Lewati ke konten

Tafsir QS. Ar-Ra'd: 7 الرعد

وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ﴿٧﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَجُمْلَةُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ احْتِرَاسٌ لِئَلَّا يَحْسَبُوا أَنَّ الْمَغْفِرَةَ الْمَذْكُورَةَ مَغْفِرَةٌ دَائِمَةٌ تَعْرِيضًا بِأَنَّ الْعِقَابَ حَالٌّ بِهِمْ من بعد.

[٧]

[سُورَة الرَّعْد (١٣) : آيَة ٧]

وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (٧)

عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ الْآيَةَ. وَهَذِهِ حَالَةٌ مِنْ أُعْجُوبَاتِهِمْ وَهِيَ عَدَمُ اعْتِدَادِهِمْ بِالْآيَاتِ الَّتِي تَأَيَّدَ بِهَا مُحَمَّدٌ ﷺ وَأَعْظَمُهَا آيَاتُ الْقُرْآنِ، فَلَا يَزَالُونَ يَسْأَلُونَ آيَةً كَمَا يَقْتَرِحُونَهَا، فَلَهُ اتِّصَالٌ بِجُمْلَةِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ [هود: ١٧] .

وَمُرَادُهُمْ بِالْآيَةِ فِي هَذَا خَارِقُ عَادَةٍ عَلَى حِسَابِ مَا يَقْتَرِحُونَ، فَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لِأَنَّ تِلْكَ فِي تَعْجِيلِ مَا تَوَعَّدَهُمْ بِهِ، وَمَا هُنَا فِي مَجِيءِ آيَةٍ تُؤَيِّدُهُ كَقَوْلِهِمْ: لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ [الْأَنْعَام: ٨] .

وَلِكَوْنِ اقْتِرَاحِهِمْ آيَةً يَشِفُّ عَنْ إِحَالَتِهِمْ حُصُولَهَا لِجَهْلِهِمْ بِعَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى سِيقَ هَذَا فِي عِدَادِ نَتَائِجِ عَظِيمِ الْقُدْرَةِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [الْأَنْعَام:

٣٦] فَبِذَلِكَ انْتَظَمَ تَفَرُّعُ الْجُمَلِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ وَتَفَرُّعُ جَمِيعِهَا عَلَى الْغَرَضِ الْأَصْلِيِّ.

وَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمْ عَيْنُ أَصْحَابِ ضَمِيرِ يَسْتَعْجِلُونَكَ، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ ضَمِيرِهِمْ إِلَى اسْمِ الْمَوْصُولِ لِزِيَادَةِ تَسْجِيلِ الْكُفْرِ عَلَيْهِم، وَلما يومىء إِلَيْهِ الْمَوْصُولُ مِنْ تَعْلِيلِ صُدُورِ قَوْلِهِمْ ذَلِكَ.

Juz 13, halaman 94 ›

وَصِيغَةُ الْمُضَارِعِ تَدُلُّ عَلَى تَجَدُّدِ ذَلِكَ وَتَكَرُّرِهِ.

ولَوْلا حَرْفُ تَحْضِيضٍ. يُمَوِّهُونَ بِالتَّحْضِيضِ أَنَّهُمْ حَرِيصُونَ وَرَاغِبُونَ فِي نُزُولِ آيَةٍ غَيْرِ الْقُرْآنِ لِيُؤْمِنُوا، وَهُمْ كَاذِبُونَ فِي ذَلِكَ إِذْ لَوْ أُوتُوا آيَةً كَمَا يَقْتَرِحُونَ لَكَفَرُوا بِهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ [الْإِسْرَاء: ٥٩] .

وَقَدْ رَدَّ اللَّهُ اقْتِرَاحَهُمْ مِنْ أَصْلِهِ بِقَوْلِهِ: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ، فَقَصَرَ النَّبِيءَ ﷺ عَلَى

صِفَةِ الْإِنْذَارِ وَهُوَ قَصْرٌ إِضَافِيٌّ، أَيْ أَنْتَ مُنْذِرٌ لَا موجد خوارق عَاد. وَبِهَذَا يَظْهَرُ وَجْهُ قَصْرِهِ عَلَى الْإِنْذَارِ دُونَ الْبِشَارَةِ لِأَنَّهُ قَصْرٌ إِضَافِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْوَالِهِ نَحْوَ الْمُشْرِكِينَ.

وَجُمْلَةُ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ تَذْيِيلٌ بِالْأَعَمِّ، أَيْ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ لِهَؤُلَاءِ لِهِدَايَتِهِمْ، وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ أَرْسَلَهُ اللَّهُ يُنْذِرُهُمْ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ، فَمَا كُنْتَ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا كَانَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ آيَاتٌ عَلَى مُقْتَرَحِ أَقْوَامِهِمْ بَلْ كَانَتْ آيَاتُهُمْ بِحَسَبِ مَا أَرَادَ الله أَن يظْهر عَلَى أَيْدِيهِمْ.

عَلَى أَنَّ مُعْجِزَاتِ الرُّسُلِ تَأْتِي عَلَى حَسَبِ مَا يُلَائِمُ حَالَ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِمْ.

وَلَمَّا كَانَ الَّذِينَ ظَهَرَتْ بَيْنَهُمْ دَعْوَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ عَرَبًا أَهْلَ فَصَاحَةٍ وَبَلَاغَةٍ جَعَلَ اللَّهُ مُعْجِزَتَهُ الْعُظْمَى الْقُرْآنَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ. وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى يُشِيرُ

قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «مَا من الْأَنْبِيَاء نبيء إِلَّا أُوتِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

. وَبِهَذَا الْعُمُومِ الْحَاصِلِ بِالتَّذْيِيلِ والشامل للرسول- ﵊ صَارَ الْمَعْنَى إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ لِقَوْمِكَ هَادٍ إِيَّاهُمْ إِلَى الْحَقِّ، فَإِنَّ الْإِنْذَارَ وَالْهُدَى مُتَلَازِمَانِ فَمَا مِنْ إِنْذَارٍ إِلَّا وَهُوَ هِدَايَةٌ وَمَا مِنْ هِدَايَةٍ إِلَّا وَفِيهَا إِنْذَارٌ، وَالْهِدَايَةُ أَعَمُّ مِنِ الْإِنْذَارِ فَفِي هَذَا احْتِبَاكٌ بَدِيعٌ.

Juz 13, halaman 95 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →