سورة النّحل [الآيات ١٠٣ - ١١٠]
سورة النحل [١٦: ١٠٣]
﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُبِينٌ﴾:
﴿وَلَقَدْ﴾: الواو: استئنافية؛ لقد: اللام: للتوكيد؛ قد: للتحقيق، والتّوكيد؛ أيْ: تحقق ذلك، وحدث.
﴿نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾: إنما: كافة مكفوفة؛ تفيد التّوكيد؛ حيث يمكن أن تكون الآية نعلم أن كفار مكة وغيرهم أنّهم يقولون: يعلمه بشر.
﴿يَقُولُونَ﴾: ولم يقل: قالوا؛ لأنّهم استمروا في قولهم، وتجدَّد، وتكرَّر هذا القول بينهم يقولون: إنما يعلمه بشر (أحد من النّاس).
﴿بَشَرٌ﴾: اسم جنس: يشمل المفرد والمثنى والجمع، والذكر والأنثى مشتقة من البشرى، والبشارة؛ أيْ: حسن الهيئة؛ يقال: رجل بشر؛ أيْ: حسن الهيئة، أو تعني: الظّهور، أو علو شأنهم، ومنزلتهم، أو من الظّهور، أو من كون لا تغطيهم الأشعار.
وكلمة بشر: نكرة؛ لأنّهم ليسوا على يقين من هو ذلك البشر الّذي يعلم رسول الله ﷺ، وتضاربت الآراء عندهم حول اسمه في تسعة أقوال؛ قالوا: هو غلام لبني عامر يقال له: يعيش كان يقرأ التوراة؛ فقالوا منه يتعلم محمد ﷺ كما روي عن ابن عباس، وقالوا: غلاماً لعامر بن الحضرمي واسم يسار (أبا فُكيهة)، وقال: عبد الله بن مسلم الحضرمي كان لنا غلامان روميان أحدهما يسار والآخر
Juz 6, halaman 231 ›
جبر، وكانا يضعان السيوف بمكة ويقرآن الإنجيل؛ فكان النبي يمر بهما وربما استمع إليهما فظن المشركون أنه يتعلم منهما.
﴿لِسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ﴾: لسان: العرب تستعمل لسان بمعنى اللغة؛ لأنّ اللسان: هو وسيلة الكلام؛ أي: ولغة الّذي يُلحدون إليه.
﴿يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ﴾: وتقرأ ﴿يُلْحِدُونَ﴾ بضم الياء وكسر الحاء وتقرأ (يَلحَدون) بفتح الياء والحاء؛ أيْ: يميلون إليه، ويشيرون إلى اسمه، أو يزعمون أنه يعلمه، وأصل الإلحاد الميل يقال ألحد في القبر؛ أي: أمال حفرة عن الاستقامة واستعملت للقول ألحد في دينه أو ألحد في قوله، وبشكل عام الإلحاد هو: الميل.
﴿أَعْجَمِىٌّ﴾: أيْ: في لسانه عُجمةٌ؟ أي: الّذي تزعمون أنّه يعلم رسول الله ﷺ هو أعجمي، وليس عربياً، وزيدت الياء: للتوكيد، والأعجمي: قيل في تعريفه: من لا يتكلَّم العربية، أو لا يفصح، ولا يُبين الكلام، حتّى وإن كان أصله عربياً.
والعجمي: هو من أصله عجمي، وإن كان يتكلم العربية الفصحى.
﴿وَهَذَا﴾: الهاء: للتنبيه؛ ذا: اسم إشارة، ويشير إلى القرآن الكريم.
﴿لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُبِينٌ﴾: أيْ: وهذا القرآن نزل بلسان عربي بلسان قريش باللغة العربية الفصحى.
﴿مُبِينٌ﴾: واضح، وظاهر لكلّ فرد لسانه؛ أيْ: لغته العربية، ومبين: لا يحتاج إلى دليل، أو برهان؛ لإثبات ذلك؛ لأنّه واضح من قراءته.
Juz 6, halaman 232 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.