيها ذكر الأنبياء والصالحين، والملائكة والشياطين، والجن والإِنس، والأنعام والطير، وسير الملوك والممالك والتجار والعلماء والجهال، والرجال والنساء وحيلهن ومكرهن. وفيها ذكر التوحيد والفقة والسير وتعبير الرؤيا، والسياسة والمعاشرة وتدبير المعاش، وجُمَل الفوائد التي تصلح للدين والدنيا.
ثم ذكر عن بعض أَهل المعاني أنه قال: إنما كانت أحسن القصص، لأن كل من ذكر فيها كان مآله السعادة، انظر إلى يوسف وأبيه وإخوته وامرأة العزيز - قيل - وللملك أَيضا، فقد أسلم وآمن بيوسف، وكذا مستعبر الرؤيا الساقى، والشاهد فيما يقال، فما كان أَمر الجميع إلا إلى خير. اهـ.
Juz 4, halaman 277 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.