حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾: إى واللهِ، لمبينٌ بركتَه (¬١)، هُدَاه ورُشْدَه (¬٢).
حدَّثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاق، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾. قال بَيَّنَ اللهُ رُشْدَه وهُدَاهُ (¬٣).
وقال آخرون في ذلك بما حدَّثني سعيدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا الوليدُ بنُ سَلَمةَ، قال: ثني ثورُ بنُ يزيدَ، عن خالدِ بنِ مَعْدانَ، عن معاذٍ أنه قال في قولِ اللهِ ﷿: ﴿الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾. قال: بَيَّن الحروفَ التي سقَطت عن ألسنِ الأعاجمِ، وهى ستةُ أحرفٍ (¬٤).
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أن يقالَ: معناه: هذه آياتُ الكتابِ المبينِ، لمَن تَلَاه، وتَدَبَّرَ ما فيه، مِن حلالِه وحرامِه ونهيِه، وسائرِ ما حَواه مِن صنوفِ معانيه؛ لأن اللهَ، جل ثناؤُه، أخبرَ أنه مبينٌ، ولم يخصَّ إبانتَه (¬٥) عن بعضِ ما فيه دونَ جميعِه، فذلك على جميعِه، إذ كان جميعُه مبينًا عما فيه.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: إنا أنزلنا هذا الكتاب المبين قرآنًا عربيًّا على العربِ؛ لأن لسانَهم وكلامَهم عربيٌّ، فأنْزلنا هذا الكتاب بلسانِهم، ليَعْقِلوه ويفْقَهوا منه، وذلك