Kitab tafsir: Tafsir Ibni Kamal Basya
· Pengarang: ابن كمال باشا
على مشيئته، فإنَّ (¬١) القدرةَ على خلق الأصول وما يتوقَّف عليه خلقُهم، ثم تغيير (¬٢) الطبائع وتكوينهم منها وتصويرهم، دليل قاطعٌ على أنَّ إعدامهم وإنشاءَ خلق آخر غيرُ ممتنعٍ عليه، ولذلك عقَّبه بقوله:
(٢٠) - ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾.
﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾: بمتعذِّر أو متعسِّر، بل هو هيِّن عليه يسير؛ لأنّه قادر لذاته، لا اختصاص له بمقدور دون مقدور، ومَن هذا شأنه كان حقيقًا بأن يُتَّقَى ويُخاف ويُرْجَى ولا يُعْبَد إلَّا هو وحدَه.
* * *
(٢١) - ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾.
﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا﴾؛ أي: يَبرزون له تعالى يوم القيامة من قبورهم لحساب الله تعالى وحُكمه، أو: يظهرون لله تعالى بأعمالهم وما كسبوا على خلاف ما حَسِبوا؛ لأنهم كانوا يستترون من العيون عند ارتكاب الفواحش ظنًّا منهم أن ذلك خافٍ على الله تعالى، فإذا كان يوم القيامة انكشف غطاؤهم، وعلموا أن لا يخفى على الله تعالى منهم شيء في الأرض ولا في السماء، ولا يتوارى عنه متوارٍ حتى ذرَّات الهباء، فذلك بروزهم عند أنفسهم بعد ما اعتقدوا خلافه، كقوله: ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢]، لا أنهم كانوا خافِين عليه فبرزوا في ذلك اليوم؛ إذ لا يخفى عليه
Juz 5, halaman 442 ›
خافيةٌ وقتًا مّا، وإنما أُبرز يَبرزون في صيغة ﴿وَبَرَزُوا﴾، لتحقق وقوعه، كأَنّه قد وقع وأُخبر عنه.
﴿فَقَالَ الضُّعَفَاءُ﴾: الأتباع (¬١) والعوامُّ، جمع ضعيف.
قيل: يريد به ضِعاف الرأي. ولا دلالة عليه في الكلام، ولا هو مما يقتضيه المقام.
وإنما كتبت بالواو على لفظِ مَن يفخِّم الألف قبل الهمزة فيُميلها إلى الواو.
﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾: لرؤسائهم الذين استتبعُوهم (¬٢) واستغَوْوهم.
﴿إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ في تكذيب الرُّسل، والإعراضِ عن نصائِحهم، وهو جمع تابعٍ، كخدم وخادم، أو مصدرٌ نُعت به للمبالغة، وإضمارُ المضاف في مثل هذا لا يناسب البلاغة.
والظاهر أن هذه المحاورة كمحاورة آل فرعون المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ إلخ [غافر: ٤٧]، في النار لا في المحشر، فترتُّب قوله: ﴿فَقَالَ﴾ على المحذوف، لا على المذكور.
﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا﴾ استفهام معناه توبيخهم إيَّاهم وتقريعُهم، وقد علموا أنهم لن يغنوا شيئًا.
﴿مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ ﴿مِنْ﴾ الأولى للبيان واقعة موقع الحال، والثانية للتبعيض واقعة موقع المفعول به؛ أي: بعضَ شيء هو عذاب الله؛ أي: كائنًا عذاب الله (¬٣).
Juz 5, halaman 443 ›
أو كلاهما للتَّبعيض؛ أي: بعضَ شيء هو بعض عذاب، وتقديره: بعضَ شيء كائنًا بعضَ عذاب الله، فيكون الإعراب بحاله.
أو الأولى مفعول والثانية مصدر؛ أي: بعضَ العذاب بعضَ الإغناء (¬١).
﴿قَالُوا﴾؛ أي: المستكبرون لمَّا بكَّتهم أتباعُهم بما ذكر، وعلموا أنَّهم لا يقدرون على شيء من الإغناء، أجابوهم معتذرين إليهم عمَّا كان منهم:
﴿لَوْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ للإيمان، وفَّقنا له ﴿لَهَدَيْنَاكُمْ﴾ ولكنْ ضللنا فأَضللنا؛ أي: اخترنا لكم ما اخترناه لأنفسنا، أو: لو هدانا الله طريق النَّجاة من العذاب لهديناكم وأغنينا عنكم كما عرَّضناكم له، ولكن سُدَّ دوننا (¬٢) سبيلُ الخلاص.
﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا﴾ مستويان عندنا الجزَع والصَّبر، الهمزة و ﴿أَمْ﴾ لتأكيد التَّسوية، كما في قوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ [البقرة: ٦].
ولمَّا كان عتاب الأتباع جزعًا عمَّا هم فيه قالوا لهم: ما هذا (¬٣) الجزع؟ إنَّا مشتركون في العذاب كما كنَّا مشتركين في الضَّلالة، ولا ينفعا الجزع كما لا ينفعنا الصبر (¬٤).
والجزعُ: إزعاجُ النَّفس بورود ما يغمُّ، ونقيضه الصَّبر، قال الشاعر:
فإنْ تَصْبرا فالصَّبرُ خيرُ مغبَّة (¬٥) … وإنْ تَجْزعا فالأمرُ ما ترَيان (¬٦)
Juz 5, halaman 444 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.