وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٢٢﴾
Kitab tafsir: Tafsir Ibni Kamal Basya
· Pengarang: ابن كمال باشا
﴿مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾: مَنْجًى ومهربٍ من العذاب، من الحَيْص: وهو العدول على جهة الفِرار؛ إمَّا اسم مكان كالمبيت والمصِيف، أو مصدر كالمغيث والمشيب.
* * *
(٢٢) - ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ﴾ خطيبًا في الأشقياء من الثَّقلَيْن ﴿لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ﴾: قُطع وفرغ منه، وهو الحساب، ودخل أهلُ الجنَّةِ الجنّةَ وأهلُّ النَّارِ النَّارَ.
﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ﴾ وعدًا حقًّا لا خُلف فيه، فوفَّى لكم وأنجزه، وهو البعث والجزاء.
﴿وَوَعَدْتُكُمْ﴾ وعدَ الباطل، وهو أنْ لا بدثَ ولا حسابَ، وإنْ كانا فالأصنام تشفع لكم.
﴿فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ جعل تبيُّنَ خلافَ ظاهر ما وعدهم إخلافًا، حُذف من الجملة الأولى ما أُثبت مقابِلُه في الجملة الثانية، ومن الثانية ما أُثبت مقابلُه (¬١) في الأولى، وهذا من لطائف الإيجاز، التي بها يرتقي الكلام إلى ذروة الإعجاز.
﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾: من تسلُّط وقسر فأُلجئكم إلى الكفر والمعاصي.
Juz 5, halaman 445 ›
﴿إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ﴾: إلَّا دعائي إيَّاكم إلى الضَّلالة بوسوستي وتسويلي، وهذا الاستثناء على طريقة قوله:
تحيَّةُ بينِهم ضربٌ وَجيعٌ (¬١)
لأنَّ الدُّعاء ليس من جنس السُّلطان، بل المرادُ نفي السُّلطان على آكَدِ الوجوه، كأنَّه قال: إنْ كانَ مجرَّد الدُّعاء سلطانًا كانَ لي عليكم سلطان.
﴿فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾: أسرعتُم إجابتي ﴿فَلَا تَلُومُونِي﴾ بوسوستي وإضلالي.
وقرئ: (فلا يلوموني) (¬٢)، على طريقة الالتفات، كقوله: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢].
﴿وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ حيث اغتررتم بمجرَّد دعائي بلا حجَّة ودليل، فأطعتموني ولم تطيعوا ربكم إذ دعاكم على حُجَجٍ وبيِّنات.
لم يُرِد أنَّه (¬٣) لا يستحقُّ الملامَة، بل يقول: لومُكم أنفسكم أولى بكم؛ إذ أنتم أهلكتم أنفسكم بإجابتكم لي طوعًا.
ولا دلالة فيه على استقلال العبد في أفعاله؛ إذ يكفي في استحقاقه الملامةَ أن
Juz 5, halaman 446 ›
يكون لقدرته الكاسبة مدخلًا فيه (¬١)، ومَن قال (¬٢): وهذا دليل على أنَّ الإنسان هو الذي يختار الشَّقاوة والسَّعادة ويحصِّلهما لنفسه، وليس من الله إلَّا التَّمكين، ولا من الشَّيطان إلَّا التَّزيين، ولو كان الأمر كما تزعم المجبِرة (¬٣) لقال: فلا تلوموني ولا أنفسَكم فإنَّ الله قضى عليكم الكفر وأجبركم عليه= فقد خلَّط في كلامه، وخَبط في تمشية مرامه؛ فإنَّ ما ذكره أوَّلًا يساعده (¬٤) فيه أهل الحقِّ، وما ذكره ثانيًا وهو مذهب الباطل لا يساعده الشَّيطان أيضًا، وقد نبَّهْت فيما سبق على أنَّه لا دلالة في كلامه عليه، وما ذكره أخيرًا إنَّما يتَّجه على الجبريَّة، لا على أهل الحقِّ القائلين: لا جبرَ ولا تفويضَ، بل أمرٌ بين ذلكَ.
﴿مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ﴾: بمغيثِكم من العذاب ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾: بمغيثيَّ منه.
وقرئ بكسر الياء (¬٥)، وقد طعن ناسٌ فيه، ولا ينبغي أن يُلتَفَتْ إليه؛ لأنَّها قراءةٌ متواترة، نقلَها السَّلف واقتفى آثارَهم الخلف، وقد نصَّ قُطْربٌ (¬٦) على أنَّه لغةُ بني يربوع.
Juz 5, halaman 447 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.